بنت عندها ٦ سنين حكايات بسمه
بنت عندها ٦ سنين جريت عليّا عند بوابة مدرسة ابتدائي، وحضنت رجلي وصړخت قدام الناس كلها
بابا!
بصيت ورايا، يمكن تكون بتكلم حد تاني
بس مفيش حد.
رجعت بصيت لها، وأنا مش فاهم حاجة.
أنا أصلًا معنديش أولاد.
البنت كانت لسه متعلقة في بنطلوني، وضفايرها مش متساوية، وسنّة من سنانها الأمامية واقعة، وشنطة على شكل حيوان الأكسولوتل كانت تقريبًا بتجرّ على الأرض.
قلت لها بهدوء
أعتقد إنك لخبطتيني بحد تاني يا حبيبتي.
بعدت خطوة صغيرة، وبصت لي كأن كلامي ۏجعها.
وبعدين قالت
لأ ماما عندها صورتك.
الكلمة دي خلتني أسكت.
كنت موجود قدام المدرسة في كفر الشيخ عشان أعمل خدمة لصاحبي كريم.
هو كان في المستشفى، ولادة بنته حصلت بدري، وكان محتاجني أروح أستلم ابنه يوسف من المدرسة بدل منه.
الإدارة كان عندها تصريح باسمي، وكل اللي كنت متوقعه إن الموضوع ياخد عشر دقايق وأمشي.
لكن البنت دي قلبت يومي كله في لحظة.
فتحت شنطتها الصغيرة، وطلعت صورة مطوية بعناية.
وأول ما شفتها
حسيت إن بطني اتقبضت.
الصورة كانت ليا.
من حوالي ٧ سنين.
كنت واقف جنب كوبري تحت الإنشاء، وبضحك.
فاكر اليوم ده كويس.
فاكر القميص اللي كنت لابسه، والجو الحر، وحتى البنت اللي صورتني بعد ما فضلت تضحك وتقول لي أبطل أعمل فيها موديل صورة بطاقة.
اسمها مريم.
البنت الصغيرة رفعت الصورة وقالت
دي صورتك، صح؟
بلعت ريقي.
أيوه
ابتسمت وقالت
جبتها عشان نحطها في لوحة العيلة في المدرسة. ماما قالت لي ينفع أوريها للناس، بس أخلي بالي منها أوي.
قبل ما أعرف أقول أي حاجة، مدرسة جريت علينا.
ليان! أنا قلت لك تستني جنب البوابة.
وبعدين بصت لي باستغراب.
حضرتك تعرف مامتها؟
بقيت مش عارف أرد.
قلت بعد لحظة
أعتقد آه.
دخلونا كلنا مكتب الإدارة.
يوسف كان قاعد هناك، بيلعب في سوستة علبة الأكل بتاعته.
طلعت بطاقتي وقدمتها للمديرة، واستنيت وهي بتتصل بوالدة ليان.
البنت الصغيرة قعدت جنبي.
وبعد شوية سألتني
إنت فاكر اليوم اللي اتصورت فيه؟
بصيت لها.
أيوه.
قالت
ماما بتقول إنك كنت بتبني حاجات عشان الناس تعرف تعدي.
سكت.
أنا فعلًا كنت مهندس مدني.
عندي ٣٣ سنة، ورجعت مصر من ٤ سنين.
لكن عمري ما تخيلت إن في نفس المدينة دي، في طفلة صغيرة شايلة صورتي في شنطتها
وعايزة تحطها في لوحة العيلة.
بعد ١٢ دقيقة بالظبط، باب المكتب اتفتح.
ودخلت مريم.
كانت لابسة زي ممرضة، وشعرها مرفوع بسرعة، ولسه على خدودها علامات الكمامة.
قالت وهي بتدخل
قالولي إن بنتي
وبعدين شافتني.
وسكتت.
وشها اتغير تمامًا.
ليان جريت عليها ورفعت الصورة قدامها وقالت
شوفتِ؟ قلت لك هيعرفه!
مريم حضنت بنتها، لكن عينيها ما سابتنيش.
وقتها بدأت أحسبها في دماغي.
البنت عندها ٦ سنين.
وإحنا انفصلنا من حوالي ٧ سنين.
بصيت لمريم وقلت بصوت متوتر
مريم
غمضت عينيها للحظة.
المديرة طلبت من المدرسة تاخد الأطفال للملعب الداخلي.
وقبل ما ليان تخرج، مسكت إيدي وقالت
ماتمشيش لسه.
بصيت لها، وهزيت راسي.
مشيت هي ويوسف، وفضلنا أنا ومريم لوحدنا.
مريم حطت إيديها على ظهر الكرسي وقالت
أيوه