حسبه مغلوطه ج٢ انجي الخطيب
الحاجة اعتماد اتخضت من نبرة ابنها وعلو صوته: “جرى إيه يا واد جرى إيه؟ جمد قلبك كده، الشغل هيروح فين يعني؟ هما هيلاقوا مهندس زيك فين؟ دي بتلعب بأعصابك يا واد امسك نفسك!”
“أنتِ مش فاهمة حاجة!” مصطفى قفل السكة في وش أمه، وقعد على مكتبه وحط راسه بين إيديه، وبدأ يحس بمدى الجرم والندالة اللي عملها في حق الست اللي شالت معاه الشيلة من أول يوم.
وفي نفس الوقت ده، هنا كانت قاعدة في مكتبها بشركة الشحن، بتشرب نسكافيه وبتراجع أوراق مع زميلها. موبايلها رن، لقت رقم الأستاذ عبد العزيز المحامي.
“أيوة يا متر، طمني،” هنا قالتها بنبرة قوية.
“مبروك يا مدام هنا،” المحامي قالها بضحكة منتصرة. “قدمت طلب التمكين وبفضل الله وبسبب وجود طفل في سن حضانة والمدرسة قريبة من الشقة، النيابة أصدرت قرار سريع بمعاينة الشقة بكرة الصبح لصدور قرار التمكين المشترك مبدئياً لحين الطلاق، وبعدها التمكين المنفرد ليكي ولابنك. وجوزك المحترم بكرة هيلاقي محضر النيابة وقوة من الشرطة واقفين على باب الشقة بيعاينوا عشان يثبتوا إنك قاعدة فيها بكامل حاجتك.”
هنا غمضت عينيها وحست براحة لأول مرة من يومين. “والتزوير يا متر؟ الفلوس اللي اتسحبت والورق اللي اتنقل باسم أمه؟”
“دا الشق التاني،” المحامي كمل بثقة. “إحنا بكرة مع المعاينة هنثبت حالة التزوير في عقد البيع الصوري، لأننا رفعنا دعوى بطلان عقد لعدم علم وقبول الطرف التاني وتزوير التوقيع. خبير الخطوط هيستدعي مصطفى وهيستدعي الحاجة اعتماد عشان يبصموا ويتم استكتابهم في المحكمة. اللعبة وسعت عليهم قوي يا مدام هنا، وهما دلوقتي اللي في خانة اليك.”
لما الليل جه، هنا رجعت البيت مع كريم. دخلت الشقة، لقت مصطفى قاعد في الضلمة في الصالة، مش مولع النور، والسيجارة في إيده منورة زي عين ديب في غابة.
كريم جرى على أوضته، وهنا كانت داخلة وراه، بس مصطفى قام وقف وقطع عليها الطريق. ملامحه مكنش فيها الضحكة الخبيثة ولا الشماتة بتاعة أول إمبارح؛ كان باين عليه التعب، والكسرة، والغل المكبوت.
“أنتِ عايزة تخربي بيتي ومستقبلي يا هنا؟” مصطفى قالها بصوت واطي ومخنوق. “رايحة تشتكيني في الشغل وتوقفي حالي مع رئيس مجلس الإدارة؟ دي الأصول اللي اتعلمتيها؟”
هنا بصت له من فوق لتحت ببرود تام، وم ملامحها متحركتش شعرة: “الأصول؟ أنت بتنطق كلمة الأصول يا مصطفى؟ الأصول دي هي اللي خلتك تسرق شقايا وفلوس ابنا وتزّور إمضائي وتكتب الشقة باسم أمك وتدي التحويشة لأختك وتضحك في وشي بجرأة وندالة؟ أنت اللي بدأت اللعبة دي.. وأنا بس بوريك قواعدها الجديدة.”