اللقمه ج١ منى السيد
«اسمع إيه؟ بنتي وبنت أختي في الطوارئ وعايزاني أسمع؟!»
«طارق.. قلتلك اسمعني! صوتي طلع حاد لدرجة إنه سكت فجأة. ممدوح مش هنا. ممدوح هو اللي سمح لابن أخوه يرمي المنديل في وشها، وبعدها سابنا ومشي بالعربية، واخد معاه أمه ودنيا وابنها».
السماعة سكتت تمامًا، مكنش طالع منها غير صوت نفس طارق وهو متوتر.
«هو عمل كده؟»
سأل بصوت واطي.
«وعمل أكتر من كده. طارق، أنت سألتني في رسالتي عن ملف القرض.. هو القرض ده وصل لفين عندك في البنك؟»
«اللجنة كانت هتعتمد الموافقة النهائية بكرة الصبح يا سارة.. عشرة مليون جنيه بضمان أصول الشركة وسندات لأمر».
«ألغي القرض يا طارق».
«سارة، مش بس هوقفه.. أنا هراجع الملف كله».
«لا.. مش هتوقفه بمجرد الرفض العادي. أنا عايزاك تراجعه بسبب وجود مخالفات في الأوراق».
طارق سكت لثواني:
«مخالفات؟ إنتِ عارفة حاجة أنا مش عارفها؟»
«ممدوح بقاله تلت سنين بيسحب من سيولة الشركة عشان يغطي مصاريف شقة التجمع التانية اللي ساكنة فيها دنيا، ومقدم للبنك بيانات غير كاملة عن الوضع المالي للشركة، ومسجل العربية المرسيدس بتاعتي كأصل من أصول شركته بتوكيل عام كنت عاملاهوله زمان وقت ما كنا بنخلص إجراءات جمركية».
«والتوكيل؟»
«أنا لغيته في الشهر العقاري من شهرين لما شميت حاجة مش مظبوطة، وهو ميعرفش، واستخدمه في أوراق القرض عندكم».
طارق قال بجدية:
«لو ده مثبت بالمستندات، لازم نوقف الإجراءات فورًا ونخلي الشؤون القانونية تتعامل مع الموضوع».
«وده المطلوب».
«أنا مسافة السكة وجايلك المستشفى.. متتحركيش من هناك».
قفلت مع طارق، وخرجت وقفت قدام أوضة مريم.
الدكتور خرج وهو بيقلع الجوانتي، وشه كان مرهق لكن ملامحه هديت:
«مدام سارة؟ الحمد لله، لحقناها في الوقت المناسب. أخدت العلاج والأكسجين رجع لطبيعته، والتورم بدأ يقل.. بس لازم تفضل تحت الملاحظة هنا للصبح عشان نتأكد إن مفيش أعراض تانية».
ركبي خارت، وسندت على الباب وغمضت عيني.
«ينفع أدخلها يا دكتور؟»
«ينفع، بس هي نايمة دلوقتي».
دخلت الأوضة.
مريم كانت نايمة، وشها رجع لونه الطبيعي لكنه كان لسه شاحب، وكان فيه كانيولا في إيدها الصغيرة موصولة بمحلول.
قعدت على الكرسي جنبها، مسكت إيدها التانية وبوستها.
وقلت في سري:
«وعد مني يا بنتي إني مش هسمح لحد يقلل منك تاني، وهحمي حقك وكرامتك».