درس العمر منى السيد
مريم حست بغصة وحرقة في قلبها: طب ما تروح تتجوز محمود أحسن؟ أصلي ملاحظة إنك واكل دماغك بكلامه أكتر ما بتسمعني!
رامي خبط بإيده خبطة خفيفة ع الترابيزة وقال بغرور: بلاش حوارات ودراما مالهاش لزمة. أنا بقولك الصح وإزاي البيت ده هيمشي من هنا ورايح. وبعدين شاور على البوتاجاز: وبالمناسبة أنا جعان، سخنيلي الأكل بتاع امبارح، واعمليلي كوباية شاي تانية في طريقك.
مريم بصتله كذا ثانية من فوق لتحت بنظرة باردة.
راحت سايبة شنطتها على الكرسي، مشيت لحد التلاجة، طلعت إزازة مية ليها ودخلت أوضة النوم وقفلت وراها.
ـ يا مريم! رامي زعق من برة: فين العشا بتاعي؟!
ماردتش عليه ورمت نفسها على السرير.
تاني يوم الصبح، ولا عملت فطار ولا حطت حتى رغيف عيش ع الطرابيزة.
رامي خرج من الأوضة مبرق في السفرة الفاضية: إيه ده؟ ماعملتيش بيض ولا جهزتي فطار؟ نازلة بدري، متأخرة ع الشغل. طب وأنا هفطر إيه؟
مريم بصتله وهي ماسكة الموبايل وابتسمت ببرود: مش إنت الراجل الصراف، رب الأسرة الشقيان؟ واثقة إنك هتعرف تتصرف وتعمل لنفسك فطار.
وش رامي جاب ألوان واحمرّ من الغيظ: تمام يا مريم.. فضلي نشفي دماغك، وبكرة لما أتجوز عليكي واحدة تانية تعرف قيمتي متجيش تعيطي!
الجملة دي تحديداً كانت القشة اللي قطمت ضهر الصبر عندها، وقفلت عندها أي نية للمصالحة.
في البريك في الشغل، مسكت التليفون وكلمت نهى مرات محمود: صباح الخير يا نهى.. معلش هسألك سؤال غريب شوية بس محتاجة إجابة صريحة.. هو إنتي بجد بتعملي كل حاجة في البيت لوحدك من طقطق لسلامو عليكم عشان محمود هو اللي شايل مصاريف البيت؟
الخط سكت ثانيتين.. وفجأة نهى فرقعت من الضحك: محمود قال كده؟! يخرب عقله! رامي بيقولي إنك الست المثالية اللي المفروض اتعلم منها إزاي اخدم جوزي!
نهى ماتت على روحها من الضحك وقالت: يا مريم يا حبيبتي ده في واحدة بتجيلي الشقة تلات أيام في الأسبوع تنضفها، والهدوم ببعتها الدراي كلين اللي تحت العمارة، وأنا مبطبخش غير كل أسبوعين مرة بمزاجي! وباقي الأيام ديليفري ومن أبلكيشن الأكل!
مريم قبضت إيدها ع الموبايل: يعني الكلام بتاع إنك مطيعة وبتعمليله البدع وقايمة بالبيت كله ده..؟
ـ فستك يا بنتي! بيعمل كده قدام أصحابه ع القهوة، بيحب يعيش الدور!
بالليل.. مريم استنت رامي لما رجع وقعد تاني يعيد نفس الاسطوانة المشروخة وإن البيت ده قايم وماشي بفضل مرتبه.