انا وابني

حسام جه بنفسه واستلم الورق، وقاللي إنه هينقلكم هناك أول ما يخلص شوية حاجات في شغله. مسكت الصورة بإيد بتترعش. والله يا جدو أنا أول مرة أشوف البيت ده في حياتي! قعد جدي على الكرسي، وقفل الملف ببطء، وملامحه اتحولت من الغضب لوجع صعب أوصفه.

قعد جدي على الكرسي، وقفل الملف ببطء، وملامحه اتحولت من الغضب لوجع صعب أوصفه. وبعد شوية، طلع ورقة صغيرة وكتب عليها عنوان. مدهالي وقال بصوت واطي اسمعيني كويس يا مريم. أنا مش عايزك تواجهيه دلوقتي، ولا تقولي له إني جيتلك. خدي العنوان ده، وروحي شوفي البيت بنفسك.

عايزك تعرفي مين اللي عايش هناك، وإيه اللي حصل بالظبط. وأنا من ناحيتي هراجع كل ورقة وكل توقيع. بصيت للعنوان، وبعدين للصورة، وبعدين لابني اللي كان بيلعب بعربيته البلاستيك جنبنا، ومش فاهم إن حياة أمه كلها بتنهار في اللحظة دي.

سألت جدي بصوت مبحوح طب ليه حسام يعمل فيا كده؟ أنا عملتله إيه؟ جدي مسك إيدي وقال ساعات يا بنتي، أكتر حد بتأمنيله هو اللي بيكون مخبي عنك أكبر مصيبة. بس أوعي تتسرعي. الحقيقة لازم تظهر كاملة، مش نص حقيقة وخلاص.

الكلام ده فضل يرن في ودني طول اليوم. وبالليل، حسام اتصل بيا مكالمة فيديو، زي ما كان بيعمل كل يومين. ظهر على الشاشة لابس تيشيرت قديم، وشكله مرهق، وشعره منكوش، وقاللي وهو بيتنهد ياااه، أنا النهارده اتبهدلت في الشغل بشكل مش طبيعي. والله ما لحقت حتى آكل كويس.

نفسي أرجع وأشوفك إنتِ وآدم. كنت ببصله من غير ما أرد. لأول مرة، بقيت أشوف ملامحه كأني بشوفها من بعيد، وأفتكر كل مرة صدقته فيها وهو بيقولي إنه بيحرم نفسه من كل حاجة عشاننا. قلتله بهدوء ربنا يعينك يا حسام. إنت قاعد فين دلوقتي؟ رد بسرعة في السكن، أهو.

هنام دلوقتي عشان عندي شغل بدري. لكن وأنا ببص في الشاشة، لاحظت حاجة غريبة. كان فيه انعكاس في عدسات نضارته… انعكاس لمبة كريستال كبيرة متدلية من السقف، ووراها حائط رخام لامع. رفعت عيني أكتر وركزت. دي ماكانتش أوضة عمال، ولا حتى شقة عادية.

وفجأة، سمعت ضحكة ست جاية من بعيد. حسام اتوتر، ولف الموبايل بسرعة ناحية الحيطة. لكن قبل ما الصورة تختفي، لمحت ترابيزة سفرة فخمة، وكوباية في إيد ست، وإيدها عليها إسورة دهب على شكل تعبان ملتف حوالين المعصم. قلبي وقف مكانه. قربت من الشاشة وأنا مش مصدقة عيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *