اللقمه ج١ منى السيد
البنت نفسها بقى عامل زي صفارة خشنة، وصدرها بيعلى ويهبط بسرعة، وعينيها بدأت تتعب.
وأنا مش بنطق غير بكلمة واحدة بكررها:
«يا رب.. يا رب بنتي.. يا رب احفظها ليا».
وصلنا الطوارئ، والسواق حتى مرضيش ياخد ولا مليم، وقال لي:
«ادخلي ببنتك يا أختي، ربنا ينجيها».
دخلت أصرخ في الاستقبال:
«دكتور! حساسية قشريات.. البنت نفسها قصير جدًا!»
التمريض جرى، ونقلوها على ترولي في ثواني، ودخل دكتور شاب ودكتورة تانية.
قال الطبيب:
«ضغطها واطي جدًا، والتشبع بالأكسجين 82. جهزوا الإبينفرين حالًا، وهاتوا العلاج المساعد وماسك أكسجين».
كنت واقفة على الباب، والممرضة منعتني أدخل.
سندت ضهري على الحيطة البيضا الباردة، وبدأت أتسحب لتحت لغاية ما قعدت على السيراميك.
بصيت على إيدي، الطين نشف عليها، وهدومي كانت بتنقط مية على أرضية المستشفى.
محدش كان يتخيل إن السيدة اللي شكلها مرهق دي هي سارة السيوفي، شريكة في تلت مصانع كابلات، وبنت عيلة السيوفي اللي كانت بتساند ممدوح وشركته من أول ما دخل حياتها.
طلعت التليفون من جيبي بمعجزة ولقيته لسه شغال رغم المية.
لقيت مكالمتين فائتين من طارق، ورسالة من ممدوح.
فتحت الرسالة وصوابعي بتترعش:
«إنتِ اتهورتي يا سارة؟ إزاي تسبقينا وتنزلي قدام الناس وتحرجيني؟ أمي متضايقة ودنيا قاعدة بتعيط عشان ابنها حس إنه مرفوض بسبب تصرفك.
وعربيتك دي إنتِ ملكيش فيها حاجة خلاص، العربية دي داخلة في أصول الشركة اللي بينا، ولو فاكرة إنك هتستخدمي طارق وأهلك للضغط عليا، تبقي غلطانة.
ارجعي اعتذري لأمي ودنيا، وإلا ورقة انفصالك هتوصلك على بيت أبوكي».
قريت الرسالة مرة.. واتنين.. وتلاتة.
ضحكت.
ضحكت بصوت واطي وسط صوت أجهزة المستشفى.
الضحكة كانت مقسومة نصين: نص وجع على السنين اللي ضاعت، ونص إصرار إني أسترد حقي وأحمي بنتي.
دخلت الحمام بتاع المستشفى، غسلت وشي بمية حنفية متلجة، وربطت شعري المبلول لورا، وطلبت رقم طارق.
رد من أول رنة:
«سارة! إنتِ فين؟ كلمتك مرتين ومردتيش، ورسالتك بتاعة فحص الملف دي قلقتني.. في إيه؟ مال صوتك؟»
«طارق.. أنا في طوارئ المستشفى الجوي. مريم جالها أزمة تنفس بسبب حساسية الاستاكوزا».
طارق صوته اتحول في ثانية:
«إيه؟! إزاي؟! ممدوح فين؟! وأنا جاي حالًا».
«استنى يا طارق.. اسمعني الأول».