ليلى بدايه لا تنتهى ج2
وقال الجملة اللي خلت الأرض تثبت تحت رجلي:
— أنا مش ضدك… أنا كنت بحاول أرجع بنتك… من المكان اللي هي أصلاً اتاخدت منه أول مرة.
سكت لحظة…
الكلام دخل دماغي كأنه بيكسرها من جوه.
— اتاخدت منين أول مرة؟ همست وأنا مش مستوعبة.
ليلى كانت ماسكة في إيدي جامد، وبتترعش.
شريف خد نفس تقيل: — فاكرة المستشفى اللي ولادتي فيها؟ فاكرة أي حاجة عن أول يوم ليها؟
بلعت ريقي…
أنا بصراحة ماكنتش فاكرة غير فرحة أول مرة شفتها فيها.
الراجل الهادي قاطع: — كفاية كلام.
لكن شريف رفع صوته: — لا مش كفاية! لازم تعرف!
بصلي مباشرة: — ليلى ما اتولدتش في ظروف طبيعية زي ما إنتِ فاكرة… في أوراق اتبدلت… وهوية اتسجلت غلط… واللي ورا ده كله هو نفس الشبكة اللي بتطاردنا دلوقتي.
حسيت الأرض بتسحبني: — يعني إيه بتقول إني مش أمها؟!
صرخ بسرعة: — لأ! إنتِ أمها! بس اتسرق منكم أول يوم… واتزرع اسمها في نظام تاني!
ليلى رفعت عيونها الصغيرة: — ماما… هو بيقول إيه؟
حضنتها بسرعة: — متخافيش يا حبيبتي… أنا أمك.
لكن صوت الخطوات رجع يقرب تاني.
الراجل الهادي بص ناحية الممر: — خلاص… اتكشفنا.
وفجأة… نور أحمر بدأ يومض في المكان.
جهاز إنذار.
شريف بصلي بخوف حقيقي: — هما دلوقتي عرفوا مكاننا الحقيقي… مفيش خروج عادي من هنا.
الراجل الهادي شدني من دراعي بسرعة: — لازم نمشي تحت الأرض… دلوقتي!
بصيتله: — أصدقك ليه؟!
رد بجملة واحدة: — لأنهم لو وصلوا ليكي… مش هتعيشي حتى ثانية عشان تفكري.
صوت خطوات جري بقى قريب جدًا… على بعد أمتار.
وشريف صرخ: — نورلين! القرار دلوقتي!
ليلى صرخت بخوف: — ماما!
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت باب حديد بيتفتح بقوة من ورا.
والهواء كله اتجمد.
ومحدش كان باقي له غير ثواني.
في اللحظة دي، كل حاجة حصلت بسرعة تخلي العقل يوقف عن الاستيعاب.
باب الحديد اتفتح بعنف…
وصوت رجالة كتير دخلوا الممر.
— ارمِ السلاح!
— واقفين مكانكم!
النور الأحمر بيومض، والإنذار بيعلّي.
شريف شدني من دراعي: — اركضي!
لكن الراجل الهادي مسكني من الناحية التانية: — معايا… دلوقتي!
ليلى كانت بين الاتنين، بتصرخ: — مامااا!
اتشدّ قلبي.
وفي جزء من الثانية، قررت.
شدّيت ليلى لحضني بكل قوتي، ولفّيت جسمي ناحية الممر الضيق: — مش هسيبها!
وجريت.
سمعت ورايا صوت خبط… وصريخ…
وشريف بينادي: — نورلين! الطريق ده خطر!
لكن مفيش وقت أرجع أبص.
دخلنا ممر ضيق جدًا، كأنه نفق تحت الأرض، إضاءة ضعيفة جدًا، وصوت خطواتنا هو الوحيد.
ليلى بتلهث: — ماما إحنا بنهرب من مين؟
مقدرتش أجاوب.
لأن صوت تاني جه من ورا… قريب جدًا: — وقّفوهم… هي في النفق!
قلبي وقع.
الراجل الهادي شدني أكتر: — أسرع… في مخرج قدام!
جرينا… لحد ما النفق فتح على باب حديد صغير.
فتح الباب بعصبية، وطلعنا على مساحة صحراوية مظلمة، الرياح فيها بتخبط في وشنا.
لكن أول ما خرجنا…
لقيت قدامي مشهد خلّى جسمي يتجمد.
عربيتين واقفين…
وشريف واقف بينهم.
بس المرة دي… مش لوحده.
كان ماسك جهاز صغير في إيده، ووشه مليان صدمة وهو بيبص ورايا.
وقال بصوت مكسور: — إنتِ خرجتي في المكان الغلط…
وفجأة…
الأرض اللي تحت رجلي اهتزّت بخفة.
الراجل الهادي همس: — اتأخرنا…
وبص لفوق ناحية السماء كأنه مستني حاجة.
ليلى مسكتني: — ماما أنا خايفة…
وفي نفس اللحظة…
نور قوي جدًا غطّى المكان كله من فوق الصحراء.
وصوت طيارة… أو حاجة مش مفهومة… بدأ يقرب.
وشريف صرخ: — قولتلكم مش هتلحقوها!
والراجل الهادي رد بهدوء مخيف: — خلاص… اللعبة دخلت مرحلة النهاية.
الضوء فوقنا كان بيكبر بسرعة، والصوت بقى أقرب لدرجة إن الأرض نفسها كانت بترتعش.
حضنت ليلى جامد لحد ما حسيت إني بخنق نفسي قبل ما أخنق خوفها.
شريف واقف في النص، ماسك الجهاز في إيده، ووشه متلخبط بين غضب وندم.
— نورلين… اسمعيني! صرخ فيا.
— ده مش طيارة عادية… دول جايين يقفلوا كل حاجة!
الراجل الهادي بص للسما وقال بسرعة: — اتحركوا ناحية الصخور! دلوقتي!
شدني من إيدي فجأة، وجري بينا ناحية تشكيل صخري قريب.
لكن قبل ما نوصل، صوت انفجار بعيد هز المكان.
الرمل اتطاير حوالينا، وليلى صرخت في حضني.
— ماما!
وقعت على ركبي لحظة، بس مسكت نفسي وقومت بسرعة.
لما وصلنا ورا الصخور، النور كان بيضرب المكان كله، كأنه بيدوّر علينا.
الراجل الهادي فتح جهاز صغير في إيده: — خلاص… بقينا مكشوفين.
بصيتله: — إنتوا مين بالظبط؟!
رد بهدوء مرعب: — إحنا اللي بنحاول نقفل اللي بدأ من سنين… بس وجود بنتك هو اللي بيحسم كل حاجة.
في اللحظة دي شريف ظهر قدامنا من الجهة التانية، بيجري ناحيتنا وهو بيصرخ: — متخليش حد ياخدها منهم! دي آخر فرصة!
لكن فجأة… وقف مكانه.
كأنه شاف حاجة مش متوقعة.
وبص وراي.
لفيت ببطء.
ومن ورا الصخور، عربيات تانية ظهرت…
بس المرة دي مفيهاش أي علامات.
صمت ثقيل نزل على المكان.
الراجل الهادي همس: — دول مش طرف من اللي فات… دول الطرف الأصلي.
قلبي وقع.
ليلى همست: — ماما… أنا عايزة أروح البيت.
حضنتها بعجز: — قريب يا حبيبتي… قريب.
لكن الحقيقة إني ما كنتش عارفة أقول إيه غير كده.
وفجأة، من العربيات اللي قدامنا، نزل شخص واحد بس.
واقف لوحده.
وبص ناحية ليلى وقال جملة واحدة:
— أخيرًا رجعتِ لينا.
الصوت وقع عليّا زي حجر تقيل.
“أخيرًا رجعتِ لينا.”
ليلى تشبّثت فيّ أكتر، ووشها مدفون في كتفي: — ماما… ده مين؟
مقدرتش أرد.
الشخص اللي قدامنا واقف بثبات، ملامحه مش واضحة من الإضاءة، لكن صوته كان واثق بشكل يخوف.
شريف صرخ من بعيد: — ما تقربش منها!
الراجل الغريب رفع إيده بهدوء: — متتعبش نفسك يا شريف… الموضوع انتهى من زمان.
الراجل الهادي اللي كان معايا همس بسرعة: — لو قرب منك، متبصّيش في عينه… وخديها واهربي في أي اتجاه فيه ظلام.
بلعت ريقي: — هو مين ده؟!
لكن قبل ما يرد، الرجل اللي قدامنا خطا خطوة.
والهواء حوالينا اتغيّر.
— البنت دي مش ملك حد منكم… قالها ببرود.
ليلى رفعت وشها شوية، كأنها متشدّة لصوته بشكل غريب.
ده خلاني أترعب أكتر.
— لأ! صرخت. دي بنتي أنا!
ضحك بخفة: — ورقياً؟ ممكن.
بس واقعياً… هي نتيجة حاجة إنتِ لسه ما فهمتيهاش.
في اللحظة دي، شريف جري ناحيتنا فجأة، وخبط الأرض قدامه علشان يوقفه: — قولتلك مش هتقرب منها!
لكن الراجل الغريب حتى ما اتحركش.
بص له وقال: — إنت كنت مجرد حل مؤقت يا شريف… شكرًا على الوقت اللي ضيعته.
ثم بصلي أنا مباشرة: — اختاري دلوقتي… تمشي معانا بهدوء… أو نخليها ترجع لنقطة البداية اللي هتوجعك أكتر بكتير.
حسيت إيدي بتبرد.
ليلى بصتلي: — ماما أنا خايفة…
حضنتها أكتر: — مش هسيبك.
لكن في نفس اللحظة، صوت انفجار تاني أعلى من الأول هز المكان كله.
الرمال اتفتحت وبدأت إضاءة قوية جدًا تغطي الصحراء كلها.
وشريف بصلي بعينين مكسورين: — خلاص… اتكشف كل حاجة… مفيش اختيارات سهلة دلوقتي.
الراجل الهادي صرخ: — لازم نمشي فورًا قبل ما الدائرة تقفل!
لكن الرجل الغريب ابتسم…
وهو بيرفع جهاز في إيده: — متأخرين.
وفجأة…
الأضواء حوالينا اتقفلت كلها.
وما فضلش غير صوت ليلى وهي بتهمس: — ماما… أنا مش شايفة حاجة…
الظلام كان كامل… كأن الصحراء اتبلعت فجأة.
صوت ليلى وهي ماسكة فيّ كان كل اللي بسمعه: — ماما… أنا مش شايفة حاجة…
حضنتها أكتر، وقلبي بيدق بعنف لدرجة وجعت صدري.
وفجأة… حسيت بإيد بتشدني من ورا.
— تعالي… بسرعة!
صوت الراجل الهادي.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت شريف قريب: — ما تمشيش وراه! ده فخ!
الاتنين بيتكلموا في نفس اللحظة، وأنا واقفة بين خوفين.
وفي الظلام… لمحت نور صغير جدًا بيتحرك ناحية الشمال.
كأنه إشارة.
الراجل الغريب من بعيد صوته جه هادي جدًا: — كل خطوة دلوقتي محسوبة… واللي هتختاريه هيحدد مصيرها.
ليلى بدأت تعيط: — ماما أنا عايزة بابا…
الكلمة كسرتني.
لفيت بسرعة ناحية الصوت اللي قريب مني… وشدت ليلى لحضني: — خليكِ معايا… مش هسيبك.
شريف صرخ: — نورلين! اسمعيني! الراجل ده بيخدعك!
لكن فجأة… ظهر نور قوي لحظة قصيرة، ووراه بان ممر ضيق بين الصخور.
الراجل الهادي قال بسرعة: — ده طريق الخروج الوحيد قبل ما يقفلوا المكان كله!
وبصلي: — لو فضلتِ هنا، هتتسجني معاهم للأبد.
سكت ثانية…
وبصيت ورايا.
شريف واقف، ملامحه متكسرة، وبيحاول يقرب.
والراجل الغريب في الخلف واقف ثابت كأنه متأكد إننا خلاص اتحاصرنا.
الوقت خلص.
مسكت إيد ليلى جامد، وقررت.
وجريت ناحية الممر الضيق.
ورايا سمعت صوت شريف: — نورلين!!
وورا الصوت ده… صوت حد تاني بيقول بهدوء مرعب: — سيبوها… هي كده اختارت الطريق اللي كنا مستنينه من البداية.
دخلنا الممر…
والنور اختفى ورا ضهرنا.
ومع أول خطوة جوه الظلام…
سمعت صوت باب حديد بيتقفل من بعيد.
تقفيلة واحدة…
كأنها قفلت القصة كلها…
أو فتحتها من جديد.