حسبه مغلوطه ج٢ انجي الخطيب
الكلام نزل على دماغ الثلاثة زي المطرقة. الحاجة اعتماد، اللي كانت نازلة عشان تفرض سيطرتها وتطرد الست الغريبة، لقت نفسها فجأة واقفة على حافة السجن وضياع ابنها المهندس وفضيحة بنتها العروسة في المنطقة.
بصت لابنها مصطفى لقتْه مكسور، باصص للأرض ومش قادر ينطق بكلمة تحميها أو تحمي أخته. الست الكبيرة اللي عاشت حياتها تزن وتخرب وتزرع الفتن، حست لأول مرة إن “الزن على الودان” مبيطلعش ذهب، ساعات بيطلع مصايب تهد البيوت فوق دماغ أصحابها.
“— طب.. طب والحل يا مصطفى؟” الحاجة اعتماد سألت بصوت واطي ومبحوح، والشرشحة اختفت تماماً وحل مكانها الرعب. “هتتحبس يا بني؟ شقا عمرنا وهيضيع؟”
مصطفى مارَدش، بص لهنا بعيون كلها رجاء، وعيون الراجل المكسور لما يعرف إنه غلط في حق لحمه وعرضه: “هنا.. عشان خاطر كريم.. بلاش المحاكم والفضايل.. أنا مستعد أعمل أي حاجة.. أصلح كل اللي انكسر.”
هنا لمت أوراقها وحطتها في الشنطة، وبصت لهم تلاتتهم بنظرة أخيرة قبل ما تدخل أوضتها: “اللي انكسر مبيتصلحش بكلمتين يا مصطفى.. الحساب لسه مخلصش، وبكرة الشغل هيقول كلمته الأخيرة، والفلوس ترجع الأول وبعدين نشوف النيابة هتقول إيه.. القعدة هنا لسه طويلة، والنَفَس لسه طويل.”
سابتهم واقفين في الصالة، يتجرعوا مرار التدبير الخبيث والندالة اللي افتكروها شطارة، والباب اتقفل تاني، معلنًا إن الفصل الجاي مش هيكون فيه أي رحمة للّي بدأ بالخيانة.