اللقمه ج١ منى السيد
مريم شافت المنظر وحست بيه، وطت راسها وبصت في الأرض.
فجأة، إياد مسك منديل مليان زيت وبقايا أكل ورماه في وش بنتي:
«بتبصيلي ليه؟ نفسك في لحمة؟ اتفرجي عليا وأنا باكلها».
مريم جسمها كله ابتدى يترعش.
خبطت على الترابيزة بكل عزمي وقلت:
«اعتذر لها حالًا!»
الترابيزة كلها سكتت.
ممدوح بصلي بحدة:
«متعمليش مشكلة قدام الناس».
قلت له:
«ابن أخوك لسه أهان بنتك ورمى المنديل في وشها!»
دنيا خدت ابنها في حضنها بسرعة:
«ده طفل يتيم يا سارة.. حرام عليكي، خلي في قلبك شوية رحمة!»
«رحمة؟! أنا اللي قلبي قاسي؟!»
ممدوح وقف وقال:
«خلاص قفلوا على الموضوع. إياد هو الولد الوحيد اللي فاضل من ريحة أخويا. ومريم لازم تفهم إن الدنيا مش بتلف حواليها».
أخدت منديل نضيف، مسحت وش بنتي، ومديت إيدي ليها:
«يلا يا مريم، هنمشي».
ممدوح زعق بصوت عالي:
«لو عتبتي باب المطعم ده، متستنيش إني أجي وراكم ولا أسأل فيكم!»
مردتش عليه.
برة كان الجو اتقلب مطر وهوا ساقع ورعد.
وأنا حاضنة مريم تحت تندة الجراج بتاعة المطعم، طلعت موبايلي وطلبت رقم أخويا طارق.
طارق كان مدير قطاع ائتمان الشركات في البنك اللي ممدوح مقدم فيه على قرض بـ10 مليون جنيه، وكان ممدوح متعلق جدًا بالموافقة عليه عشان ينقذ شركته.
قلتله جملة واحدة بس:
«طارق.. افتح ملف قرض ممدوح وافحصه بالورقة والقلم كويس أوي.. في حاجات مستخبية في دفاتره ومحدش واخد باله منها».
بعد خمس دقايق، عربيتنا المرسيدس قربت ووقفت قدامنا.
مريم وشها نور وقالت:
«بابا جه ياخدنا يا مامي!»
بس ممدوح مكنش ناوي يقف أصلًا.
دنيا كانت راكبة جنبه قدام في الكرسي بتاعي، وحماتي وإياد ورا.
ممدوح نزل الإزاز شوية وقال:
«هتركبي بشرط واحد. من هنا ورايح إياد ده يتعامل زي ابنك بالظبط، وبلاش دور الحماية الزايدة اللي عملاه على بنتك ده».
بصيتله بذهول وقلت:
«ممدوح.. العربية دي بتاعتي وباسمي من قبل ما نتجوز أصلًا».
ملامح وشه اتغيرت، ونزل من العربية وقفّل الباب بعصبية.
«إنتِ لسه مش عارفة مقامك؟!»
وقدام بنتي، وتحت المطر، دفعني بقوة، فوقعت على الأرض في وسط بركة مية وطين.
مريم انهارت من العياط.
ممدوح ركب العربية ومشي مع عيلته وسابنا.
مكنتش أعرف إن الليلة دي بنتي هتدخل طوارئ المستشفى.. ولا إني قبل ما الفجر يطلع، هكتشف أزمة أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.