مريم

حد بيجهز حاجة ضدي.

وفجأة…

مدير الأمن قرب مني وقال:

“في حاجة تانية لازم تشوفيها.”

فتح فيديو جديد.

كان من كام يوم.

ظهر فيه شخص يدخل مكتب ياسين بعد منتصف الليل.

الشخص كان لابس كاب وكمامة.

لكن لما خلع الكاب…

عرفته.

وضعت إيدي على فمي.

لأن الشخص ده…

كان آخر إنسان ممكن أتوقع أشوفه في مكتب جوزي.

كان أخويا.

رفعت عيني لياسين.

“إيه اللي أخويا كان بيعمله هنا؟”

ياسين ما ردش.

وساعتها فهمت…

إن كل اللي حصل من أول الصبح ما كانش صدفة.

حد كان بيرتب لكل حاجة.

والأخطر من كده…

إن أخويا نفسه كان جزء من الخطة.

لكن قبل ما أقدر أواجهه، وصلني إشعار على موبايلي.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

وكان فيها صورة واحدة فقط.

صورة ليا أنا…

وأخويا…

من شهرين.

وتحت الصورة جملة قصيرة:

“لو عايزة تعرفي مين خانك فعلًا… اسألي جوزك عن اللي حصل في الليلة دي.”

وقتها رفعت عيني ببطء ناحية ياسين.

ولأول مرة من عشر سنين جواز…

شفت في عينيه حاجة ما شفتهاش قبل كده.

الخوف.

نكمّل من لحظة الرسالة، ونكشف جزء من اللي حصل من غير ما نحرق كل الأسرار مرة واحدة.

فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، وببص للصورة مرة ورا مرة.

الصورة كانت واضحة.

أنا وأخويا واقفين قدام كافيه في القاهرة من حوالي شهرين.

لكن اللي خوّفني مش الصورة نفسها.

اللي خوّفني هو إن الصورة متاخدة من مكان بعيد، وكأن حد كان بيراقبنا.

وتحتها الجملة:

“لو عايزة تعرفي مين خانك فعلًا… اسألي جوزك عن اللي حصل في الليلة دي.”

رفعت عيني لياسين.

“إنت عارف اللي حصل في الليلة دي؟”

ما ردش.

كررت السؤال:

“ياسين… إنت عارف؟”

قال بصوت منخفض:

“أيوه.”

الكلمة دي كانت كفاية.

حسيت كأن كل حاجة حواليا اختفت.

“كنت عارف؟”

هز راسه.

“كنت عارف.”

“وأنا؟”

سكت.

“أنا كنت فين من كل ده؟”

قال:

“كنت بحاول أحميكي.”

صرخت:

“ما تقوليش الجملة دي تاني!”

الموظفين اللي كانوا واقفين بعيد بصوا علينا.

لكن المرة دي ما اهتمتش.

بعد عشر سنين جواز، اكتشفت إن جوزي كان بيخبي عني حاجة كبيرة، وسكوتي طول السنين كان هو السبب اللي خلاه يفتكر إنه يقدر يكمل.

بصيت للارا.

“إنتِ كنتي عارفة؟”

سكتت.

“من إمتى؟”

قالت:

“من البداية.”

ضحكت بسخرية.

“من البداية؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

“والساعة؟”

بصت لإيدها.

“ياسين هو اللي اداها لي.”

ياسين قال بسرعة:

“لارا!”

لكنها صرخت:

“كفاية!”

وبصتله.

“أنا تعبت من إني أتحمل كل حاجة لوحدي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *