انا وابني
المحامي قال بوضوح لحد ما الجهات المختصة تفحص المستندات، ما نقدرش نجزم بكل التفاصيل. لكن لازم نحافظ على الأصول، ونتأكد إن محدش يقدر يتصرف في الملكية أو يستخدمها كضمان من غير حق. جدي ما سابش الموضوع.
وفي وسط كل ده، حسام بدأ يبعتلي رسائل كل يوم. مرة يقول إنه ندمان. ومرة يقول إن نادين هي اللي غررّت بيه. ومرة يقول إن جدي هو السبب في كل حاجة، لأنه خلاه يحس إنه أقل منه.
وفي رسالة طويلة، كتبلي أنا عارف إني غلطت، بس إنتِ كمان لازم تفهمي إني كنت عايز أبقى راجل كبير في عينك. كنت كل ما أبص لنفسي وأفتكر إني مش قادر أوفرلك حياة كويسة، كنت بحس إني فاشل.
ففضلت أكذب لحد ما بقيت مش عارف أرجع للحقيقة إزاي. قرأت الرسالة أكتر من مرة. لأول مرة، حسيت إن فيه جزء من كلامه ممكن يكون حقيقي. يمكن فعلًا كان عنده خوف من الفشل، ويمكن كان شايف نفسه أقل من جدي، ويمكن كان عايز يظهر قدام الناس بصورة أكبر من حجمه.
لكن الخوف من الفشل ما يديش لأي إنسان الحق إنه يجوّع ابنه، ويذل مراته، ويسرق أمانها، ويخدع ست تانية، ويعرّض ممتلكات عيلته للخطر. الإنسان ممكن يغلط وهو بيحاول يثبت نفسه، لكن الكدب اللي بيتكرر سنين مش غلطة واحدة. ده سلسلة قرارات اختارها بإرادته.
وبعد حوالي شهر، اتطلب حسام للتحقيق في البلاغات المتعلقة بالمستندات والتحويلات المالية. وخلال التحقيقات، ظهرت أدلة أقوى على استخدام بيانات ومستندات في معاملات غير مصرح بها، واتخذت الإجراءات القانونية بحقه، وأُحيلت الوقائع اللي ثبتت بالأدلة إلى المحكمة المختصة.
ماكانش الموضوع انتقامًا شخصيًا مني، ولا مجرد فضيحة عائلية. بقى فيه تحقيق رسمي، ومستندات بتتراجع، وشهود بيتسمع كلامهم، ومحامون بيتابعوا حقوق كل طرف. أما جوازي، فكان انتهى فعليًا بالنسبة لي من اليوم اللي عرفت فيه الحقيقة.
وبعد ما استشرت محاميّ، بدأت إجراءات الطلاق، وطلبت إثبات حقوقي وحقوق آدم، من غير ما أتنازل عن أي حق من حقوق ابني تحت ضغط أو تهديد. بعد حوالي ست شهور، كنت واقفة في جنينة الفيلا نفسها، لكن المرة دي ماكنتش داخلاها وأنا خايفة أو مش فاهمة حاجة.
كنت واقفة قدام شجرة ياسمين صغيرة، وآدم بيجري ورا كورة حمرا على العشب. الفيلا بقت بيتي فعلًا. غيرنا الحاجات اللي كانت محتاجة صيانة، وجهزت أوضة آدم، وحطيت فيها سر,,ـــــير صغير ومكتبة وألوان كتير كان نفسه فيها. أما الإسورة، فحطيتها في علبة خشب صغيرة جنب صورة أمي.