حسبه مغلوطه ج٢ انجي الخطيب
“أنا ممكن أرجع لك كل حاجة!” مصطفى قالها فجأة باندفاع وهو بيقرب منها وبيمد إيده رجاءً. “ممكن أخلي أمي تتنازل عن الشقة تاني، والفلوس هجبرها ترجعها من شيرين.. بس اقفلي الحنفية دي وماتخربيش شغلي وترقيتي!”
هنا ابتسمت ابتسامة خفيفة، ابتسامة كلها سخرية وجع، وقالت له وهي بتبعد خطوة لورا: “خلاص يا هندسة.. المكنة طلعت قماش، والورق كله بقى في النيابة. بكرة الصبح هتلاقي ضيوف ميعادهم بدري قوي على باب الشقة.. محضر النيابة وقوة المعاينة للتمكين. ومن بكرة، الحاجة اعتماد وشيرين هيعرفوا إن القرش الأبيض اللي سرقوه، هيصرفوه كله على المحامين والمحاكم وأبحاث التزييف والتزوير.. ومستقبلك المهني؟ دا يدوبك البداية بتاعة الحساب.”
سابت الصالة ودخلت الأوضة وقفلت بالمفتاح، وسابته في وسط الضلمة، بيسمع صوت دقات الساعة اللي بتعلن إن العاصفة الحقيقية هتبدأ بكرة مع أول ضوء للشمس، وإن اللعبة اللي افتكروها انتهت لصالحهم، يادوب لسه بتفتح أبواب الجحيم على دماغ الكل.
الليل عدا على مصطفى كأنه سنة سجْن. فضل يلف في الصالة زي المجنون، كلام هنا بيرن في ودنه، وصورة رئيس مجلس الإدارة وهو بيخبط على المكتب بتهدد لقمة عيشه. حاول يكلم أمه كذا مرة بالليل، بس “الحاجة اعتماد” كانت قافلة تليفونها، غالباً هرباناً من نبرة صوته وزعاقه بعد ما حست إن المركب اللي بنتها شيرين ركبتها بدأت تغرق من قبل ما تطلع من المينا.
## الفصل الرابع: محضر على باب الشقة
مع أول ضوء ليوم جديد، النور بدأ يتسحب لداخل الصالة، بس مكنش فيه أي دفا. هنا صحيت من النجمة، لبست ونزلت كريم ودته المدرسة وهي ملامحها في منتهى الثبات، ورجعت قعدت في الصالون مستنية “الضيوف” اللي الأستاذ عبد العزيز وعدها بيهم.
مصطفى مكنش قادر ينزل الشغل، غيابه عن المصنع النهاردة كان معناه مشكلة، بس وجوده في الشقة كان أهم؛ الخوف مكلبش في ركبه.
الساعة دقت تسعة الصبح، والهدوء اللي في العمارة انكسر فجأة بصوت خبطات رزيّنة وقوية على الباب.. خبطات ليها هيبة تخلي أي حد يتفزع.
مصطفى جرى على الباب وفتحه وإيده بترتعش. لقى قدامه راجل ببدلة رسمية، وماسك في إيده ملفات وأوراق كتير، وبجانبه أمين شرطة بزيّ الميري، ووراهم واقف الأستاذ عبد العزيز المحامي وهو حاطط إيده في جيبه وعلى وشه ابتسامة هادية.