اللقمه ج١ منى السيد

المية الساقعة خرمت هدومي ودخلت في عضمي.

كنت واقعة على الأرض في قلب بركة المية والطين اللي قدام المطعم، وممدوح داس بنزين بكل انفعال، وعجل العربية نطر شوية طين ومية زادوا على هدومي ووشي.

بصيت على مريم.

البنت كانت واقفة مكانها، شفايفها زرقا من السقعة والخوف، وعينيها متعلقة بأثر العربية وهي بتبعد وسط نور الشارع والضباب.

كانت ماسكة في طرف دراعي بصوابعها الصغيرة اللي لسه متأثرة من الموقف اللي حصل مع الشوكة.

«مامي… قومي ونبي يا مامي، إحنا هنروح إزاي؟»

صوتها كان بيقطع، مش عياط عادي، ده كان شهيق طالع من صدرها بالعافية.

سندت كفي في الطين وقومت.

الوجع في جنبي مكنتش حاسة بيه، والغضب كان مسيطر عليا.

نفضت إيدي في المطر، ومسكت وش مريم بين كفوفي اللي بتترعش، ومسحت شعرها اللي لزق على جبينها:

«متخافيش يا قلب مامي. قومي معايا، متخافيش من حاجة طول ما أنا جنبك».

حاولت أوقف تاكسي، لكن الشارع في التجمع وقت المطر كان مزدحم.

فتحت تطبيق أوبر وإيدي كانت بتتحرك بصعوبة من البرد، وكل ما كابتن يوافق كان يعتذر بعدها بدقيقة لما يلاقي الدنيا صعبة.

مريم بدأت تكح، كحة ناشفة ومتعبة، وحسيت بجسمها بيسخن فجأة بين إيديا.

«مريم؟ حبيبتي.. بتكحي ليه كده؟»

البنت حطت إيدها على رقبتها:

«مش قادرة أتنفس يا مامي… زوري بيحرقني… بيقفل».

في اللحظة دي افتكرت.

المنديل!

إياد لما حدف عليها المنديل اللي كان عليه بقايا أكل، كان فيه آثار من الاستاكوزا.

مريم عندها حساسية شديدة من القشريات البحرية، وحساسية زي دي ممكن تسبب لها أزمة تنفسية خطيرة.

ممدوح عارف الكلام ده كويس.. عارفه وحافظه، لكنه في لحظتها ما انتبهش لخطر اللي حصل لبنته.

شيلت مريم على دراعي، ووزنها كان تقيل على جسمي المتعب، لكن الخوف عليها خلاني أتحرك بكل طاقتي.

جريت في اتجاه الشارع الرئيسي، والمطر بينزل في عيني وبيعميني، لغاية ما شفت ميكروباص راكن على جنب والسواق بينضف المساحات.

جريت عليه وخبطت على الإزاز بإيدي:

«بالله عليك يا أخي! البنت تعبانة جدًا.. وصلني أقرب مستشفى ولك اللي تطلبه!»

الراجل بص لمنظري، هدومي كلها طين ووشي متبهدل وشايلة بنت مرهقة وشفايفها بدأت تزرق.

اتخض ونزل فتح الباب:

«اركبي يا أستاذة بسرعة! اركبي الله يسترها معاكي ومعانا!»

طول الطريق لمستشفى الدفاع الجوي، وأنا قاعدة ورا حاضنة مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *