ممكن تتجوز ماما حكايات توتا
إنت ممكن تتجوز ماما؟ البنت الصغيرة سألت وإجابة زعيم المافيا خلت الكل مش لاقي كلام يقوله.
إنت ممكن تتجوز ماما؟
البنت الصغيرة سألت السؤال ببراءة، وهي ماسكة إيد أمها بقوة.
لكن قبل ما زعيم المافيا يرد، كان أول ما شاف الست قدامه اتجمد مكانه…
ملامحها، عينيها، وحتى الطريقة اللي كانت بتبص بيها لبنتها… خلوه يفتكر سر قديم كان فاكر إنه اندفن من سنين.
هو كان داخل ينقذ أم وبنت هربانين من ناس خطرين وعايزين يقتلوهم، وماكانش متوقع أبدًا إن الست اللي حياته كلها اتغيرت بسببها هتكون هي نفس المرأة الواقفة قدامه دلوقتي.
الست كانت مرعوبة، والبنت متعلقة بيها، والرجالة اللي بيطاردوهم كانوا قربوا يوصلوا لهم.
بصتله الأم بخوف وقالت
لو سمحت… احمينا.
سكت لحظات، وبعدين وقف قدامهم وقال ببرود
من اللحظة دي… محدش هيقرب منهم.
البنت رفعت عينيها ليه وقالت بمنتهى البراءة
طب ما تتجوز ماما؟ كده هتفضل تحمينا على طول.
الكل سكت…
لكن زعيم المافيا ما ضحكش، ولا حتى استغرب السؤال.
بص للأم اللي قدامه، وبعدين قال بصوت هادي لكنه حاسم
أنا مش محتاج بنتك تطلب مني أتجوزك…
أنا كنت مستني أشوفك من سنين.
الفصل الأول الست اللي اختفت من حياته
أنا كنت مستني أشوفك من سنين.
الجملة وقعت على ودانها كأنها طلقة.
ريم فضلت باصة له، مش قادرة تستوعب هو بيقول إيه.
وشه كان قدامها…
الوش اللي حاولت تنساه سنين.
العيون اللي كانت أول حاجة حبتها فيه، وأول حاجة خافت منها بعد كده.
حركت شفايفها بصعوبة وقالت
إنت…
لكن صوتها خانها.
رجل من رجال زعيم المافيا قرب خطوة وقال بسرعة
يا باشا، لازم نمشي حالًا. الناس اللي وراهم وصلوا للشارع.
الرجل بص له ببرود.
اقفلوا المكان.
بس يا باشا…
قلت اقفلوا المكان.
في ثواني، رجاله انتشروا حوالين المخزن القديم اللي كانت ريم مستخبية فيه مع بنتها.
البنت الصغيرة، ليان، كانت ماسكة إيد أمها ومش فاهمة ليه كل الكبار بيتكلموا بنبرة مخيفة.
رفعت عينيها للرجل وقالت
إنت عارف ماما؟
بص لها.
لأول
مرة، ملامحه القاسية لانت.
أيوه.
هي كانت تعرفك قبل كده؟
ريم شدّت إيد بنتها.
ليان، اسكتي.
لكن ليان كملت ببراءة
ماما عمرها ما قالتلي إن عندها صاحب غني.
واحد من الرجال حاول يخبي ابتسامته.
أما الرجل نفسه، فبص لريم بنظرة غامضة.
أنا مش صاحب أمك.
ليان مالِت راسها.
أمال إيه؟
سكت.
ريم قالت بسرعة
يلا يا ليان.
لكن البنت مسكت في هدومه فجأة وقالت
طب ما تتجوز ماما؟
الصمت نزل على المكان.
واحد من الحراس بص للتاني.
التاني عض شفايفه عشان ما يضحكش.
ريم شهقت
ليان!
لكن البنت كملت بمنتهى الجدية
أصل الناس دول عايزين يقتلونا، وهو شكله قوي أوي. لو اتجوز ماما هيحمينا.
الرجل فضل ساكت.
ريم كانت عايزة الأرض تنشق وتبلعها.
قالت بسرعة
أنا آسفة على كلامها… هي صغيرة ومش فاهمة.
الرجل ما ردش.
فضل باصص لريم.
وبعدين قال
أنا مش محتاج بنتك تطلب مني أتجوزك.
قلب ريم دق بعنف.
لأني من أول لحظة شوفتك فيها، وأنا عارف إنك مش مجرد واحدة لازم أنقذها.
ريم بلعت ريقها.
إنت فاكرني؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مليانة وجع.
فاكر كل حاجة.
قرب منها خطوة.
فاكر أول يوم قابلتك فيه.
ريم رجعت لورا.
كفاية.
فاكر الفستان الأبيض اللي كنتي لابساه.
عيونها لمعت.
كفاية يا مالك.
أول ما قالت اسمه، رجاله كلهم بصوا له.
مالك.
زعيم أخطر شبكة إجرامية في المدينة.
الرجل اللي مجرد ذكر اسمه كان كفاية يخلي ناس كتير تغير طريقها.
لكن بالنسبة لريم…
كان مالك الشخص اللي كانت بتحبه من سبع سنين.
والشخص نفسه اللي اختفى من حياتها في ليلة واحدة.
في الليلة اللي كانت فاكرة إنه مات.
سبع سنين قبل كده…
كانت ريم واقفة قدام البحر، شعرها بيتحرك مع الهوا، ومالك واقف جنبها.
كان وقتها مختلف.
لسه ما بقتش عنده كل القوة دي.
كان شاب عنده طموح كبير، لكن عينيه كان فيهم حاجة مختلفة.
حنية.
أمان.
وحب.
قال لها وقتها
أنا مش هسيبك مهما حصل.
ضحكت وقالت
وعد؟
مسك إيدها.
وعد.
لكن بعد أسبوع…
اختفى.
لا مكالمة.
لا رسالة.
ولا حتى تفسير.
وفي نفس الأسبوع، وصل لريم خبر إن مالك اتقتل في عملية تصفية بين عصابات.
انهارت وقتها.
وبعد شهر واحد اكتشفت إنها حامل.
حاولت تدور عليه.
ما لقتش أي أثر.
ولما ولدت بنتها، سمتها ليان.
وقالت لنفسها إن بنتها هتعيش من غير أب.
لكنها ما كانتش تعرف إن مالك ما ماتش.
وإنه كان بيتابعها من بعيد.
وإن اختفاؤه ما كانش خيانة…
كان محاولة لإنقاذ حياتها.
رجعت ريم للحاضر على صوت انفجار بعيد.
مالك بص ناحية الباب.
وصلوا.
شد سلاحه من تحت الجاكيت.
ريم حضنت ليان.
مين دول؟
ناس كنتي هربانة منهم.
إنت عارف؟
أنا عارف كل حاجة.
يبقى قول لي… هما عايزين مني إيه؟
مالك بص لها للحظات.
مش منك.
نظرتها اتغيرت.
أمال من مين؟
بص للبنت الصغيرة.
ريم فهمت.
حضنت ليان أكتر.
لا.
مالك قال بهدوء
هم فاكرين إن بنتك معاها دليل.
ريم هزت راسها.
ليان ما معاهاش حاجة.
أنا مصدقك.
أمال ليه بيطاردونا؟
مالك قرب منها.
لأنهم مش عايزين يتأكدوا. هم عايزين يخلصوا منها قبل ما حد يكتشف الحقيقة.
ريم ارتجفت.
إنت هتحمينا؟
أيوه.
ليه؟
مالك بص في عينيها.
لأنك وعدتيني زمان إنك تثقي فيا.
ضحكت بمرارة.
إنت اللي اختفيت.
كنت مضطر.
سبع سنين يا مالك!
صرخت فيه
سبع سنين وأنا فاكرة إنك ميت!
مالك سكت.
صوته خرج مكسور لأول مرة
وأنا كل يوم كنت عايش وأنا عارف إنك فاكرة إني ميت.
دموعها نزلت.
ليه؟
قبل ما يرد، اتفتح باب المخزن بعنف.
رجاله رفعوا أسلحتهم.
مالك وقف قدام ريم وليان.
ورايا.
دخل ثلاثة رجال مسلحين.
واحد منهم صرخ
سلم الست والبنت!
مالك رفع عينه له.
غلطت المكان.
إنت مش فاهم إحنا مين.
مالك ابتسم ببرود.
أنا عارف كويس.
وبحركة سريعة، رجاله سيطروا على المكان.
ما حصلش قتال طويل.
ثواني وانتهى كل شيء.
مالك مسك واحد من الرجال من ياقة هدومه.
مين بعتكم؟
الرجل سكت.
مالك قرب منه.
هتتكلم.
رائد.
مالك تجمد.
ريم بصت له.
مين رائد؟
مالك ما ردش.
الرجل كمل
رائد عرف إنها عايشة.
مالك قبض إيده.
عرف إيه؟
عرف إن بنتك…
مالك قاطعه
بنتي؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
ريم اتصدمت.
مالك نفسه سكت.
الرجل قال
رائد عارف إن البنت بنتك… وبنت مالك.
الصمت سيطر على المكان.
ريم بصت لمالك.
ليان كانت مش فاهمة.
ماما؟
ريم ما ردتش.
مالك بص للبنت لأول مرة بنظرة مختلفة.
ليان كانت واقفة قدامه.
نفس لون عينيه.
نفس الغمازة الصغيرة اللي ظهرت لما ابتسمت.
حاجة جواه اتكسرت.
همس
ليان…
البنت قالت
أيوه.
اسمك ليان؟
أيوه.
مالك نزل لمستواها.
ممكن أسألك سؤال؟
هزت راسها.
إنتي بتحبي ماما؟
ضحكت باستغراب.
طبعًا.
وهتفضلي معاها؟
آه.
مالك بص لريم.
وبعدين قال
وأنا كمان.
ريم عيونها اتملت دموع.
لكنها ما كانتش عارفة إن اللحظة دي كانت بداية حرب هتغير حياتهم كلهم.
بعد ساعة، كانوا داخل قصر مالك.
ريم كانت قاعدة في أوضة كبيرة، وليان نامت جنبها.
مالك وقف قدام الشباك.
قال من غير ما يبصلها
رائد مش مجرد عدو.
أمال إيه؟
كان شريكي.
ريم اتصدمت.
شريكك؟
قبل ما أبقى الشخص اللي إنتي شايفاه دلوقتي.
وإيه اللي حصل؟
مالك سكت شوية.
خانني.
ليه؟
الفلوس.
ريم قربت منه.
والبنت؟ ليه عايز ليان؟
مالك التفت لها.
لأن أبوكي كان شريك قديم لرائد.
ريم تجمدت.
أبويا مات من سنين.
بس سايب وراه سر.
إيه؟
مالك قال
حساب بنكي مشفر.
ريم عقدت حواجبها.
وأنا معرفش حاجة عن ده.
عارف.
أمال ليه أنا؟
لأن أبوكي خبّى مفتاح الحساب قبل موته.
ريم بدأت تفكر.
مالك كمل
المفتاح اتقسم جزئين.
فين التاني؟
معايا.
ريم رفعت عينيها.
والجزء الأول؟
مالك بص ناحية أوضة ليان.
رائد فاكر إنه مع بنتك.
ريم شهقت.
إزاي؟
مالك قرب منها.
لأن أبوكي كان عارف إن رائد هيدور وراه. فقبل موته، سلّم أمانة لشخص واحد.
مين؟
مالك قال
لي.
ريم اتصدمت.
إنت؟
أيوه.
طب ليه ما قلتليش؟
لأني ما كنتش أعرف إن الأمانة وصلت لبنتك.
سكت لحظة.
دلوقتي فهمت ليه رجعوا.
ريم حطت إيدها على صدرها.
يعني كل ده بسبب بنتي؟
مالك هز راسه.
لا.
قرب منها.
كل ده بسبب إن أبوكي كان عنده دليل يقدر يوقع ناس كبار.
مين؟
مالك قال اسمًا واحدًا
رائد.
ثم أضاف
ومش لوحده.
وفي اللحظة دي…
رن تليفونه.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
جاله صوت ضحكة باردة
مبروك يا مالك.
مالك اتجمد.
رائد.
رجعتلك الست اللي أخدتها منك.
مالك شد على التليفون.
لو قربت منها…
رائد ضحك.
أنا مش عايزها.
مالك سكت.
أنا عايز حاجة أهم.
إيه؟
الصوت قال
بنتك.
ثم قفل.
مالك رفع عينيه ناحية ريم.
وفي اللحظة دي، الاتنين فهموا إن الحرب الحقيقية لسه بدأت.
الفصل الثاني
لمحة نيوز