ساعه الدهب ج٣ منال علي
الكلام نزل زي الصاعقة على الكل.
الممر اللي كان مليان دوشة في المحكمة فجأة سكت، ومبقاش مسموع فيه غير أنفاس مازن المكتومة وصوت عياط خافت بدأ يخرج من حماتي سعاد وهي مش مستوعبة اللي بتسمعه.
بصيت لناردين ببرود، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة، وقلت:
”يوديني وراه ورا الشمس ليه يا أستاذة ناردين؟ أنا لا وقعت معاكي على ورق، ولا خدت منك مليم.”
ناردين رفعت حاجبها، وفتحت شنطتها الجلد وطلعت منها حافظة مستندات مختومة، وقالت وهي بتبص لمازن باحتقار: #حكايات_منــال_عـلـي
”البيه… بقاله ست شهور بيقنع مجلس إدارة شركة والدي إنه بيتوسع في سلسلة المحلات، وأخد مننا تمويل بضمان أصول الفروع وحصصها بمبلغ تمانية مليون جنيه! ولما جينا نطلب السداد، قال إن الشريكة الأساسية—اللي هي إنتِ—رافضة تمضي على بيع الأصول ومخبية الدفاتر، ومضالي هو على شيكات بنكية بتوكيلك العام اللي معاه عشان يثبت إنه المفوّض الوحيد!”
سعاد صرخت ولطمت على وشها:
”تمانية مليون جنيه يا مازن؟! ده إحنا كدة نشحت! شقا عمرك راح في إيه يا ابني؟!”
مازن بص في الأرض وعينيه زاغت، لسانه كان مربوط ومش قادر ينطق، لأن الكدبة اللي عاش فيها وكبر نفسه بيها قدام أهله وقدام الناس كانت بتنهار طوبة طوبة قدام عينيه.
قربت من
ناردين خطوة، وبصيت في الورق اللي في إيدها، وابتسمت ابتسامة هادية خلت ناردين نفسها تستغرب.
قلت لناردين:
”بس إنتِ شكلك نسيتي تسألي المحامي بتاعك يا ناردين… ما قالكيش إن التوكيل العام اللي مع مازن أنا لغيته رسمي في الشهر العقاري من شهرين، أول ما بدأت أشك في تصرفاته؟”
مازن رفع راسه فجأة وعينيه جاحظة:
”إنتِ… إنتِ لغيتي التوكيل من شهرين؟! من غير ما تقوليلي؟!””أيوه يا مازن. من اليوم اللي شوفتك فيه في الزمالك بتفتح باب عربيتك للأستاذة. من اليوم ده، عرفت إن اللي يخون العشرة في بيت، يخونها في شركة ويخونها في مال. رحت الشهر العقاري، لغيت التوكيل، وبعتلك إخطار رسمي على عنوان المحل القديم، بس إنت طبعاً ما بقتش تعتب هناك لأنك بقيت ‘رجل أعمال’ ما بيقعدش غير في كافيهات الشيخ زايد.”
ناردين بصت لمازن بصدمة حقيقية:
”يعني إنت مضيت على شيكات التمويل بتوكيل ملغي؟! ده تزوير ونصب صريح يا مازن!”
مازن ارتمى على ركبه في الأرض، ومسك في هدوم ناردين وهو بيترجاها بصوت مكسور: