حسبه مغلوطه ج٢ انجي الخطيب
دخل المكتب، لقى رئيس مجلس الإدارة، راجل عجوز بوش صارم ونظرات حادة، قاعد ورا مكتبه الفخم، وقدامه ملفات مفتوحة.
“اتفضل يا مصطفى، اقعد،” قالها الراجل بنبرة جافة من غير ترحيب.
مصطفى قعد على طرف الكرسي وسأل بصوت مهزوز: “خير يا فندم؟ تحت أمرك.”
الراجل بص له شوية بنظرة تقييم خلت مصطفى يتمنى الأرض تنشق وتبلعه، وبعدين رمى قدامه ملف وقال: “إحنا بنراجع عقود توريد المواد الخام للشهر الجاي، وشركة الشحن والتفريغ اللي بنتعامل معاها بعتت لنا تعديل في الشروط والأسعار.. بس الغريبة إن المديرة المسؤولة عن قطاعنا هناك، مدام هنا.. اللي هي مراتك على حد علمي، اعتذرت عن الإشراف على ملف مصنعنا وطلبت نقله لزميل تاني بسبب ‘ظروف شخصية خاصة وخلافات قضائية تمنعها من التعامل الحيادي مع إدارة المصنع’.”
الراجل سكت شوية وشبك صوابعه وبص لمصطفى بغضب: “أنت عارف ده معناه إيه يا باشمهندس؟ معناه إن الشغل والبيزنس اللي بملايين هيدخل في تفاصيل مشاكلكم الشخصية! إحنا مصنع شغال بالدقيقة، والمدام هناك هي اللي كانت بتسهل لنا الجمارك والأرضيات في المينا. لما تعتذر والملف يروح لحد تاني مش طايقنا، شغلنا هيتعطل! أنت بينك وبين مراتك إيه يا مصطفى مأثر على اسم المصنع بره؟”
مصطفى بلع ريقه وصوته اتقطع: “يا فندم.. دي.. دي خلافات أسرية بسيطة وتتحل، وهي بتعمل كده بس عشان تضغط عليا في البيت.. أنا هصفي الموضوع ده فوراً.”
الراجل خبط على المكتب بإيده: “تصفيه بره المصنع بره أسوار الشغل! إحنا هنا يهمنا مصلحتنا. لو الخلافات دي هتأثر على توريد خاماتنا أو هتعمل لنا قلق مع شركة الشحن، أنا مش مستعد أخسر تعاقدات عشان خاطر مشاكل بيوت! قدامك أسبوع واحد يا مصطفى، الموضوع ده يتلم، يا إما الترقية اللي أنت مستنيها هتروح لزميلك الباشمهندس سامح، وأنت عارف سامح مستنيها إزاي.. اتفضل على شغلك.”
مصطفى طلع من المكتب وهو مش شايف قدامه، الغضب والغل والندم اتخلطوا في دماغه وعملوا ميكس مرعب. بقى يلعن اليوم اللي سمع فيه كلام أمه “الحاجة اعتماد” وزنها اللي خرب بيته ومستقبله في ثانية.
طلع موبايله واتصل بأمه، أول ما ردت زعق في التليفون بصوت سمع الممر كله: “ارتحتي؟ ارتحتي يا أمي؟ الشغل هيضيع مني! الترقية هتطير! البت لفت حبل المشنقة حوالين رقبتي في المصنع من قبل ما ترفع قضية واحدة في المحكمة! الشقة والقرشين اللي فرحانة بيهم مع شيرين هيقعدوني في الشارع من غير لقمة عيش!”