جوزي باعني ج1
كان التكييف المركزي في أوضة الفندق الفخم شغال بصوت خافت جداً، بس بيطلع برودة ثلجية حسّت بيها «مي» بتجري في عروقها زي الإبر، رغم إن الأوضة الواسعة كانت متقادة بإضاءة صفرا دافية، والورد الأحمر المرمي على السرير كان بيدي إيحاء بليلة دافية وناطق بالرومانسية.
. بس الضيق اللي كان جواها من بداية اليوم مكنش راضي يفارقها ولا ثانية واحدة. وقفت «مي» قدام المراية الطويلة المذهبة اللي جنب التسريحة، بتعدل طرف قميص النوم الستان الأسود الرقيق اللي كانت لابساه. القميص كان بسيط وراقي، مظبوط على تفاصيل جسمها بالظبط، ومبين بشرتها البيضاء وشعرها الأسود اللي نازل على كتافها بانسجام.
حطت إيدها ببطء على رقبتها، وبصت لوشها في المراية.. عيونها كانت باين فيها التعب والإرهاق النفسي، كأنها شايلة جبل فوق كتافها. بقالهم أكتر من ست شهور محبوسين في جحيم مشاكل مش راضي ينتهي.«مي» مهندسة ديكور، شاطرة في شغلها، ومستقلة مادياً من يوم ما تخرجت.
كبرت وعملت لنفسها اسم ومكتب خاص بيها، وفلوسها دايماً من شقاها وتعبها. بس «حازم» جوزها.. الراجل اللي اختارته بقلبها وحاربت عشان يكملوا سوا، كان بيتحول يوم عن يوم لشخص غريب عنها تماماً. كل ما شغلها ينجح، وكل ما تصمم مشروع كبير ويكبر اسمها في السوق، تزيد المشاكل بينهم في البيت.
كان دايماً شايف إن استقلاليتها المادية وشخصيتها الواثقة دي نوع من التعالي والاستكبار عليه. كلمة «أنتِ فاكرة نفسك إيه .. فلوسك دي هتقوي قلبك عليا؟» و«مناخيرك اللي في السما دي أنا هعرف إزاي أجيبها الأرض» كانت بتتردد على لسانه في كل خناقة، لحد ما عيشتهم بقت عبارة عن شك، نكد، واستنزاف كامل لمشاعرها.
وفجأة، ومن غير أي مقدمات، جه «حازم» من يومين بوش تاني خالص. وش حنين، نادم، وعينيه كان فيها دموع متجمعة وهو بيترجاها يفتحوا صفحة جديدة ويدوا لنفسهم فرصة. قال لها إنه حجز أوضة في أوتيل فاخر على البحر عشان يقضوا ليلة هادية بعيد عن زحمة البلد ومشاكل الشغل، ويتكلموا بصراحة.
هي وافقت.. وافقت عشان كانت تعبت من الوجع، وعشان كان جواها أمل دفين إن حازم يرجع الراجل اللي عرفته وحبته زمان. اتفتح باب الحمام، وخرج «حازم». كان لابس قميصه الأبيض وبنطلونه، بس حركته كانت مريبة.. مش طبيعية ابدا.