درس العمر منى السيد

ابتسمت وقالتله بهدوء تام: تمام، إيه رأيك نعمل تجربة؟ لمدة شهر كامل، كل واحد فيناعيش من جيبه وبمرتبه الخاص.

رامي برّق ورفع حاجبه: إنتي قد الكلام ده؟

ـ أيوة قده. كل واحد يدفع مصاريفه الشخصية بنفسه، ومصاريف البيت الأساسية تتقسم بيننا بالورقة والقلم. وساعتها هنشوف بجد مين اللي معيش التاني ومين اللي محتاج للتاني.

رامي فضل يضحك باستهزاء: موافق طبعاً! ده إنتي أسبوعين بالكتير وهتيجي تبوسي إيدي عشان أديكي قرشين تكملي بيهم الشهر. ولو إنت اللي فلست ومرتبك مكملش لآخر الشهر؟

ابتسم بمنتهى التكبر والغرور: سابع المستحيلات.. طب نراهن؟

رامي دخل الرهان بكل ثقة: لو مريم خسرت، هتعمله الأكل اللي بيحبه بإيديها، ولو هو اللي خسر، هيرجع يساعدها في كل شغل البيت ومن غير نَفَس، وفوقيها هيلتزم إنه ينضف الشقة بإيده لمدة ست شهور!

اتفقوا ومدوا إيديهم وسلموا على بعض عشان يثبتوا الرهان.

رامي بصلها وكأنه ضامن المكسب في جيبه..

بس اللي مكنش عامله حسابه، إن مريم عارفة القرش والتعريفة اللي بيدخلوا وبيخرجوا من البيت ده بيروحوا فين بالظبط.

ولما قعدت بالليل تراجع الحسابات والفواتير ورا ضهره، اكتشفت كارثة مكانتش تتخيلها أبداً!

—الجزء الثاني

بعد ما رامي مد إيده وسلم عليها بابتسامة النصر دي، دخل الأوضة في سابع نومة، متخيل إنه زنقها في خانة اليك وإنها خلال عشر أيام بالكتير هتيجي تبوس راسه عشان يرميلها قرشين.

لكن مريم كانت في كوكب تاني خالص.

دخلت أوضة المكتب الصغيرة وقفلت الباب بالمفتاح من سكات. قعدت على المكتب، فتحت اللاب توب، وطلعت الدفتر السلك المتداري جوه درج مقفول؛ الدفتر اللي كانت بتسجل فيه كل مليم بيطلع من البيت من أول يوم اتجوزوا فيه، بحكم طبيعة شغلها في إدارة الحسابات. فتحت كشوفات حساب البنك المشترك على الشاشة، وقدامها كشوفات كروت الائتمان، وفواتير السوبر ماركت، وإيصالات الأقساط.

كانت عارفة إن رامي بيقبض أربعين ألف جنيه في الشهر، وهي مرتبها كان حوالي اثنين وعشرين ألف. يعني نظرياً، الراجل بيقبض الضعف فعلاً، وده الرقم اللي كان نافخ ريشه بيه وسط الشلة. لكن الورق اللي تحت إيد مريم مبيكدبش، والمصيبة إن الورق كان بيقول كلام يفضح المستور.

رامي من أول ما اتجوزوا وهو مقتنع إنه شقيان ومصروفه تقيل على البيت، بس الحقيقة المرة إن رامي مكنش بيبص هو بيصرف إيه وعلى إيه. مريم هي اللي كانت بتدير الميزانية، بتسدد أقساط العربية بتاعته من غير ما يحس بالخنقة، بتدفع اشتراكات البيت، الفواتير، الغاز، الكهرباء، النت، وحتى البقالة كانت بتطلبها بعروض وخصومات وتوفر فيها بالقرش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *