بيت الغدر شروق خالد

أول ما اشتريت الفيلا الجديدة، جوزي فاجأني وقالي إن أهله وأخته المطلقة هيعيشوا معانا. لما رفضت، زعق في وشي وقالي البيت ده بتاعي.. إنتي اشتريتيه بفلوسي، ولو نطقتي بكلمة تانية هرميكي في الشارع!.. بس لما جه الفيلا ومعاه أهله، اتسمروا مكانهم من اللي شافوه.
اليوم اللي استلمنا فيه البيت، الراجل بتاع العقارات أداني المفاتيح وكأنها تاج.
فيلا مودرن في التجمع، واجهة إزاز وحجر أبيض، وحمام سباحة كأنه طالع من مجلة ديكور. أنا اللي دفعت تمنها من فلوسي اللي كسبتها لما بعت شركة البرمجيات بتاعتي، بس سيبت هاني يعيش اللحظة. كان عامل فيها الزوج السند، بيتصور ومبتسم وبيقول للناس ده بيت أحلامنا.
بعد ليلتين بالظبط، رمى القنبلة وأنا برتب الأوراق في المطبخ.
قال بمنتهى البرود وكأنه بيطلب دليفري بابا وماما هينقلوا يعيشوا هنا.. وأختي هدى كمان، محتاجة تبدأ من جديد بعد الطلاق.
اتسمرت مكاني أختك؟ اللي لسه متطلقة الشهر اللي فات؟
هاني ساند كوعه على الرخامة وبصلي بحدة متبدأيش مشاكل.
مش ببدأ مشاكل، أنا بسألك ليه مكلمتنيش؟ ده بيتنا.
ضحك ضحكة صفرا وقالي بيتنا؟ يا إيمي البيت ده بتاعي أنا.
معدتي وجعتني من الصدمة إنت بتقول إيه؟
زعق فيا إنتي اشتريتيه بفلوسي! أنا اللي شايل كل حاجة.. لو اعترضتي، أنا اللي هرميكي

بره!
فضلت باصة له ومستنية يقول إنه بيهزر، بس وشه كان جاد لدرجة ترعب.
قلتله بصوت واطي أنا اللي دفعت تمنه.. من حساباتي أنا.
جز على سنانه وقالي طيب وريني شطارتك وأثبتي ده.
تاني يوم الصبح، نزل بدري بعربيته وقالي إنه رايح يجيبهم من المطار. على الضهر، فتحت اللابتوب وطلعت كل ورقة مضيت عليها عقد الملكية، تحويلات البنك، وأوراق الاستلام. اسمي كان على كل ورقة.. اسمي أنا وبس.
بس كل ما كنت بقرا أكتر، الصدمة كانت بتكبر.
قبل الاستلام بأسبوع، هاني صمم إننا ننسق أمورنا المادية، وطلب مني أضيف اسمه على حساب مشترك عشان مصاريف البيت. عملت كدة بمنتهى الغباء لأني كنت واثقة فيه.
دلوقتي لقيت تحويلات.. مبالغ ضخمة. سحب وتحويل ملهوش علاقة بتمن البيت. 50 ألف هنا.. 100 ألف هناك. وكلها تحت مسمى دعم عائلي.
كلمت البنك وصوتي كان ثابت رغم إن قلبي كان هيقف. أكدولي إن هاني سحب الفلوس باستخدام الصلاحية اللي أنا إديتها له.
مصرختش.. ومكلمتوش.. أنا حطيت خطة.
الساعة 4 العصر، عربية سوداء وقفت ورا عربية هاني في المدخل. نزل منها الأول وهو نافش ريشه كأنه ملك راجع يسيطر على مملكته. وراه والده ووالدته، الحاجة كريمة بشنطتها الماركة، والحاج فرج ببرنيطة الجولف. وآخر واحدة نزلت كانت هدى وهي بتجر شنطتين كبار.
طلعوا السلم بمنتهى الثقة.
هاني حط الكود بتاع القفل الذكي.
الجهاز زمر.. بس الباب فضل مقفول.
جرب تاني.. مقفول.
الحاجة كريمة ابتسامتها راحت فيه إيه يا هاني؟
فتحت الباب من جوه، ووقفت بمنتهى الهدوء.
ورايا، الريسبشن كان فاضي تماماً.. مفيش عفش، مفيش لوحات، مفيش سجاد.. مجرد صدى صوت.
وعلى الحيطة، في وشهم بالظبط، كان فيه ظرف واحد متلزق ومكتوب عليه اسم هاني بخط عريض وأسود.
باقي القصة في أول كومنت.
حكايات شروق خالد
الجزء الثاني والأخير صدمة العمر
هاني وشه اتقلب، وبص للبيت الفاضي وبعدين بصلي بغل إيه ده يا إيمي؟ فين العفش؟ وإيه الظرف ده؟ افتحي الباب!
قلتله ببرود وأنا ساندة على الباب الباب مش هيتفتح يا هاني.. والظرف ده فيه الرد على سؤالك أثبتي إن البيت ده بفلوسك.
هاني شد الظرف وفتحه بإيد بتترعش، أهله كانوا واقفين وراه بيبصوا بفضول. جوه الظرف مكنش فيه ورق الملكية بس، كان فيه كشف حساب تفصيلي بكل مليم سحبه من ورايا، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها تم إلغاء توكيلك في الحساب، وتم رفع دعوى خلع، ومحضر سرقة بالتحويلات اللي تمت بدون علمي.
إنتي اتجننتي؟ هاني صرخ وهو بيحاول يزق الباب أنا جوزك! والفلوس دي حقي!
حقك؟ ضحكت بقهر حقك إنك تسرقني عشان تسكن أهلك في بيت أنا اللي شقيانة فيه؟ البيت ده باسمي أنا وبس، والفلوس اللي سحبتها هتترد بالقانون يا هاني. وبالمناسبة، أنا بعت العفش كله النهاردة الصبح لشركة مستعمل.. الفلوس دخلت في حسابي الخاص، عشان أعوض جزء من اللي سرقته.
هدى أخته بدأت تصوت يعني إيه؟ إحنا جايبين شنطنا وسايبين بيوتنا، هنروح فين دلوقتي؟
بصيت لها من فوق لتحت
تروحي في الحتة اللي جيتي منها يا هدى.. أنا مش ملزمة أصلح غلطات أخوكي ولا أشيل نتايج طلاقك.
الحاجة كريمة حاولت تدخل في الموضوع بلهجة حنينة مزيفة يا بنتي عيب كدة، إحنا أهل، وهاني بيحبك..
هاني بيحب فلوسي يا طنط، والفيلم ده خلص خلاص.
طلعت الموبايل ووريتهم الشاشة أنا طلبت الأمن بتاع الكومباوند، ولو متمشيتوش من قدام بابي في دقيقة، هخليهم يسلموكم للشرطة بتهمة التهجم على ملكية خاصة.
هاني كان واقف مشلول، مكسور قدام أهله اللي كان واعدهم بالقصور، ومنظره بقى صغير أوي وهو بيلم الشنط من على الأرض تحت نظرات أمن الكومباوند اللي وصلوا فعلاً.
قبل ما يقفلوا باب العربية، هاني بصلي بحقد مش هسيبك يا إيمي، هقلب حياتك جحيم.
رديت عليه وأنا بقفل باب الفيلا حياتي كانت جحيم وإنت فيها يا هاني.. دلوقتي بس النور هيدخل.
دخلت بيتي الفاضي، قعدت في نص الصالة على الأرض، وشميت ريحة النضافة. البيت مكنش محتاج عفش عشان يبقى جميل، كان محتاج بس ميبقاش فيه خاينين.
تمت.
بيت الغدر
حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *