جوزي باعني ج2
عربية «آسر الشافعي» السوداء الفخمة كانت ماشية بثبات على طريق الكورنيش ، بعيد عن زحمة المدينة ودوشتها. جوه العربية، كانت «مي» قاعدة في الكنبة اللي ورا، ضامة جاكت بدلة آسر – اللي رماها عليها قبل ما يطلعو من الفندق – كأنها بتحاول تحمي نفسها من برد وهمي بيسري في جسمها كله.
عيونها كانت حمرا ووارمة من كثر العياط، ونظراتها تايهة بين اللي بره وبين تفاصيل العربية من جوه. عقلها كان عامل زي طاحونة داييرة بلا توقف.. «حازم عمل كده ليه؟ جابني الأوتيل ليه؟ وليه الفويس نوت ده؟ هل هو هرب بسبب الديون وخاف من اللي مستنيه بسببهم؟
ده اكيد اتجنن بجد؟».. أسئلة كتير بتخبط في راسها زي المطرقة، ومن غير أي إجابة واحدة تريح قلبها. أكتر حاجة كانت واجعة قلبها مش بس قسوة رسايل حازم، لكن الكابوس المرعب اللي وقعت فيه.. إنها محبوسة دلوقتي مع راجل غريب، راجل بصوت و هيبة ونظرات قاسية زي الصلب، راجل ما تعرفش عنه حاجة غير اسمه وانها في يوم من الأيام رفضت تبص له حتى!
بعد نص ساعة تقريباً، خفت السرعة، و العربية بتدخل من بوابة حديدية ضخمة جداً، بتفتح أوتوماتيكياً على سنسور خاص. بانت قدامها فيلا ملكية واسعة، متصممة على طراز مودرن فخم، ومطلة مباشرة على البحر من غير أي حواجز، محاطة بحديقة منسقة وأسوار عالية عليها حراسة أمنية متشددة.
وقفت العربية قدام المدخل الرئيسي، و نزل السواق بسرعة وفتح الباب .نزل «آسر» من العربية بوقفته الشامخة وعيونه الباردة، ولف وشه ناحية الباب اللي ورا، وبص لها بجمود:
— “انزلي.”
رفعت «مي» عيونها المليانة دموع وبصت له بصوت مرتعش، مكسور، لكن فيه وميض من التحدي:
— “انزل فين؟ وأنت جايبني هنا بصفتك مين أصلاً؟! بقولك أنا متجوزة! والله العظيم جوزي هو اللي حجز الأوتيل وهو اللي بعت لي الفويس نوت! أنا ماليش ذنب في أي كابوس من ده كله.. سيبني أروح بيتي لو سمحت!
”
آسر جز على سنانه بغضب، وبنبرة صوت حادة قطعت الهواء:
— “بطلي تمثيل! تمثيلية البراءة والضحية المظلومة دي مبتاكلش معايا، وخلصت من أول ثانية في الأوتيل. الاشكال اللي زيك اللي بتبيع نفسها عشان الفلوس والرفاهية، مبعرفش أصدق منهم حرف واحد، فاهمة؟
انزلي بهدوء وادخلي الفيلا على رجليكي ، بدل ما أخلي الحرس هم اللي يتعاملوا معاكي بطريقتهم!”
كلماته كانت زي الصفعة على وجهها. الدموع نزلت بغزارة على خدودها وهي حاسة بالعجز التام. لقت نفسها مضطرة تنزل من العربية لأن مفيش قدامها أي حل تاني.