انا وابني
دي يا إما عارفة تفاصيل بيتي، يا إما حسام حكى لها عني وعن حاجتي. ومع أول ضوء للنهار، لبست آدم، وحطيت في شنطتي صورة البيت اللي جدي ادّهالي، والعنوان اللي كتبه بإيده. ماكانش معايا فلوس تكفي تاكسي للمشوار كله، فركبت مواصلات، ونزلت مرتين، ومشيت جزء كبير من الطريق وأنا شايلة آدم اللي كان كل شوية يسألني ماما، إحنا رايحين فين؟
كنت ببوس راسه وأقوله رايحين نشوف بيتنا يا حبيبي. كنت بقولها وأنا مش عارفة إذا كنت هلاقي بيتنا فعلًا، ولا هلاقي حاجة تكسرني أكتر. بعد ساعتين تقريبًا، وصلت للعنوان. وقفت قدام بوابة حديد ضخمة، وفضلت أبص للفيلا اللي وراها. كانت نفس الفيلا اللي في الصورة بالظبط.
جنينة واسعة، شجر متقصوص بعناية، نافورة في النص، وواجهة فخمة من الحجر الفاتح. حتى شكل الشبابيك كان مطابق للصورة اللي جدي ورّاهالي. لكن اللي شد انتباهي أكتر، إن عربية حسام كانت راكنة جوه الجراج. عربيته اللي كان بيقول إنها عربية الشركة، وإنه بالكاد مسموح له يستخدمها وقت الشغل.
قربت من البوابة، ولقيت حارس واقف في الكشك الصغير. سألته وأنا بحاول أتماسك لو سمحت، الأستاذ حسام موجود؟ بصلي من فوق لتحت وقال حضرتك مين؟ قلتله أنا مراته. الحارس اتغيرت ملامحه فجأة. بص للفيلا، وبعدين رجع بصلي، وكأنه سمع حاجة مش المفروض يسمعها.
طلعت صورة حسام من الموبايل وورّيتهاله. الراجل ده. أنا مراته مريم، وده ابني آدم. الحارس سكت لحظات، وبعدها قال بتردد استني هنا دقيقة. دخل الكشك واتصل بحد، وفضل يتكلم بصوت واطي. وبعد شوية رجع وفتح البوابة نص فتحة.
اتفضلي يا مدام، بس لو سمحتي ما تعمليش مشاكل. أنا ماليش دعوة بأي حاجة. الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة تانية. دخلت وأنا ماسكة إيد آدم بقوة. أول ما وصلت لباب الفيلا، الباب اتفتح، وظهرت قدامي ست في أواخر العشرينات، لابسة روب حرير فاتح، وشعرها متصفف، وفي إيدها نفس إسورة أمي.
أول ما شافتني، وشها شحب. أنا بصيت للإسورة، وبعدين رفعت عيني لوشها. قلت بصوت هادي بشكل غريب الإسورة دي جبتيها منين؟ خبّت إيدها ورا ضهرها بسرعة. إنتِ مين؟ وعايزة إيه؟ أنا مريم، مرات حسام. وأم ابنه اللي عنده تلات سنين.
في اللحظة دي، سمعت صوت حسام من جوه مين يا نادين؟ خرج وهو بيعدل هدومه، وأول ما شافني، وقف كأنه شاف عفريت. فضل باصصلي ثواني طويلة، وبعدين قال بعصبية إنتِ إيه اللي جابك هنا؟! إنتِ بتعملي إيه في المكان ده؟! بصيتله، وكنت مستنية منه أي حاجة.