انا وابني

التسامح حاجة، وإنك ترجع تاخد مكانك في حياتي حاجة تانية خالص. ومشيت. ما رجعتش أبص ورايا. بعد سنة، آدم دخل الحضانة، وبقيت بقعد معاه كل ليلة أحكيله حكاية قبل النوم. رجعت أكمل دراستي اللي كنت سيباها، وبدأت أشتغل من البيت في شغل يناسب وقتي ومسؤوليتي تجاهه.

ما بقيتش مليونيرة، وما اتحولتش حياتي فجأة لحياة مثالية، لكن بقي عندي بيت آمن، وابن بيضحك من قلبه، ومستقبل أقدر أخطط له من غير ما أستنى حد يقرر إذا كنت أستحق حياة أحسن ولا لأ.

وفي عيد ميلاد آدم الرابع، جدي جابله هدية كبيرة، لكن آدم جري عليه قبل ما يفتحها. وقال له يا جدو، أنا بحبك عشان إنت بتلعب معايا! جدي ضحك، وأنا عيني دمعت. لأن ابني، رغم كل اللي حصل، ما كبرش وهو فاكر إن الحب بيتقاس بالفلوس، أو إن قيمة الإنسان في البيت اللي عايش فيه.

كبر وهو عارف إن فيه ناس بتحبه بجد، وإنه مش محتاج يستجدي الاهتمام من حد. وفي الليلة دي، دخلت أوضتي وفتحت علبة الإسورة. حطيتها في إيدي، وافتكرت أمي وهي بتلبسها قبل ما تخرج، وافتكرت نفسي وأنا صغيرة، لما كنت فاكرة إن الحياة هتبقى سهلة طول ما فيه حد أكبر مني يحميني.

ابتسمت لصورتها وقلت متقلقيش يا ماما، أنا بقيت أعرف أحمي نفسي. قفلت العلبة، وخرجت أبص على آدم وهو نايم في سر,,ـــــيره، والضوء الخفيف داخل من الشباك. ساعتها بس فهمت إن البيت اللي جدي اشتراهولي ماكانش هو الكنز الحقيقي.

الكنز الحقيقي كان إني اكتشفت الحقيقة قبل ما أضيّع عمري كله في انتظار رجل عمره ما كان ناوي يرجعلي الحياة اللي وعدني بيها. وأكبر درس اتعلمته مريم كان إن الفقر مش دايمًا إنك ما تملكيش فلوس، وإن الغنى مش دايمًا إنك تعيشي في فيلا تمنها ملايين.

أحيانًا، أفقر إنسان هو اللي عايش وسط الكذب، وأغنى إنسان هو اللي يقدر ينام بالليل من غير ما يخاف من الحقيقة. تمت النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *