صاحبه الاتيليه حكايات بسمه

صاحبة أتيليه ضحكت على الخياطه بتاعتها قدام 11 موظفة، لما قالت إنها هتسيب الشغل وتفتح مشغل خاص بيها بس الضحكة دي اختفت من على وشها لما أهم زباينها بدأوا يسيبوها ويروحوا للبنت اللي كانت بتعاملها كأنها ولا حاجة!

أدريانا الفالكي كانت قاعدة وسط 11 ترزيّة في الأتيليه بتاعها، وأول ما سمعِت إن شيماء مراد ناوية تستقيل وتفتح مشغل خاص بيها، اڼفجرت في الضحك!
بصتلها من فوق لتحت وقالت بسخرية
إنتِ؟ هتفتحي براند هدوم؟!
واحدة من البنات ضحكت، والتانية بصت لشيماء باستغراب، لكن أدريانا كملت كلامها وهي بتلوّح بإيدها
يا حبيبتي، الخياطة أي حد يقدر يتعلمها! إنما التصميم والذوق والشغل الراقي دول مش لأي حد. ولما تيجي ترجعي تطلبي شغل عندي، متفكريش إني هفتحلك الباب!
شيماء ما ردتش.
فكت المريلة اللي كانت لابساها، وطبقتها بهدوء، وحطتها على الترابيزة، وبعدها خرجت من الأتيليه من غير ما تبص وراها.
كان عندها 26 سنة، وقضت أربع سنين من عمرها بتحل مشاكل فساتين أدريانا، وتصلّح أخطاء محدش بيلاحظها غيرها، وفي الآخر الزبونة تشكر أدريانا، وهي تفضل واقفة في الركن كأنها مجرد إيدين بتشتغل!
أدريانا كانت فعلًا شاطرة في رسم الفساتين، وده محدش يقدر ينكره. ستات كتير في المنصورة كانوا يعرفوا اسمها، ويتمنوا يلبسوا من تصميماتها، وكانت عايشة في فيلا في منطقة راقية، وبتسوق عربية مستوردة.
لكن اللي محدش كان بيشوفه هو شيماء، وهي قاعدة لحد الساعة تلاتة الفجر بتعدّل في الباترونات، عشان الفستان اللي مرسوم على الورق ينفع يتلبس فعلًا، وصاحبته تقدر تقعد وتتحرك وترفع إيديها من غير ما القماش يشد عليها!
في مرة، زبونة رجعت الفستان قبل المناسبة بيومين، وكانت بتصرخ وتهدد إنها هتفضح الأتيليه كله، لأن الكم كان ضيق ومش عارفة تحرك دراعها.
أدريانا كانت وقتها مشغولة باستقبال زبونة مهمة، فندهت على شيماء وقالتلها
اتصرفي! مش عايزة أسمع أي شكوى تاني.
شيماء فضلت تعدّل في الكم لحد الساعة تلاتة الفجر، وفكّت جزء كبير من الفستان وركّبته من جديد.
تاني يوم، الزبونة رجعت مبسوطة، وحضنت أدريانا قدام كل الموظفات وقالتلها
إنتِ أنقذتيني! بجد شغلك مفيش زيه!
وأدريانا ابتسمت بفخر، كأنها هي اللي سهرت طول الليل.
أما شيماء، فكانت راكعة على الأرض بتظبط بطانة الفستان، ومحدش حتى سألها عن اسمها!
في الليلة دي، رجعت شيماء بيتها الصغير، وطلّعت كل الفلوس اللي كانت مخبياها، وبدأت تعدّها فوق ترابيزة المطبخ.
أربعة وعشرين ألف وتمنميت جنيه.
كانت حصيلة تلات سنين من التوفير، تحرم نفسها من حاجات كتير، وتوفّر مية أو ميتين جنيه بعد ما تدفع الأكل والمواصلات والفواتير.
كانت عايشة لوحدها في البيت الصغير اللي ورثته عن أمها، أمينة، واللي كانت خياطة شاطرة، بتصلّح هدوم الجيران، وتغيّر السوست، وتقصّر الزي المدرسي للأطفال.
وأوقات كتير، لما واحدة من الجيران ما يكونش معاها فلوس، كانت أمينة تاخد منها طبق بيض أو عيش بدل الحساب.
لكن مع الوقت، المړض أتعب إيديها، وصوابعها اتعوجت من الۏجع، ومع ذلك عمرها ما كانت بتسلّم قطعة هدوم إلا وهي متأكدة إنها متقفلة صح.
وكانت عندها عادة غريبة.
في كل قطعة تخلصها، كانت بتعمل عقدة صغيرة جدًا بخيط أزرق، في مكان محدش يقدر يشوفه من بره.
كانت تقول لشيماء
دي علامتي يا بنتي عشان أعرف إن القطعة دي عدّت من إيديا، حتى لو محدش عرف مين اللي عملها.
وشيماء ورثت منها العادة دي، وبقت تحط عقدة زرقا صغيرة في كل قطعة بتخيطها بإيديها.
كان فيه اتنين بس يعرفوا سر العلامة دي عمّة روز، أقدم خياطة في الأتيليه، ومدام ميرفت الشناوي،

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *