جوزي باعني ج4
فتحت «مي» عيونها ببطء شديد، لقت نفسها نايمة على السرير الواسع في أوضتها بالفيلا، والنور الهادي كان بيملى المكان. راسها كانت بتوجعها وجسمها كله تِقيل كأنها كانت شايلة جبل فوق كتفيها. أول ما استرجعت الذاكرة وكل كلمة سمعتها من آسر قبل ما تغمى عليها، نزلت دمعة سخنة من عينها على خدها.
لكنها مكنتش لوحدها..«آسر الشافعي» كان قاعد على كرسي جنب السرير، ماسك إيدها بين إيديه الاتنين، وعيونه السوداء كانت مليانة قلق وخوف حقيقي مظهرش في حياته كلها إلا اللحظة دي. أول ما شاف رموشها بتتحرك، وقف بسرعة وقال بصوت دافئ ومبحوح:
— “مي.. أنتِ كويسة؟ حاسة بايه؟”
بصت له مي بنظرة مكسورة، وصوتها طلع مخنوق ومش طالع:
— “أنا.. ايه اللي حصلي؟ وكلامك.. كلامك عن حازم كان حقيقي ولا كابوس؟”
آسر قعد على حرف السرير تاني، ومد إيديه يمسح دموعها برقة حانية:
— “للأسف يا مي.. كل كلمة قلتها كانت حقيقية. بس خلاص.. الكابوس ده انتهى، ومحدش هيقدر يوجعك تاني طول ما أنا عايش.”
في اللحظة دي، نزلت دموع مي بغزارة، وفضلت تعيط بوجع و قهر … آسر مقدرش يستحمل يشوفها بالمنظر ده، شدها لح. ضنه بحنان ، وطبطب على ظهرها بحركة هادية.
ح. ضنه كان دافي، بيحتوي كل خوفها وكسرتها، ويديها إحساس بالسلام اللي فقدته من سنين….فلاش باك: تفاصيل الصفقة اللعينَة
رجع شريط الذاكرة لورا.. أيام قليلة قبل الليلة دي، في مكتب آسر الشافعي الفخم بالشركة. يومها، دخل «حازم» مكتب آسر، ووشه كان أصفر من شدة الرعب.
لجان المراجعة والتدقيق اكتشفوا اختلاسه لمبالغ مهولة من حسابات الشركة، و على وشك انه يتحول للتحقيق رسمياً. ركبه كانت بتخبط في بعضها وهو واقف قدام مكتب آسر، نزل على ركبه بانهيار وقال بصوت مرتعش:
— “اغفر لي يا آسر بيه.. بلاش النيابة ! أنا عندي بيتي ومراتي..
اعمل فيا أي حاجة بس متحبسنيش!”
آسر كان قاعد ورا مكتبه، حاطط رجل على رجل، وبصلّه بنظرة قرف واستخفاف شديد:
— “أغفر لك إيه يا متخلف؟ أنت سرقت فلوس الشركة وعاملي فيها ضحية؟ النيابة هي اللي هتتصرف معاك، ومفيش قوة على وجه الأرض هتنقذك من السجن!”
حازم بلع ريقه بخوف قاتل، واتطرد بره المكتب وهو حاسس إن حياته انتهت وإن السجن بقى واقع محتوم. بعد ما حازم خرج من المكتب، وقف محمود (المساعد الشخصي لآسر) قدام مكتبه وقال بابتسامة عملية: — “يا باشا، اعصابك .. من الصبح و انت متنرفز بسبب الموضوع دهو..