رحمه ج1 اماني السيد

بعد ما رحمة قالت كلمتها، عمران فضل باصصلها كام ثانية، كأنه مش مستوعب إنها وافقت بالسهولة دي. قال وهو بيحاول يخفي ارتباكه: ـ “إنتي فاهمة أنا قلتلك إيه؟ أنا مفيش عندي أمل في الخلفة.” رحمة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: ـ “فاهمة يا معلم عمران.. وعشان كده أنا وافقت.” قطب حواجبه باستغراب: ـ “يعني إيه عشان كده؟” بصت بعيد وقالت: ـ “هتعرف بعدين.” رجع عمران البيت وهو مش عارف يفرح ولا يقلق. أمه أول ما شافته جريت عليه: ـ “قالتلك إيه؟”

بصلها وقال: ـ “وافقت.” الأم حطت إيدها على صدرها من الفرحة: ـ “يا فرحة قلبي! أخيرًا ربنا جبر بخاطرك يا ابني.” لكن عمران ما ابتسمش. قال بهدوء: ـ “بس أنا قلتلها كل حاجة يا أمي. مرضي، وتحاليل الدكاترة، وإن مفيش أمل.” الأم سكتت، وبعد لحظة قالت: ـ “والبنت وافقت برضه؟” ـ “أيوه.” هنا الأم ابتسمت، لكن عمران حس إن ورا موافقة رحمة سر هو مش فاهمه. بعد أسبوع، اتجوزت رحمة عمران.

الفرح كان بسيط، والناس كلها كانت بتتكلم في حاجة واحدة. “دي اتجوزته ليه وهو مبيخلفش؟” “أكيد أهله ادولها فلوس.” “دي شكلها طمعت في أرضه.” رحمة كانت سامعة كل الكلام، لكنها مرفعتش عينها عن الأرض. أما عمران، فكان ماشي جنبها ووشه جامد. وفي أول ليلة دخلوا بيتهم، قفل الباب وبص لها وقال: ـ “رحمة، قبل ما نبدأ حياتنا، أنا عايز أسألك سؤال واحد.” ـ “اتفضل.” ـ “إنتي ليه وافقتي عليا بجد؟”

سكتت رحمة شوية، وبعدين قالت: ـ “عشان أنا عارفة يعني إيه طفل يتولد في بيت مش قادر يطعمه.” عمران عقد حاجبيه. كملت: ـ “أنا أكبر واحدة في ست إخوات. أبويا مـ,ـات وإحنا صغيرين، وأمي كانت بتشتغل ليل نهار عشان تأكلنا. خلفت ستة، وكل واحد فينا كان بياخد من عمرها وصحتها لحد ما مـ,ـاتت وهي لسه صغيرة.” صوتها بدأ يرتجف: ـ “أنا مش بخاف من إن ميبقاش عندي عيال يا عمران.. أنا بخاف أجيب طفل للدنيا وأكون عاجزة أوفرله الأمان.”

عمران فضل ساكت. رحمة رفعت عينيها وقالت: ـ “إنت أول راجل في حياتي لما قلتلي إنك مش هتخلف، مخلتنيش أحس إني ناقصة.” الكلمة دي وجعته أكتر من أي كلام. قرب منها وقال: ـ “أنا كنت فاكر إنك بتقبلي بيا عشان الناس قالتلك إني مكسور.” ردت: ـ “لا.. أنا قبلت بيك عشان أول مرة أحس إن حد صريح معايا.” مرت الشهور الأولى بهدوء. رحمة أثبتت إنها مش الزوجة اللي أهل عمران كانوا متخيلينها.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *