درس العمر منى السيد

عشر دقايق والأكل هيكون هنا. اخرج بقى برة واضحك وفرفش!

خرج رامي ومريم للصالة. رامي قعد على حرف الكرسي وشه لسه فيه أثر الصدمة، بس مريم كانت قايدة القعدة بهزار وضحك، لحد ما رنت جرس الباب، ووصل الدليفري.

مريم قامت استلمت الأكل، ورصت السفرة باحترافية تخطف العين؛ أطباق، سلطات، عيش سخن، واللحوم اللي ريحتها ملت الشقة كلها.

محمود عينه لمعت وقعد يفرك إيديه: الله أكبر! إيه الجمال ده يا رامي! لا بجد طلعت راجل وبتفهم، تسلم إيدك يا عم، السفرة دي تكلّف قد كده!

رامي بلع ريقه وهو بيبص لمريم اللي كانت بتبتسم له: بالهنا والشفا يا محمود.. كُل كُل..

ونهى وهي بتاكل قطمة، بصت لمحمود وقالتله بنبرة ذات مغزى: شايف الأكل الجاهز والمطاعم اللي بتفتح النفس؟ مش زي مكرونتك اللي بتخليني أقف في المطبخ تلات ساعات!

محمود حب يستعرض قدام رامي، فقال بتعالي: يا ستي ده يوم استثنائي، بس برضه الست الأصيلة هي اللي تطبخ في بيتها لراجلها، أنا مراتي مبتخليش الأكل يدخل من برة البيت أبداً!

هنا بقى نهى مقدرتش تكتم الضحكة، وفرقعت في الوش من غير مقدمات: أنا يا محمود؟! مين دي اللي بتقف تخدمك وتطبخلك؟! هو إنت صدقت الكدبة اللي بتفرشها ع القهوة يا راجل إنت؟!

محمود وشه جاب ألوان وشرق في الأكل: كح.. كح.. إيه اللي بتقوليه ده يا ولية قدام الناس؟!

نهى مسحت إيدها وبصت لمريم وضحكت: بقول الحقيقة! عشان إنت واكل دماغ رامي ومفهمه إني خادمة في البيت، وإنت كويس عارف إن أمي هي اللي بتبعتلنا الأكل جاهز في علب متفرزة، والشغالة بتيجي تنضف وتمسح، وإنت يدوبك بتديني مصروف البيت بالقطارة عشان تكمل قسط الموبايل!

الصالة كلها سكتت. السكون كان فظيع لدرجة إن صوت عقارب الساعة في الحيطة كان مسموع بوضوح.

محمود كان وشه محروق، وعينيه تايهة في أطباق السفرة مش عارف يبص لرامي فين ولا إزاي. الكدبة الكبيرة اللي كان بيبني عليها شخصيته طول السنين اللي فاتت اتهدت في ثانية قدام مراته وقدام زميله.

رامي في اللحظة دي بالذات، بص لمحمود، وبعدين بص لمريم.

حس بحاجة غريبة جداً بتتحرك جواه؛ ميكس بين الصدمة، وبين الغيظ من نفسه، وبين إحساس عميق بالندم. الراجل اللي كان بياخده قدوة، طلع في الآخر أراجوز، عايش في وهم ومنظرة كدابة، وبيستعرض برجولة زائفة على حساب الحقيقة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *