انا وابني

.. الجزء الأول إزاي حفيدتي تبقى بتغسل هدوم الناس عشان تجيب لبن لابنها، وأنا من سنتين شاري لها بيت ب مليون جنيه؟! جدي صرخ بالجملة دي قدام كل الجيران، وأنا وقفت مكاني مش قادرة أنطق بحرف، وإيديا غرقانة في الصابون، وابني الصغير عنده 3 سنين متعلق في رجلي وحاضني.

اسمي مريم، عندي 32 سنة، ولحد اليوم ده كنت فاكرة إن جوزي هو أكتر راجل مكافح ومضحي في الدنيا. كنت عايشة أنا وابني آدم في شقة صغيرة في أطراف شبرا الخيمة. الحيطان كانت مليانة رطوبة، والمروحة بالعافية بتلف، وأول ما الدنيا تمطر كنا بنحط جردل تحت كل مكان بينقط فيه الميه من السقف.

أما جوزي، حسام، فكان بيقول إنه شغال مشرف في شركة مقاولات في الإسكندرية، وإنه مش بيرجع البيت غير كل كام أسبوع، عشان الشغل واخد كل وقته. وكان كل ما يكلمني يقول نفس الكلام استحملي شوية كمان يا حبيبتي، والله العظيم أنا بتبهدل في الغربة دي عشانك إنتِ وآدم.

أنا بحوش كل جنيه عشان أجيبلنا بيت نعيش فيه زي البني آدمين. مش عايز ابننا يكبر في الشقة دي. وكنت بصدقه. كنت كل ما أسمع كلامه أحس إني محظوظة إن ربنا رزقني براجل بيتعب عشان أسرته، حتى لو كنت أنا اللي شايلة همّ كل يوم بيعدي علينا.

عشان أقدر أساعد في مصاريف البيت، كنت بغسل وأكوي هدوم الجيران مقابل مبلغ بسيط. كنت دخلت كلية تجارة، لكن بعد ما خلفت آدم، الظروف خلتني أسيب دراستي، وكل أحلامي إني أكمل وأشتغل شغلانة كويسة راحت واحدة واحدة.

في أيام كتير، كنت بتعشى عيش وجبنة أو شوية فول، وأسيب اللبن والفاكهة لآدم. ولو ابني طلب مني حاجة وأنا مش قادرة أجيبهاله، كنت أضحك في وشه وأقوله معلش يا حبيبي، أول ما بابا يرجع هنعوض كل ده.

وحسام كان كل ما أكلمه عن الفلوس، يقولي إنه هو كمان مش لاقي ياكل، ويبعتلي صور لسندوتشات فول وطعمية، أو أوضة صغيرة يقول إنه بيشاركها مع عمال تانيين. وكنت أزعل عليه، وأقوله ربنا يقويك يا حبيبي، وإن شاء الله تعبك ده كله يطلع في مصلحتنا.

ماكنتش أعرف إن كل كلمة بيقولهالي كانت كدبة، وإن الراجل اللي كنت بدعيله كل ليلة، كان عايش حياة تانية خالص بعيد عني. لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة فيه اتقلبت. في نص النهار، وأنا قاعدة في مدخل البيت بغسل هدوم واحدة من الجيران، سمعت صوت عربية كبيرة وقفت قدام العمارة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *