حسبه مغلوطه ج٢ انجي الخطيب
طلعت موبايلها، وفتحت الأبليكيشن بتاع البنك والتوفير المشترك. شافت حركات السحب اللي مصطفى عملها؛ سحب المبلغ كله على تلات مرات في أسبوع واحد، وكان التوقيع الكتروني بالبصمة اللي هو أخدها منها بالتدليس. أخدت “سكرين شوت” لكل حركة، وبعتتها على طول للواتساب بتاع الأستاذ عبد العزيز.
كتبت له: “يا متر، بعت لك تفاصيل السحب من الدفتر المشترك. الخطوة الجاية إيه؟”
رد عليها المحامي بعد دقيقتين برسالة صوتية: “عفارم عليكِ يا مدام هنا. بكرة الصبح من النجمة، هكون مجهز لك طلب ‘تمكين من شقة الزوجية بصفة حاضنة’ وبطلب معاينة من النيابة. وفي نفس الوقت، هنرفع قضية ‘تبديد أموال مشتركة وتزوير’. متحتكيش بيه في البيت، اتقلي خالص واعملي حاجتك وحاجة ابنك، وخليه هو اللي ياكله الشك.”
تاني يوم الصبح، البيت كان عايش في حالة ‘حرب باردة’. مصطفى لابس بدلة الشغل وواقف قدام المراية بيظبط الكرافتة، بس إيديه كانت بترتعش وعينه على هنا وهي بتحضر لانش بوكس لكريم بكل هدوء كأن مفيش أي حاجة حصلت بالليل. كريم الصغير جه جرى، باس مامته وباس باباه وهو مش فاهم حاجة من النظرات المتبادلة فوق راسه.
“بابا، أنت هتيجي توديني المدرسة النهاردة؟” كريم سأل ببراءة الأطفال.
مصطفى بص لهنا، وبعدين وطى وطبطب على كِتف ابنه بصوت مخنوق: “لأ يا حبيبي، ماما هتوديك عشان بابا وراه مشوار مهم في الشغل.. ماشي؟”
هنا مأبدتش أي رد فعل، أخدت كريم من إيده وطلعت من باب الشقة من غير ما تبص وراها. مصطفى فضل واير في الصالة، نزل بعدهم بنص ساعة ودمه حامي. طول الطريق للمصنع، وعقله شغال تفكير. كلام هنا عن مديرها وعن رئيس مجلس إدارة شركته مكنش كدب، هو عارف إن العلاقات البيزنس في السوق ده متشابكة، ولو هنا حطت دماغها في دماغه، ممكن تضيع عليه ترقية “مدير قطاع الهندسة” اللي مستنيها بقاله سنتين.
أول ما وصل المصنع، لقى السكرتيرة بتقول له بلهفة: “باشمهندس مصطفى، الباشا رئيس مجلس الإدارة طالبك في مكتبه فوراً.”
الكلمة نزلت على مصطفى زي الصاعقة. “طالبني أنا؟ ليه؟ في حاجة في المكن أو الإنتاج؟”
“والله معرفش يا فندم، بس شكله مش مريح، وقال لي أول ما الباشمهندس مصطفى يوصل يجيلي على طول.”
مصطفى حس بريق ينشف، ورجله بدأت تخبط في بعضها وهو طالع السلم المؤدي لمكتب الإدارة العليا. “لحقت؟” سأل نفسه برعب. “هل البت دي كلمتهم بالليل والشركات بدأت تتحرك؟”