انا وابني
وفي يوم، وأنا قاعدة مع جدي على التراس، سألني لسه زعلانة يا مريم؟ بصيت لآدم وهو بيضحك، وقلت زعلانة على السنين اللي ضاعت، وعلى كل مرة صدقته فيها وأنا فاكرة إني بحافظ على بيتي. بس مش زعلانة إني عرفت الحقيقة.
جدي هز راسه وقال أنا كان لازم أتأكد بنفسي إنك استلمتي البيت. غلطتي إني اطمّنيت لكلام حسام من غير ما أراجع معاكي. مسكت إيده. إنت عملت اللي كنت فاكره صح يا جدو. أنا كمان غلطت لما صدقت كلامه من غير ما أسأل.
بس خلاص، اللي حصل حصل، والمهم إننا ما نكررش نفس الغلط. ابتسم، وبعدها قال عارف إيه أكتر حاجة فرحتني؟ إيه؟ إنك ما استنيتيش حد ينقذك. إنتِ اللي رحتي بنفسك، وشوفتي الحقيقة، وواجهتيها. ابتسمت وأنا ببص لابني.
كنت طول عمري فاكرة إن الأمان معناه إن فيه راجل يشيل عني الدنيا، وإن لو جوزي بيشتغل وبيحوش، يبقى لازم أستحمل أي حاجة لحد ما يحقق حلمنا. لكن اتعلمت إن الأمان مش كلام بيتقال في مكالمة فيديو، ولا وعود بتتكرر كل شهر، ولا بيت فخم حتى لو تمنه ملايين.
الأمان إنك تعرفي حقوقك، وما تسمحيش لحد يعزلك عن أهلك، أو يخليكي تحسي إنك قليلة، أو يقنعك إن احتياجاتك الأساسية رفاهية لازم تستنيها. وبعد فترة، وصلني خبر إن قضية حسام انتهت بأحكام في الوقائع المالية اللي ثبتت ضده، وإنه اتعاقب على التصرفات غير القانونية اللي أثبتتها المحكمة.
أما التفاصيل اللي ما ثبتتش، فما اتحكمش عليه فيها لمجرد الشك أو الاتهام. نادين كمان قطعت علاقتها بيه، وراجعت حسابات شركتها، واتخذت الإجراءات اللازمة لاسترداد حقوقها. وبعد شهور، بعتتلي رسالة قصيرة قالتلي فيها أنا آسفة إني كنت جزء من حياة كان فيها كذب بالشكل ده، حتى لو ماكنتش أعرف الحقيقة.
أتمنى ليكي ولآدم حياة أحسن. رديت عليها ربنا يعوض كل واحد فينا عن اللي شافه. وماكانش بينا أي عداوة بعد كده. لأننا في النهاية اكتشفنا إن الشخص اللي كنا فاكرين إننا نعرفه، كان بيحكي لكل واحدة فينا حكاية مختلفة.
أما حسام، فآخر مرة شفته فيها كانت في جلسة تخص إجراءات الطلاق. كان شكله اتغير، وبقى بيتكلم بصوت واطي، ولما خلصنا، وقف قدامي وقال مريم، أنا خسرت كل حاجة. بصيتله بهدوء وقلت لأ يا حسام. إنت خسرت الحاجة اللي ماكنتش مقدّرها.
أنا وآدم كنا موجودين، وكان عندك فرصة تعيش حياة حقيقية، بس إنت فضلت تختار الكدب. سكت شوية، وبعدها سألني يعني مستحيل تسامحيني؟ فكرت لحظة، وقلت أنا ممكن أسامح عشان قلبي يرتاح، لكن ده مش معناه إني هرجع أعيش معاك، ولا إني هسمحلك تكرر نفس الأذى.