حسبه مغلوطه ج٢ انجي الخطيب
“— الباشمهندس مصطفى محمود؟” سأل الراجل اللي ببدلة بنبرة جافة.
“— أيوة أنا يا فندم.. خير في إيه؟” مصطفى قالها وصوته طالع مكتوم.
الراجل طلع الكارنيه بتاعه: “أنا الأستاذ مجدي، محضر من نيابة الأسرة، ومعايا أمر تنفيذ قرار عاجل بمعاينة شقة الزوجية لبيان الحيازة، بناءً على الطلب المقدم من المدامة هناء عبد الرحمن بصفة حاضنة للصغير كريم مصطفى. اتفضل وسّع عشان القوة تدخل تباشر شغلها.”
أمين الشرطة دخل خطوتين لجوة وبص في الصالة، وهنا قامت وقفت بكل احترام وقالت: “اتفضل يا فندم.. الشقة بكامل حاجتها وعفشي هنا، وأنا مقيمة فيها مع ابني.”
المحضر قعد على أول كرسي وفتح المحضر وبدأ يكتب بالخط الرقعة السريع، وهو بيسأل هنا عن تفاصيل الأوض وعن لبسها ولبس ابنها عشان يثبت “الحيازة الفعلية”.
في اللحظة دي، مصطفى حس إنه بيتعرى قدام نفسه، هيبته كراجل ومهندس اتهزت وهو شايف الشرطة والمحضر جوه بيته بيفتشوا ويثبتوا حالة الشقة اللي هو افتكر إنه “طرد” مراته منها بورقة صوري.
الأستاذ عبد العزيز قرب من مصطفى وهمس له بصوت واطي ومسمعش غيره: “جرى إيه يا بشمهندس؟ فين الضحكة العريضة بتاعة أول إمبارح؟ فاكر إن القانون سايب؟ المعاينة دي هتترفع للنيابة، وخلال 48 ساعة هيصدر قرار التمكين المشترك، وبعدها لما نعلنك بدعوى الطلاق للضرر والتزوير، القرار هيتحول لتمكين منفرد.. يعني الحاجة اعتماد وبنتها شيرين مش هيشموا عتبة الشقة دي لغاية ما كريم يتجوز.. مبروك عليك ورق الشهر العقاري اللي هتبلوه وتشربوا ميته.”
مصطفى اتملا غل وصك على سنانه: “أنتِ بتخربي بيتي يا هنا؟ بتجيبي لي محضرين وشرطة لحد بابي؟”
هنا ردت عليه ببرود وهي بتبص للمحضر وهو بيكتب: “أنا بحمي بيتي يا مصطفى.. أنت اللي جبتهم لما مشيت ورا تدبير الحاجة اعتماد.”
المعاينة خلصت، والمحضر وأمين الشرطة نزلوا، والأستاذ عبد العزيز استأذن وهو بيطمن هنا إن كل حاجة ماشية مسطرة. أول ما الباب اتمسح وراهم، مصطفى انفجر زي البركان. مسك الموبايل وطلب أمه، والمرة دي خطها جمع.
“— أيوة يا أمي! انزلي لي حالاً.. أنتِ وشيرين! المحاكم والشرطة بقوا على باب شقتي! البت جابت لي تمكين وهتقعدني في الشارع.. انزلوا شوفوا المصيبة اللي حطيتوني فيها!” زعق مصطفى في التليفون لحد ما صوته اشرخ.