درس العمر منى السيد
* أول خطوة: فتحت حساب بنكي منفصل تماماً باسمها هي بس، وحولت عليه جزء كبير من مدخراتها، وسابت في الحساب المشترك نصيبها العادل بالمليم من مصاريف البيت الأساسية؛ إيجار الشقة، نص فاتورة الكهرباء والنت والمياه، ونص مصاريف الصيانة للبواب.
* تاني خطوة: بطلت تشتري خزين البيت للأسبوعين والشهر زي ما كانت بتعمل. بقت تشتري أكلها هي بس؛ علبة زبادي، سلطة جاهزة، فاكهة، وسندوتشات خفيفة تاكلها في الشركة أو في أوضتها بهدوء.
رامي بقى يرجع كل يوم مهدود، يلاقي التلاجة مفيهاش غير خضار ني عايز طبخ، وعلب مريم الخاصة اللي لازقة عليها ورقة صغيرة بخط إيدها (خاص بمريم).
أول كام يوم، رامي كابر: أنا رامي الباشا، هقعد أتحايل على أكل البيت؟ غوروا إنتو وأكلكم! بقى يفتح أبلكيشنات الدليفري؛ يطلب وجبات برجر فخمة، وبيتزا عائلية، وشاورما، وقهوة كل يوم الصبح في طريقه للشركة.
كل يوم كان بيصرف في الأكل والشرب بس مش أقل من ثمنمية ل ألف جنيه، وهو مش واخد باله. الكارت في إيده وبيدوس دفع من غير ما يبص على الرصيد.
في المقابل، البيت بدأ يضرب يقلب.
مريم كانت بتدخل أوضتها تنضفها، تغير ملايتها، تمسح مكتبها، وبتغسل هدومها هي بس في الغسالة الأوتوماتيك، وتنشرها على المنشر الصغير جوه أوضتها!
أما بقية الشقة؟ الصالة بدأت تترب، الزبالة في المطبخ اتكومت، والحوض اتملى بالأطباق والمعالق اللي رامي بيستخدمها ويرميها فيه، لحد ما ريحة المطبخ بقت لا تطاق. هدوم رامي المتسخة بقت جبال فوق كرسي الأنتريه، قمصان الشغل بتاعته اتكرمشت وبقت ريحتها عرق، ومبقاش لاقي شراب نضيف يلبسه الصبح!
في اليوم العاشر من الشهر، رامي دخل على مريم وهي قاعدة بتقرا كتاب في الصالة، بعد ما فضلت قاعدة قدام التليفزيون بمزاج رايق.
رامي وشّه كان باهت، وقميصه كان مكرمش بطريقة تفضح، وكان باين عليه الإرهاق.
وقف قدامها وقال بنبرة فيها عصبية مدارية: إيه القرف ده يا مريم؟ إنتي شايفة منظر المطبخ عامل إزاي؟ إنتي إزاي مستحملة تقعدي في البيت وهو زريبة كده؟
مريم قفلت الكتاب بهدوء، حطته على رجلها، وبصتله ببرود: والله يا رامي، نص الشقة بتاعي نضيف وبيبرق، أدخل أوضتي كده شم ريحة المعطر. المطبخ بقى مش مسؤوليتي لوحدي، إنت بتاكل وبتشرب وبترمي حاجتك، إيدك مش مكسورة، شيل قرفك ورا نفسك.