الست تتربى بالضرب ج٣ شروق خالد

الضابط أخد الملف، وقفل عليه في كيس الأدلة.

قال لي:

ـ يا أستاذة ياسمين، ممكن تحتاجي تيجي تدلي بأقوالك كمان مرة لو ظهر أي جديد.

هزيت راسي.

ـ مفيش مشكلة.

بعد ما خرجوا، قعدت أنا وسارة في الشقة.

لأول مرة من ساعة الفرح، حسيت بتعب شديد.

لكن الراحة ما طولتش.

تليفوني رن.

الرقم كان غريب.

رديت.

جالي صوت ست كبيرة في السن.

قالت وهي بتعيط:

ـ إنتِ ياسمين؟

ـ أيوه.

ـ أنا خديجة… مرات عم أحمد.

اتجمدت مكاني.

قالت:

ـ سمعت اللي حصل… ولازم أقابلك. عندي حاجة لو الشرطة عرفتها هتسجن أم أحمد سنين.

اتفقنا نتقابل في بيتها بعد العصر.

أنا وسارة روحنا.

أول ما دخلنا، الست خديجة طلعت صندوق خشب قديم.

وقالت:

ـ من خمس سنين، أم أحمد جتلي وقالتلي أخبي الصندوق ده عندي كام يوم. وبعدها كل ما أطلبه كانت تتهرب.

فتحت الصندوق.

كان جواه دفاتر، وإيصالات أمانة، وعقود بيع عرفية، وصور بطاقات سيدات.

وكمان… كشكول صغير.

فتحت أول صفحة.

كان مكتوب بخط أم أحمد:

“أي عروسة تدخل العيلة لازم تعرف إن الفلوس تبقى في إيد الراجل.”

وقلبت الصفحة.

لقيت أسماء.

قدام كل اسم ملاحظات.

“رضخت.”

“طلقت.”

“رجعت لأهلها.”

“باعت دهبها.”

حسيت بقشعريرة.

دي كانت بتسجل حياة الناس كأنها كشف حساب.

وفجأة وقفت عند اسم.

“هبة.”

قلت:

ـ مين هبة؟

خديجة سكتت شوية.

وقالت:

ـ كانت أول زوجة لأحمد.

أنا وسارة بصينا لبعض بصدمة.

قلت:

ـ أحمد كان متجوز قبل كده؟

قالت:

ـ أيوه… واتقال إنها سابت البيت وسافرت.

لكن الحقيقة غير كده.

سألتها بسرعة:

ـ الحقيقة إيه؟

تنهدت وقالت:

ـ البنت كانت محترمة. رفضت تديهم مرتبها. وأم أحمد كانت كل يوم تحرض ابنها عليها. وبعد أقل من شهر اختفت من البلد.

قلبي انقبض.

ـ اختفت إزاي؟

ـ محدش عرف. أهلها قالوا إنها بعتتلهم رسالة إنها مسافرة، لكن بعدين اكتشفوا إن الخط اتقفل ومحدش شافها تاني.

في اللحظة دي، تليفون الضابط رن.

كنت بعتله صورة من الكشكول.

بعد دقائق اتصل بيا.

صوته كان مختلف.

قال:

ـ يا أستاذة ياسمين… متتحركوش من مكانكم.

قلت بقلق:

ـ ليه؟

قال:

ـ لأن الاسم اللي بعتيه… هبة… إحنا لقيناه في بلاغ قديم كان متقيد ضد مجهول، والقضية اتقفلت لعدم وجود أدلة.

سكت لحظة، ثم أكمل:

ـ لكن بعد اللي لقيناه النهارده… النيابة قررت تعيد فتح القضية من أول وجديد.

وقبل ما أقفل المكالمة…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *