قررت اختبر خطيبي بوزه بلدي بدل الورد ج1 منى السيد

حكايات مني السيد
قبل فرحي بأسبوع واحد، قررت أختبر خطيبي بدل بوكيه الورد الغالي، أخدت معايا وزة في قفص خوص عشان أتعرّف على أهله. وشه اتخطف وبقى لونه أبيض زي الميت، وهمس لي من تحت ضروسه إنتِ مش متخيلة بوّظتي إيه وخرّبتي الدنيا إزاي. ما نطقتش ولا سألته، عملت نفسي ماشية وخارجه من الشقة، ووقفت في الطرقة أتصنت، وهناك سمعت كلام عن حتة الأرض بتاعتي، وتوكيل هيتعمل في الشهر العقاري، وفرح شكله من الأول مكانش ليا أصلاً.
الجزء الأول
البسي لك فستان عدل يليق بالناس، واشتري بوكيه ورد محترم وغالي، وبلاش أي تصرفات من حركاتك تفضحني قدام أهلي وتصغرنا، ده كان كلام هشام ليا في التليفون ليلة ما كان المفروض أروح أقابل عيلته لأول مرة.
فضلت ساكتة وباصة للفراغ، مستنياه يضحك أو يقول إنه بيهزر.
بس طلع بيتكلم بجد.
بقفل معاه وبحسبها، كان بقالنا تمن شهور مع بعض، وفاضل بالظبط أسبوع على كتب الكتاب والفرح. أنا ندى، عندي اتنين وتلاتين سنة، شغالة أخصائية تخاطب في مركز تأهيل أطفال في الهرم، وعمري ما كنت بتاعة مظاهر ولا فشخرة كدابة. أبويا وأمي ماتوا وأنا صغيرة، وستّي أم أمي هي اللي شالتني وربتني، وسابت لي قبل ما تموت بيت قديم بجنينة صغيرة على أطراف أوسيم.
المكان ده بالنسبة

لي مكانش مجرد حتة أرض، ده كان روحي وذكرياتي، هناك اتعلمت أطبخ، وأسقي الشجر، وأحس بدفا العيلة اللي اتحرمت منه.
أما لهشام، فالأرض دي كانت هوس في دماغه مبيفارقوش.
كان دايماً يقولي بنبرة استهزاء أول ما نكتب الكتاب لازم نخلص من الخرابة دي ونبيعها.. دي مقطوعة وبعيدة عن العمران، والبيت شقّق وقرب يقع، وإنتِ مبتفهميش في شغل المقاولات.
أنا كان حلمي أرمم البيت وأزرع الجنينة خضار وفاكهة، وهو مكنش بيبطل تريقة ويسخف من كلامي.
في الليلة دي، وبعد تالت مكالمة منه عشان يملي عليا ألبس إيه وأتكلم إزاي، في حاجة جوايا فرقعت.
وتاني يوم الصبح، عملت العكس تماماً.
لبست دريس قطن بسيط جداً من غير أي زركشة، لميت شعري بتوكة عادية من غير كوافير ولا بهرجة، وبدل ما أروح لمحل الورد الفخم اللي هشام وصفهولي، عديت على سوق الطيور البلدي.
واشتريت وزة صغيرة حلوة وحطيتها في قفص خوص.
وربطت شريطة ستان حمرا حوالين رقبتها. حصري على روايات و اقتباسات
قولت للوزة وأنا ضاحكة لو عيلته ولاد ناس بجد وروحهم حلوة زي ما بيتباهى، هيفهموا الهدية ويهزروا.
بيت أهله كان عبارة عن فيلا فخمة في كمبوند هادي في الشيخ زايد. أول ما هشام فتح لي الباب وشاف المنظر، اتسمّر في مكانه ووشه جاب ألوان.
إيه
المصيبة دي؟! إيه القرف اللي في إيدك ده؟!
رديت عليه ببرود هدية بسيطة.
أول ما دخلت الصالة، مامته، مدام ميرفت، كانت هتصرخ وهي بتبص للقفص، وأبوه حط فنجان القهوة من إيده على الترابيزة الرخام وبصلي كأنه شايف واحدة هربانة من العباسية دخلت عليهم الصالون.
الوزة، من كتر اللخمة وخنقة القفص، فلتت من إيدي وطلعت تجري وتزحف على بلاط البورسلين. مدام ميرفت رفعت إيديها الاتنين لفوق وقعدت تصوت
طلعوا البتاعة المقرفة دي برة! إحنا عايشين في زريبة عشان تدخلي علينا بده؟!
رديت بهدوء مستفز غريبة.. مع إني افتكرتها زريبتكم عادي.
الست بصتلي باحتقار وغل عمري ما شوفته في حياتي
قصدك إيه يا شحاتة إنتِ؟ بتلمحي لإيه؟
ملحقتش أنطق، هشام هجم وخطف القفص وزق الوزة فيه بغل، وقالي بخشونة وهو عينه بتطلع شرار اطلعي اقفي في الجنينة برة لحد ما ألم القرف اللي هببتيه ده!
خرجت، بس عملت نفسي نسيت شنطتي في الممر ورجعت على طراطيف صوابعي، ووقفت مصدومة ورا باب أوضة المكتب اللي كان موارب شوية لما سمعت صوت كلامهم بوضوح.
هشام كان بيقول بعصبية مكتومة استحمليها أسبوع واحد كمان يا أمي.. أول ما توقع لي على التوكيل العام في الشهر العقاري، الأرض هتتباع تاني يوم. حما نيرمين محتاج القطعة دي ضروري بأي
تمن قبل ما الحكومة تعلن رسمي عن المحور الجديد اللي هيعدي من هناك.
رجليّ الاتنين اتهزوا وكنت هقع، حسيت إن الدم اتسحب من جسمي كله.
مدام ميرفت ردت عليه بلهفة
وبعد ما تبيع يا بني؟
هشام ضحك ضحكة باردة تخوّف
بعدها هفركش كل حاجة مع ندى وأرميها، وأروح أكتب كتابي على نيرمين.. ابني اللي في بطنها مش هيتولد برة عيلتي، ولازم يشيل اسمي بالحق.
كتمت بوقي بإيدي الاتنين عشان صوت شهقتي ميفضحنيش وأنا مش قادرة أتنفس.
وفي اللحظة دي، سمعت الجملة اللي كسرتني ومسحت أي ذرة تردد جوايا
هي الهبلة فاكرة بجد إني هتجوزها عشان بحبها وميت فيها؟ دي كوبري مش أكتر.
في الثانية دي، فهمت إن الراجل اللي كنت خلاص هسلّمه عمري وحياتي، بقاله شهور بيخطط بدم بارد عشان يسرق الحاجة الوحيدة اللي ستّي سابتهالي من ريحة أهلي.
ومكنتش متخيلة وقتها إن وساختهم وغدرهم هيوصل لأبعد من كدة بكتير.
الجزء التاني
فضلت متسمرة ورا الباب، ضهري لازق في الحيطة الباردة ونَفَسي مقطوع، حاسة كأن جردل مية بتلج اتدلق فوق دماغي دفعة واحدة. صوت دقات قلبي كان عالي لدرجة خفت يسمعوه جوة الأوضة. هشام، الراجل اللي كنت بفرش معاه شقة العمر وبختار ستاير الصالون وبلف وراه في معارض الموبيليا، بيحسبها بالورقة والقلم علشان يسرقني،
ومش بس كده، ده متجوز في السر أو
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *