في اللحظه الى اختى زقتني فيها ج٢
باقي القصة
الجزء السادس
وصلت شبرا بعد ساعة تقريبًا والزحمة كالعادة خانقة، لكن أنا كنت مركزة على هدف واحد بس.
يوسف.
وقفت العربية على جنب، وبدأت أسأل على ورش الميكانيكا القريبة.
من ورشة للتانية نفس الرد
ما نعرفوش.
مسمعناش بالاسم ده.
يمكن زمان.
لحد ما وصلت لورشة قديمة في شارع ضيق.
راجل كبير كان قاعد قدامها، بيشرب شاي.
قربت منه وسألته
لو سمحت يوسف سامح كان بيشتغل هنا؟
بصلي شوية كأنه بيحاول يفتكر.
وبعدين قال
آه يوسف.
قلبي دق بسرعة
هو فين؟
سكت لحظة وبعدين قال
ليه بتسألي عنه؟
ترددت ثانية وبعدين قلت
عشان لازم أقابله.
ابتسم ابتسامة خفيفة فيها معنى غريب
ناس كتير كانت عايزة تقابله قبل ما يختفي.
الكلمة رجعت تاني.
اختفى.
قربت أكتر وقلت بجدية
يعني إيه؟ هو حصل له إيه؟
بص حواليه كأنه بيتأكد إن محدش سامع، وبعدين قال بصوت واطي
يوسف ما اختفاش بمزاجه.
اتجمدت
يعني إيه؟
قال
دخل في مشكلة كبيرة مع ناس أكبر منه بكتير.
حسّيت بقلق بدأ يكبر جوايا
مين الناس دي؟
هز راسه
ما ينفعش أقول بس اللي أعرفه إنه ساب كل حاجة ومشي عشان ينقذ نفسه أو يمكن عشان ينقذ حد تاني.
الكلمة الأخيرة خبطت جوايا.
ينقذ حد تاني مين؟
بصلي نظرة مباشرة وقال
يمكن إنتِ.
اتصدمت
أنا؟!
كمل
كان دايمًا يتكلم عن بنت يقول إنها أهم حاجة في حياته وإنه لازم يبعد عشان ما تتأذيش.
قلبي بدأ يدق بقوة.
يوسف كان بيتكلم عني؟
بلعت ريقي وقلت
طب هو فين دلوقتي؟
سكت شوية وبعدين قال
آخر مرة شوفته فيها اداني مفتاح.
مد إيده جوه درج قديم وطلع مفتاح صغير وميدالية معدنية.
وقال لي لو حد اسمه مريم جه يسأل عليه أدي له ده.
إيدي اترعشت وأنا باخد المفتاح.
ده بتاع إيه؟
قال
مخزن في حارة قريبة من هنا.
وقف وبصلي بجدية
بس خدي بالك اللي هتشوفيه هناك ممكن يغير كل حاجة.
بعد دقايق
كنت واقفة قدام باب
حديد قديم في حارة هادية.
المفتاح في إيدي وقلبي بيدق بسرعة.
خدت نفس عميق وفتحت الباب.
صوت صرير خفيف كسر الصمت.
دخلت.
المكان كان ضلمة ومليان تراب.
شغّلت نور صغير من الموبايل وبدأت أبص حواليّا.
صناديق أوراق وصور متعلقة على الحيطة.
قربت
واتجمدت.
الصور كانت ليا.
أنا في الجامعة.
أنا وأنا ماشية في الشارع.
أنا في أماكن مختلفة.
إحساس غريب خبطني.
ده مش مجرد ذكريات
ده مراقبة.
ووسط الصور كانت في صورة مختلفة.
يوسف واقف.
بس مش لوحده.
كان واقف مع أبويا.
اتسمرت مكاني.
الصورة كانت قديمة بس واضحة.
يوسف وأبويا مع بعض.
يعني إيه ده؟
وفجأة
سمعت صوت باب بيتقفل ورايا.
اتجمدت.
والنور اتطفي.
وصوت رجالي طلع من الضلمة
متأخرة شوية يا مريم كنا مستنيينك.
الجزء السابع
اتجمّدت مكاني والضلمة بقت تقيلة لدرجة إني حاسّة إن نفسي بيتسحب.
حاولت أتحكم في خوفي وقلت بصوت ثابت
مين هناك؟
خطوة اتحركت في الضلمة وبعدين صوت زرار نور.
النور اشتغل فجأة.
غمّضت عيني لحظة من شدة الإضاءة ولما فتحتهم
قلبي وقف.
يوسف
كان واقف قدامي.
أضعف شوية ملامحه أشد بس هو.
نفس العيون اللي كنت بحفظها.
نفس النظرة بس المرة دي فيها حذر.
قال بهدوء
كنتي لازم تيجي.
قربت خطوة وأنا مش مصدقة
إنت عايش ومستخبي؟!
ابتسم ابتسامة خفيفة
مش مستخبي بحاول أفضّل عايش.
بصّيت حواليّا
إيه الصور دي؟! كنت بتراقبني؟
هز راسه
كنت بحميكي.
اتعصبت
تحميني إزاي وإنت مختفي 7 سنين؟!
سكت لحظة وبعدين قال
عشان أبوكي.
الكلمة وقفتني.
بابا؟
طلع ملف من على الترابيزة ورماه قدامي.
فتحته بإيدي المرتعشة
أوراق تحويلات فلوس توقيعات
واسم أبويا متكرر في كل حاجة.
يوسف قال بصوت منخفض
أبوكي مش بس رجل أعمال هو شريك في شبكة كبيرة غسيل أموال وابتزاز.
رجعت خطوة وانا مش مستوعبة
مستحيل.
قال بحدة
أنا كنت شغال معاه من غير ما أعرف الحقيقة لحد ما اكتشفت.
بصلي مباشرة
ولما عرفت بقيت خطر.
قلبي بيدق بجنون
وعلاقتك بيه في الصورة؟
رد
كان بيحضّرني أكون جزء من الشغل بس أنا رفضت.
سكت لحظة وبعدين قال
ساعتها هددني بيكي.
الهواء اختفى من صدري.
إيه؟!
قرب خطوة وقال بصدق
قال لو ما اختفيتش هيحصلك حاجة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
عشان كده سبتك؟
هز راسه
عشان أحميكي كنت لازم أبعد.
سكتنا لحظة مليانة سنين من الغياب.
بعدين افتكرت فجأة
الوصية تيتة روز قالت إني لازم ألاقيك.
يوسف ابتسم ابتسامة غامضة
عارف.
اتصدمت
عارف؟!
قال
أنا كنت معاها قبل ما تموت وهي اللي خلتني أختفي بطريقة منظمة.
حسّيت إن الأرض بتلف
ليه؟!
رد
عشان كانت عارفة إن أبوكي مش هيسيب التركة بسهولة وإنك هتكوني في خطر.
قرب الملف وقال
الشرط مش إنك تلاقيني بس
بلعت ريقي
أومال إيه؟
بصلي بعين ثابتة وقال
إننا نكشفه سوا.
الصمت نزل علينا.
كل حاجة بقت واضحة فجأة
الوصية الاختفاء الصور
كله كان مترتب.
سألته بصوت واطي
ولو ما عملناش كده؟
قال بجدية
مش هتخسري الفلوس بس هتفضّلي طول عمرك تحت سيطرته.
بصّيت له ولأول مرة حسّيت إني مش لوحدي.
خدت نفس عميق ومسحت دموعي.
وقلت بثبات
هنعملها.
يوسف ابتسم بس المرة دي بارتياح.
كنت عارف إنك مش هتهربي.
لكن قبل ما أتكلم
تليفونه رن.
بص للشاشة ووشه اتغيّر فجأة.
قلت بقلق
في إيه؟
رد بصوت منخفض
اتكشفنا.
وفي نفس اللحظة
صوت عربيات وقف برا
وصوت خطوات سريعة قربت من الباب.
يوسف مسك إيدي بسرعة وقال
لازم نتحرك دلوقتي!
والباب الحديدي بدأ يتفتح بالقوة
والقصة دخلت أخطر مرحلة فيها.
الجزء الثامن
صوت خبط الحديد كان بيهز المكان كله.
الباب بيترجّ بعنف وكل ضربة كانت بتقربهم أكتر.
يوسف شد إيدي بقوة
ورايا!
جري ناحية باب جانبي صغير، فتحه بسرعة، ودخلنا ممر ضيق ضلمة.
ورانا
الباب اتكسر.
وصوت رجالة دخلوا المخزن.
دوروا عليهم!
قلبي كان بيدق بجنون وأنا بجري ورا يوسف في الممر اللي بالكاد يتشاف.
سألته وأنا بلهث
دول تبع بابا؟!
رد بسرعة
أيوه وماعندهمش وقت يضيعوه!
وصلنا لباب تاني فتحه، وطلعنا على سطح عمارة قديمة.
الهوا خبط في وشي بس ما كانش عندي وقت أفكر.
يوسف بص حواليه بسرعة، وبعدين أشار
من هنا!
كان في سلم حديد نازل لسطح العمارة اللي جنبها.
نزلنا بسرعة
وفجأة صوت طلق نار ضرب في الحيطة جنبنا.
صرخت
يوسف!
شدني لتحت
اوطّي!
الطلقات بدأت تتوالى والرجالة طلعوا وراينا.
جريّنا عبر سطح لسطح قفزات سريعة وخطرة.
رجلي زحلقت لحظة
لكن يوسف مسكني قبل ما أقع.
بصلي بحدة
ركّزي معايا!
هزّيت راسي وأنا بخوف حقيقي.
وأخيرًا وصلنا لسلم داخلي ونزلنا بسرعة.
خرجنا من باب العمارة على شارع جانبي ضيق.
يوسف فتح عربية قديمة كانت مركونة، ودخلنا بسرعة.
أدار المحرك والعربية انطلقت.
بعد دقايق من الصمت المشحون
قلت وأنا بحاول أستوعب
بابا عايز يقتلني؟
يوسف سكت لحظة وبعدين قال
مش يقتلك يسيطر عليكِ.
بصّيت له بصدمة
إيه الفرق؟!
رد
لو فقد السيطرة ممكن يعمل أي حاجة.
سكتنا.
الشارع كان بيعدي بسرعة حوالينا وأنا حاسة إن حياتي كلها بتتفكك.
قلت بصوت مكسور
أنا ماكنتش أعرف
يوسف بصلي بنظرة أهدى
وعشان كده إحنا لسه عندنا فرصة.
فرصة لإيه؟
رد
نضربه في أهم نقطة عنده.
قلبي شد
إيه هي؟
يوسف قال ببطء
الأدلة.
فتح درج العربية وطلع فلاشة صغيرة.
دي فيها جزء من الملفات بس مش كفاية.
بصّيت له
والباقي؟
قال
في مكان واحد مستحيل حد يشك فيه.
سألته بقلق
فين؟
بصلي نظرة غريبة وقال
في الفيلا.
اتجمدت
بيت العيلة؟!
هز راسه
تحت الأرض في غرفة سرية.
الذكريات رجعت
القبو اللي كان دايمًا مقفول
واللي أبويا ما كانش بيسمح لحد يقرب منه.
همست
أنا كنت فاكرة إنه مخزن بس
يوسف قال
لا ده مركز كل حاجة.
بصّيت قدامي والخوف اتحوّل لقرار.
يبقى نرجع.
يوسف بصلي بدهشة
دلوقتي؟!
قلت بثبات
أيوه قبل ما يسبقنا.
سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة
واضح إنك اتغيرتي بجد.
العربية لفّت بسرعة
وطريقنا رجع لنقطة البداية.
بس المرة دي
أنا ما كنتش البنت اللي اتزقّت في النافورة.
أنا كنت راجعة أواجه الحقيقة
حتى لو كانت
لمحة نيوز