مريم
الجزء الثاني والأخير
رن تليفون ياسين، وفجأة ملامحه اتغيرت.
بص للشاشة مرة…
وبعدين بصلي.
كان واضح إن المكالمة دي مش عادية.
لارا قربت منه وقالت:
“مين بيتصل يا ياسين؟”
لكنه ما ردش عليها.
فضل واقف مكانه ثواني، والتليفون في إيده بيرن.
وبعدين ضغط على زر الرد.
“ألو؟”
سمعنا صوت ست كبيرة من الناحية التانية.
لكننا ما قدرناش نسمع كلامها.
الغريب إن وش ياسين كان بيتغير مع كل كلمة.
مرة خوف…
ومرة توتر…
ومرة ذهول.
وأخيرًا قال:
“حضرتك متأكدة؟”
سكت.
وبعدين قال بصوت منخفض:
“أنا هكون عندك حالًا.”
وقفل المكالمة.
لارا سألته بسرعة:
“في إيه؟”
بصلها، لكنه ما ردش.
أنا كنت واقفة في مكاني، وبحاول أفهم.
لكن قبل ما أسأله، رفع عيني ناحيتي.
وقال:
“إنتِ…”
وسكت.
لارا دخلت في الكلام بسرعة:
“ياسين، هي السبب. من أول ما دخلت وهي بتعمل مشاكل.”
لف ناحيتها.
ولأول مرة، صوته كان مختلف.
“لارا… اسكتي.”
اتجمدت.
الناس حواليها كمان اتفاجئوا.
دي كانت أول مرة أشوفه يتكلم معاها بالطريقة دي.
لكن لارا ما استسلمتش.
قربت منه وقالت:
“بس أنا كنت بحاول أحميك منها.”
“منها؟”
كررها ياسين ببطء.
وبعدين بصلي.
“إنتِ تعرفيها؟”
لارا اتوترت.
“لأ.”
ياسين عقد حاجبيه.
“متأكدة؟”
قالت بسرعة:
“طبعًا.”
ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
“دي واحدة جديدة في الشركة.”
في اللحظة دي، خرج صوت هادي من آخر الممر.
“هي مش جديدة.”
الكل لف ناحية الصوت.
كان مدير الموارد البشرية واقف هناك.
أول ما شافني، اتقدم بسرعة.
وبص لياسين وقال:
“أستاذ ياسين… حضرتك لسه ما اتعرفتش عليها؟”
ياسين بصله باستغراب.
“لأ.”
المدير اتوتر.
وقال:
“دي الأستاذة…”
قبل ما يكمل، رفعت إيدي.
“استنى.”
المدير سكت.
أنا كنت لسه مش عايزة أقول الحقيقة.
كنت عايزة أشوف لحد فين ممكن يوصل الكذب.
لكن لارا ضحكت وقالت:
“أنا عارفة هي مين.”
وبصتلي من فوق لتحت.
“واضح إنها واحدة حاولت تستغل وجودها هنا علشان تقرب من الأستاذ ياسين.”
المدير بص لها بدهشة.
“إنتِ بتقولي إيه؟”
ردت بثقة:
“أنا عارفة شغلي.”
هنا أنا ابتسمت لأول مرة.
وقلت:
“واضح فعلًا.”
لارا بصتلي بغضب.
“إيه المضحك؟”
قلت:
“ولا حاجة.”
وبعدين بصيت لياسين.
“أنا بس مستنية أشوف النهاية.”
قبل ما يرد، مدير الموارد البشرية أخرج ملف من إيده.
وقال:
“بس لازم أوضح لحضرتك حاجة يا أستاذ ياسين.”
فتح الملف.
“الأستاذة دي مش موظفة جديدة.”