بعد سنه من طلاقها

بعد سنة من طلاقها، قابلت جوزها السابق بالصدفة في ممر قسم الولادة، وشافته واقف مبسوط جنب أعز صاحبة ليها، ومعاهم طفل عنده سنة.
بصلها وقال بابتسامة مستفزة
أنا أحسن قرار أخدته في حياتي إني طلقتك. واحدة زيك ما ينفعش تبني بيت ولا تجيبلي عيلة.
مريم ما عيطتش.
ولا حتى ردت عليه.
طلعت موبايلها واتصلت بالدكتور اللي كان ماسك ملفها الطبي.
وبعد دقائق، ظهر الدكتور ومعاه ظرف متقفل بالشمع.
وأول ما شافته ناهد، الببرونة وقعت من إيدها على الأرض
قبل ما الدكتور ينطق حتى بكلمة واحدة.
كانت مريم عبد الرحمن لسه خارجة من عيادة النساء في مستشفى النور التخصصي في القاهرة، لما لمحت شخص واقف قدام الأسانسير.
بدلة غامقة.
ريحة برفانه اللي عمرها ما نسيتها.
والابتسامة اللي كانت زمان بتطمنها
دلوقتي بقت بتقرفها.
كان هو.
أحمد منصور.
جوزها السابق.
وبجنبه كانت واقفة ناهد سامي.
أعز صاحبة لمريم من أكتر من 13 سنة.
ناهد كانت شايلة طفل صغير، لابس بدلة زرقا، وبيضحك وهو بيلعب في سلسلة في رقبتها.
أحمد أول ما شاف مريم ابتسم.
ياااه إيه الصدفة دي؟
ناهد بصت في الأرض.
لكن أحمد كان مستمتع بالموقف.
قرب خطوة وقال
أنا بصراحة مش مصدق إني قابلتك هنا.
مريم ما ردتش.
فكمل وهو بيبص للطفل
فاكرة لما كنتِ بتقوليلي إننا هنكون أسرة كبيرة؟ أربع سنين وأنا مستحمل، وداخل خارج على دكاترة وتحاليل

وعلاجات وفي الآخر اكتشفت إن المشكلة فيكي.
مريم حسّت إن قلبها اتقبض.
بس وشها ما اتحركش.
أحمد ضحك وقال
شوفي ابني. اسمه ياسين. كمل سنة من كام يوم.
وبعدين بص لها في عينيها وقال
في الآخر طلعت أنا أقدر أبقى أب عادي جدًا بس إنتِ اللي ما كنتيش قادرة تديني عيلة.
ناهد ابتسمت ابتسامة صغيرة.
خلاص يا أحمد، بلاش كلام قديم.
لكنه رد عليها
لا، خليها تعرف الحقيقة. يمكن لسه فاكرة إن المشكلة كانت فيا.
قبل سنة بس، الكلام ده كان كفيل يهد مريم تمامًا.
كانت فاكرة كل حاجة.
فاكرة الليالي اللي كانت بتقعد فيها لوحدها في أوضة النوم وتعيط بعد كل تحليل.
فاكرة إزاي كانت بتاخد أدوية وحقن ومواعيد علاج، وهي بتتمنى تسمع يومًا ما كلمة
مبروك في حمل.
لكن بدل ما أحمد يسندها، كان كل مرة يحط ورقة التحاليل قدامها ويقول ببرود
جسمك مش مستجيب.
وبعد آخر محاولة فاشلة، طلب الطلاق.
ما استناش حتى تلم نفسها.
خلال تلات أيام بس كان كل شيء انتهى.
ناهد كانت وقتها أقرب واحدة ليها.
كانت تيجي لها البيت، تحضنها، تجيب لها أكل، وتقعد جنبها بالساعات.
كانت بتقول لها
متزعليش يا مريم ربنا يعوضك بحد يستاهلك.
لكن بعد الطلاق بفترة قصيرة، بدأت مريم تسمع كلام غريب.
إنها كانت موسوسة.
وإنها كانت بتضغط على أحمد في موضوع الخلفة.
وإن أحمد استحمل كتير.
وبعدين اكتشفت الحقيقة الأقسى
ناهد وأحمد بقوا مع بعض.
مش بس كده.
اتجوزوا.
والطفل اللي شايفاه قدامها كان ابنهم.
بعد الطلاق، أحمد خرج من الجوازة ومعاه الفيلا اللي كانت في التجمع، وجزء كبير من أسهم الشركة اللي مريم نفسها كانت من مؤسسيها.
حتى إدارة المؤسسة الخيرية اللي كانت مريم بتديرها اتنقلت لناس تابعين له.
أما مريم
فاستأجرت شقة صغيرة فوق مخبز قديم في شبرا.
الناس افتكرت إنها انهارت واختفت.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
مريم كانت بتقرأ.
كل ورقة في ملفها الطبي.
كل تحليل.
كل تقرير.
كل تاريخ.
مرة
واتنين
وعشرة.
لحد ما بدأت تلاحظ حاجات عمرها ما خدت بالها منها وهي في عز تعبها.
تاريخ تحليل مش راكب على تاريخ زيارة.
نتيجة تحليل مكتوبة في كلام الدكتور، لكنها مش موجودة في الملف اللي اتسلّم لها.
وصفحة كاملة ناقصة من نسخة التقرير الطبي.
في البداية قالت يمكن مجرد خطأ.
لكن كل ما دققت أكتر
بدأت تحس إن الموضوع مش خطأ.
حد كان مخبي عنها حاجة.
والسؤال كان
مين؟
وليه؟
أحمد رجع يبصلها وهو شايفها ساكتة.
ساكتة ليه؟ ولا لسه مش مصدقة؟
مريم بصت للطفل.
ياسين كان نايم على كتف ناهد.
مالوش ذنب في أي حاجة.
ولا ذنب له إنه اتولد وسط كذبة.
مريم رفعت عينيها لأحمد.
إنت متأكد من اللي بتقوله؟
ضحك بسخرية.
متأكد؟ ده ابني قدامك أهو.
مريم بصت في ساعتها.
فاضل دقيقتين.
أحمد قطب حواجبه.
دقيقتين على إيه؟
لكن قبل ما مريم ترد
باب الأسانسير اتفتح.
وخرج منه راجل في أواخر الخمسينات، لابس بالطو أبيض، وفي إيده ملف بني كبير مقفول.
كان الدكتور شريف الدسوقي.
استشاري النساء والتوليد، ومدير مركز علاج تأخر الإنجاب التابع للمستشفى.
أول ما ناهد شافته
وشها اتغير.
الببرونة وقعت من إيدها على الأرض.
اتكسرت.
واللبن اتكب على السيراميك.
أحمد بص لها باستغراب.
إنتِ تعرفي الدكتور ده؟
ناهد ما ردتش.
الدكتور قرب منهم وقال بهدوء
هي اللي طلبت مني أجيلها.
أحمد بص لمريم.
إنتِ اللي طلبتيه؟
مريم ما قالتش حاجة.
الدكتور رفع الملف.
التقرير النهائي جه.
أحمد عقد حواجبه.
تقرير إيه؟
الدكتور بص لمريم الأول.
وبعدين بص لأحمد.
وقال
التقرير اللي يثبت إن مريم ما كانش عندها أي دليل طبي يخلي حد يقول إنها ما تقدرش تخلف.
الهدوء نزل على المكان فجأة.
أحمد بص للدكتور كأنه مش فاهم.
يعني إيه؟
الدكتور فتح الملف.
طلع منه مجموعة أوراق عليها أختام رسمية.
يعني ببساطة مريم ما كانتش عقيمة.
أحمد وشه شحب.
وبص ناحية ناهد.
طب إيه اللي حصل؟
ناهد بدأت تهز راسها.
أنا معرفش حاجة عن الكلام ده.
الدكتور حط أول ورقة قدام أحمد.
دي نتائج تحاليل مريم الأصلية.
ورقة تانية.
ودي نسخة من النتائج اللي اتسلمت لها وقت الجواز.
وبعدين حط ورقة تالتة.
وهنا الفرق.
أحمد بدأ يقلب في الأوراق بإيد بتترعش.
تواريخ.
أرقام.
إمضا.
أختام.
والنتائج الأصلية كانت بتقول حاجة مختلفة تمامًا عن اللي اتقال لمريم سنين.
مريم أشارت لآخر ورقة.
دي الصفحة اللي كانت ناقصة.
الدكتور هز راسه.
بالظبط.
ناهد رجعت
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *