درس العمر منى السيد
بس الكارثة اللي عين مريم وقعت عليها وهي بتراجع حساب كارت المشتريات المربوط بالحساب المشترك بينهما مكانتش مصاريف عادية.
لقيت سحوبات وتحويلات غريبة على مدار التلات شهور اللي فاتوا. فواتير كافيهات فخمة بأرقام تخض؛ قعدة قهوة بألفين جنيه، عشا بسبع آلاف، وفوق كل ده، كان في سحب نقدي متكرر بمبالغ كبيرة، وتحويل شهري ثابت بمبلغ عشرة آلاف جنيه لحساب بنكي تاني خالص.
مريم فضلت باصة للشاشة، ودقات قلبها بتدق في ودنها زي الطبلة. مسكت الموبايل، وفتحت الأبلكيشن بتاع البنك، وراجعت رقم الحساب اللي بيتحوله كل شهر. فتحت سجل محادثات قديمة كانت بينها وبين رامي، واكتشفت المفاجأة: رقم الحساب ده يخص معتز، أخو رامي الصغير!
معتز كان شاب عاطل، مبيكملش في شغلانة أسبوعين على بعض، وكل ما يتزنق يرمي حموله على رامي، ورامي كان بيبعتله ويسددله فواتير مصايبه من فلوس الحساب المشترك اللي مريم بتدب فيه تلتين مرتبها كل أول شهر كتحويشة للمستقبل وللشقة اللي كانوا ناويين يشتروها!
مريم سندت ضهرها لورا، وأخدت نَفَس طويل خرج سخن زي النار. رامي كان بيعمل فيها بطل قومي، وهو في الحقيقة عايش على فلوس مريم اللي بتسند خرم جيبه، وفوق ده كله طالع يتفاصح عليها بكلام محمود المزور!
مسكت القلم، وشطبت على كل حاجة ببرود غريب. قالت في سرها: بقى كده يا سي رامي؟ بتعايرني بلقمتك اللي أصلاً مش باقية منك؟ وحياة أمي لأربيك بالورقة والقلم ومن غير خناقة واحدة.
تاني يوم الصبح، مريم صحيت الساعة ستة، لبست طقم شيك جداً، وحطت ميك اب خفيف، ونزلت على الشغل وهي رايقة على غير العادة. لا عملت فطار، ولا ولعت على شاي، ولا بصت في وشه حتى لما صحي ولقاها خارجة من باب الشقة.
رامي صحي متلخبط، بطنه بتصوصو، والبيت هادي زيادة عن اللزوم. دخل المطبخ، ملقاش فنجان القهوة بتاعه جاهز زي كل يوم. حاول يعمل لنفسه بيض، كسر بيضتين في الطاسة، نص القشر وقع جوه السمنة، ولما جه يقلبهم اتحرقوا وريحة الشياط ملّت الشقة. رماهم في الحوض بعصبية، ساب الطاسة مكانها من غير غسيل، ونزل جري عشان يلحق شغله وهو مبرطم وغضبان.
عدى أول أسبوع، ورامي كان ماشي بمبدأ العند. كان فاكر الموضوع لعبة يومين وخلاص.
مريم كانت مقسمة خطتها زي الساعة السويسرية بالظبط: