درس العمر منى السيد
رامي بص للسفرة، وبص لحوض المطبخ اللي اتملى أطباق وحلل ودهون: دلوقتي؟
مريم قعدت على كرسي الصالون، وحطت رجل على رجل، ومسكت ريموت التليفزيون: أيوة دلوقتي يا بو الروس. شمر كمامك، ادخل على المطبخ، شيل الأكل، اغسل المواعين بالسلكة والصابون، ومتنساش تمسح الرخامة بعد ما تخلص.. وبعدين تاخد جردل المسح وتدخل على الحمام تخليه يبرق زي المراية، عشان قدامك ست شهور خدمة فيه!
رامي بص للمطبخ، وبص لمريم، ولقى نفسه بيضحك غصب عنه؛ ضحكة راجل أدرك إنه خسر المعركة بغبائه بس كسب بيته ومراته اللي بتفهم قبل ما يضيعوا من إيده للأبد.
شمر كمام قميصه، وقلع ساعته حطها على الترابيزة، وقال وهو داخل على المطبخ: أمرك يا ستي.. بس كوباية شاي بنعناع بقى من إيدك الحلوة دي تصبرني ع المواعين؟
مريم ضحكت من قلبها، وقالت بصوت مسموع: حاضر يا رامي.. لما أشوف لمعة الأطباق الأول!
ومن الليلة دي، اتعلم رامي إن الرجولة مش بالصوت العالي ولا بعدّ الفلوس ولا بكلام القهاوي الفاضي، وإن الست الأصيلة هي اللي تعرف تسند بيتها بذكائها، وتحط كل واحد في مقامه الصح، بالورقة والقلم ومن غير نقطة دم واحدة.
النهاية
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”