زوج منسيه ج١ منال علي

حماتي قررت إني “مش من العيلة”، سبتهم يكملوا حياتهم من غيري… وبعد أيام قليلة اكتشفوا إن البيت كله كان واقف على كتاف الشخص اللي استهانوا بيه طول السنين.

كنت بطب الفساتين وبحطها في الشنطة لما حماتي ظهرت عند باب الأوضة.. كانت مبتسمة بابتسامتها الصفرا الباردة، الابتسامة بتاعة الستات اللي بتعشق تنكد على الواحد وتكدر يومه قبل ما شاي الصبح حتى يلحق يبرد. بقلم منــال عــلي

— كويس إني لقيتك هنا — قالت وهي بتبص على لبسي المفرود على السرير بنظرة متفحصة. — على فكرة يا هناء، زوجات الأبناء مش طالعين معانا مصيف العيلة السنة دي.

وقفت مكاني متسمرة، وإيدي معلقة في الهواء ماسكة بلوزة بيضاء.

جوزي شريف كان قاعد على السرير، باصص في تليفونه وبيقلب فيه ببرود.

ولا رفع عينه يبصلي.

ولا حتى نفسه اتغير.

ولا أي رد فعل!

كأن أمه بتقول له إن الأرصاد بتقول الجو هيمطر النهاردة عادي جداً.

بصيت لها الأول بذهول.. وبعدين بصيت له هو.

— معلش.. قلتي إيه يا طنط؟بقلم منــال عــلي

دخلت الأوضة على مهلها وهي بتعدل الغوايش الدهب اللي في إيدها وبتوشوش بشنير كبرياء فارغ:

— بقولك الرحلة دي للعيلة الحقيقية وبس يا حبيبتي.. “العيلة وبس”.

الطريقة اللي اتكت بيها على كلمة “العيلة” كانت هتموتني من الضحك والوجع في نفس الوقت.

يعني بعد تمان سنين جواز، لسه بتعامل في البيت ده كأني ضيفة تقيلة وغير مرغوب فيها.بقلم منــال عــلي

شريف جوزي كان لسه ساكت ومبرق في شاشة التليفون.

السكوت ده وجعني أكتر من كلام أمه بألف مرة.

لأن الإهانة والكسرة قدام الناس بتوجع..

لكن الخذلان والانسحاب الصامت من شريك حياتك بيموتك بالبطيء.بقلم منــال عــلي

أخدت نفس عميق.

في اللحظة دي، هما الاتنين كانوا مستنيين مني قنبلة تنفجر.

دموع..

خناق وزعيق..

دراما وندب حظ.بقلم منــال عــلي

لكن فيه حاجة جوايا في اللحظة دي انطفت.. تعبت وزهقت من كتر العافرة.

ابتسمت بهدوء شديد وقلت:

— تمام.. مفيش مشكلة.

بصوا لي هما الاتنين بذهول وصدمة.بقلم منــال عــلي

حماتي بربشت بعينيها بسرعة.. يمكن لأن الناس المتحكمة والمسيطرة بيجيلها حالة هلع لما الضحية ماتاخدش رد الفعل اللي هما مرتبينه في دماغهم.

كملت تطبيق الهدوم بكل برود وهدوء.

فضلت واقفة مستنية مني كلمة تانية.. لكن ما نطقتش.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *