مريم
شخص دخل بيتي.
وأكل معانا.
وعرف أسرارنا.
وكان حاضر يوم فرحي.
وكان أول شخص باركلي على جوازي.
رفعت عيني لأخويا.
“إنت متأكد؟”
قال:
“متأكد.”
همست:
“بس ليه يعمل كده؟”
قبل ما يرد، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما حدش اتكلم.
بس بعد ثواني سمعت صوت امرأة.
قالت جملة واحدة:
“لو عرفتي الحقيقة، جوازك مش هيكون أول حاجة هتخسريها.”
وبعدين قفلت.
بصيت لأخويا.
“مين دي؟”
أخويا ما ردش.
ياسين بصلي بخوف.
ولارا كانت بتبكي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن كل واحد فيهم كان مخبي عني جزء من الحقيقة.
لكن السؤال الحقيقي كان:
مين اللي بدأ كل ده؟
وليه كان عايز يخليني أصدق إن جوزي خانني؟
وقبل ما أقدر أفتح الورقة الأخيرة…
اتفتح باب المصعد.
وخرجت منه امرأة.
أول ما شفتها…
عرفتها.
كانت والدة ياسين.
لكنها ما كانتش جاية لوحدها.
كان معاها محامي الشركة.
وفي إيده ظرف أبيض كبير.
بصتلي وقالت:
“مريم… قبل ما تقرئي الورقة دي، لازم تعرفي حاجة.”
ثم بصت ناحية ياسين.
“ابني ما كانش هو اللي اختار لارا.”
سكتت لحظة.
“أنا اللي طلبت منه يشغلها.”
أنا بصيتلها بصدمة.
“ليه؟”
فتحت الظرف.
وأخرجت صورة قديمة.
وقالت:
“لأن لارا كانت الوحيدة اللي تعرف الحقيقة عن اللي حصل قبل جوازك من ياسين.”
نظرت للصورة…
وشعرت بقلبي يتوقف.
لأن الصورة كانت من يوم زفافي.
وفي خلفيتها…
كان واقف شخص لم يكن من المفترض أن يكون موجودًا أصلًا.
وكان يحمل نفس الملف الذي يحمل اسمي حتى يومنا هذا.
فضلت ماسكة الصورة ومش قادرة أتكلم.
كانت صورة من يوم فرحي.
أنا وياسين واقفين قدام قاعة الأفراح، والناس حوالينا بتضحك وبتصور.
لكن في خلفية الصورة…
كان فيه راجل واقف بعيد.
لابس بدلة غامقة، وماسك ملف بني.
نفس الملف اللي كان عليه اسمي.
رفعت عيني لوالدة ياسين.
“مين الراجل ده؟”
بصتلي بحزن.
“الراجل ده كان شريك والدك زمان.”
اتجمدت.
“والدي؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
بصيت لأخويا.
هو كمان كان ساكت.
قلت:
“إنت كنت تعرف؟”
قال:
“عرفت من فترة قريبة.”
“وليه ما قلتليش؟”
“لأني كنت بحاول أتأكد الأول.”
مسكت الصورة بقوة.
“إيه علاقة الراجل ده بيا؟”
والدة ياسين قالت:
“قبل ما تتجوزي ياسين بسنة، والدك دخل في مشروع كبير.”
“أنا فاكرة.”
“المشروع فشل.”
قلت:
“أيوه، وخسر مبلغ كبير.”
هزت راسها.
“دي كانت القصة اللي اتقالتلك.”
سكتت لحظة.
ثم قالت:
“لكن الحقيقة كانت مختلفة.”