رواية بنت أبو علي بقلم شيماء حسن الصيرفي

كانت صدفة غربية جدًا، أنا وهو بنتعالج في نفس العيادة، بصينا لبعض ثواني، وبعدين خرجت ومشيت.

اتمشيت لغاية محطة الباص وأنا بفكر في اللي شوفته.

صدفة غريبة أوي، هل د عمرو كمان بيعاني من اضطرابات نفسية وبيتعالج ولا جاي مع حد وشافني صدفة.

استغربت من كم الصدف اللي بقا بيحصل وملاقاتي بيه طول الوقت، فضلت أفكر هل دي فعلًا صدف، ولا أنا اللي بدأت أركز وأفكر فيه.

عزمت جوايا إني مركزش في حاجة، ولا اسمح لـ أبواب مقفوله انها تتفتح، حتى لو البيئة اللي أنا فيها منفتحه وبتساعد على كده.

بقيت بحس إنه بيظهرلي في كل مكان في الشغل، حتى عند الطبيبة النفسية، ديما يصادف أما يكون قبلي أو بعدي.

أوقات كتيرة كنت بحس اني محتاجة احكي للدكتورة على اللي بيحصل، بس كنت أتراجع واخاف، معرفش ليه كنت بخاف، يمكن خوفي من إني أوهم نفسي وأصدق إن في إعجاب تجاهه واتفتن.

مر عليا خمس سنوات في غربتي، مدة كفيله إنها تغيرني وتشفي الآلام الماضي.

وصلت للنسخة اللي أنا عاوزاها وبقيت شخص سوي نفسيا قادر إنه يعيش ويواجه الحياة.

أخدت قرار إني انزل مصر بعد الغياب دا كله، يمكن لأني اشتقت لبلدي وأهلي، وحسيت اني محتاجه اشوفهم واقعد معاهم.

حجزت ونزلت بدون معرفهم، وصلت يوم جمعة وبالأخص الجمعة اللي العيلة كلها متجمعه فيها.

وصلت البيت، بمجرد مدخلت العمارة اتعاد قدامي شريط حياتي، ابتسمت بقوة إني قدرت انتصر على الذكريات الأليمه وقضيت على الشخصية الهشه والضعيفه اللي كانت جوايا.

دلوقتي رجعت وانا شخص تاني خالص، شخصية اقرب للمثالية زي مبيقولوا.

طلعت السلالم وأنا شامه ريحه الأكل اللي وحشني، قربت من باب الشقة اللي كان مفتوح، دخلت كانوا متلمين على السفرة.

اتكلمت بإبتسامة كلها فرح وقلت…

_ باين إن حماتي بتحبني أوي.

كلهم بصولي بصدمه ومش مصدقين، البنات صرخوا من الصدمة، ماما وبابا عيطوا.

قاموا من أماكنهم وسلموا عليا، اكتشفت إني اشتقت ليهم أوي. اتأثرت جدًا وأنا بحضن ماما وبابا، لأول مرة أحس بحب ليا في قلبهم، ضميتهم بإشتياق كبير، كان نفسي مخرجش من ضمتهم.

سلمت على العيلة كلها بحرارة وحب، وقعدت معاهم على سفرة الغداء. اتغدينا وقعدنا كلنا في جلسة عائلية.

_ والله دي أحلى مفاجئة، حمدلا على سلامتك يا بنتي.

قالها عمو حسين، رديت عليه بحب وقلت…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *