جوزي عرضني للبيع
جوزي عرضني للبيع في مزاد قدام 200 شخص… والكل كان بيضحك. في اللحظة اللي رفع فيها الميكروفون وقال مين يشتري الزوجة عديمة الفائدة دي؟، ضحكت القاعة كلها. رجالة أعمال، وزراء سابقين، وستات مجتمع… كلهم كانوا بيتفرجوا عليا وكأني نكتة.
لكن الضحك مات فجأة لما راجل غريب وقف آخر القاعة وقال بصوت هز المكان كله مليون دولار. ساعتها بس عرفت إن الليلة دي مش هتنتهي بإهانتي… هتنتهي بانهيار أسرار مدفونة من 25 سنة، وأشخاص كنت فاكرة إنهم اختفوا من حياتي للأبد.
قالها زوجي طارق في الميكروفون وهو بيضحك بملء فيه، وكأنه بيبيع فازة قديمة أو حتة موبيليا مستعملة في سوق الجمعة، مش الست اللي وقفت في ضهره وشالت اسمه واستحملت طلايعه طوال اتنين وعشرين سنة. القاعة كلها ضجت بالضحك.
ميتين واحد من أكابر البلد، رجال ببدل التكسيدو الرسمية وستات بفساتين الحرير والستان، ضحكوا وهم بيرفعوا كاسات العصير والليمون بعد ما التربيزات اتلمت. النجف الكريستال اللي نازل من السقف كان مضلل على المكان بنور ذهبي دافي، من نوع الإضاءة الفاخرة اللي تخلي قلة الأصل والندالة تبان شياكة، طول ما مفيش حد قادر يسمي الحاجة باسمها الحقيقي.
بصلي طارق من فوق المسرح بابتسامته اللامعة الساحرة اللي واكلة عقل مجتمع رجال الأعمال في القاهرة. وقال مين يشتري الزوجة عديمة الفائدة دي؟ كام ست شهقت من المفاجأة، بس أغلب الموجودين ضحكوا بصوت أعلى. واحد قاعد على تربيزة قدام رفع إيده ونادى وهو بيقهقه أنا شاري بعشرة جنيه!
القاعة انفجرت بالضحك تاني. كنت واقفة جنب خشبة المسرح بفستاني الكحلي البسيط، وإيديا الاتنين متشبكين قدامي، وحاسة بقطع الضحك والتريقة نازلة على جِلدي زي مية النار، واحدة ورا التانية. ما عيطتش. ما هربتش. ما حاولتش أشد الميكروفون من إيده.
بعد اتنين وعشرين سنة جواز من طارق علام، اتعلمت بالمسطرة إزاي أقف ثابتة ومابتكلمش في الوقت اللي هو بيبيعني فيه بالرخيص عشان يشتري لقطة والناس تسقف له. بس الليلة دي، ولأول مرة، وقفتي دي ماكانتش طاعة. دي كانت وقفة شاهدة على موته في نظري.
الكواليس المخفية الحفل السنوي ل مؤسسة علام الخيرية كان بيتخطط له من شهور. وفي الحقيقة، أنا اللي شيلت الليلة من طقاطقها. طارق وافق بس على الخطوط العريضة البراقة قاعة الفندق اللي في جاردن سيتي، قايمة الحيتان الكبار اللي هيتبرعوا، والكتيب اللامع اللي مطبوع فيه اسمه بحروف بارزة تملى العين، واسمي أنا مدسوس تحت في الهامش زي غلطة مطبعية افتكروها في آخر لحظة.