خدت دهب مراتي عشان اودي امى الحج

الجزء الأول: سرقة باسم البر

​الظرف الأصفر كان تقيل في إيدي كأنه جمرة نار، وصوت أنفاس ندى مراتي وهي نايمة في سابع نومة كان بيقطع سكون الأوضة زي السكاكين. فتحت درج التسريحة بالراحة، طلعت علبة القطيفة الحمرا، وخدت الغوايش والسلسلة التقيلة اللي وارثاها عن والدتها؛ دهب عيار 21 مفيش منه دلوقتي. شيطاني وزّني بكلمة واحدة: “أمي أَوْلى، أمي نفسها تزور النبي قبل ما تموت، وندى هتعوضها لما ربنا يفرجها”. نزلت الصبح جري على الصاغة وبعت كل حاجة بـ 280 ألف جنيه، وحطيت الفلوس في حساب شركة السياحة علشان تأشيرة الحج المميز للحاجة فاطمة.

​لما دخلت على أمي الشقة وبشرتها، عينيها دمعت وحضنتني، بس وسط دموع الفرحة بصت في عيني وقالتلي: “يا تيمور، مفيش جنيه فيهم دخل من غير رضا صاحبه؟ أصل حج بفلوس حرام أو غصب، بيرجع على صاحبه بالخراب”. ريقي جِف وكدبت عليها بابتسامة باهتة، بس الصدمة لما رجعت البيت بالليل ولقيت ندى قاعدة في الصالة، النور مطفي، وقدامها علبة الدهب الفاضية ومفتوحة، وبصتلي بمنتهى الهدوء وقالت: “أنا عارفة مين سرقهم يا تيمور.. ومتوقعتش إنك تغطي على أختك بالطريقة دي!”.

​الجزء الثاني: كذبة بتجر وراها بلاوي

​اتسمرت في مكاني. ندى كانت فاكرة إن أختي علياء—اللي كانت عندنا من يومين ومزنوقة في فلوس جمعية—هي اللي مدت إيدها. أسهل حاجة كان إني أسكت وأسيب التهمة لابسة أختي، بس دا نفاق مقدرش أعيش معاه. اتنفست عميق وجيت أقولها الحقيقة، رن تليفون ندى وكان أخوها الكبير عادل، ظابط مباحث، وسمعتها بتقوله: “خلاص يا عادل متقلقش، كاميرات العمارة هتجيب اللي دخل واللي خرج النهاردة، حارس العمارة بيفرغ التسجيل دلوقتي”. الدم هرب من عروقي؛ لو عادل شاف الكاميرات هيلاقيني أنا اللي نازل بالشنطة الصبح، وساعتها مش بس شكلي هيتفضح، دا بيتي هيتخرب. جريت على أوضة البواب بحجة إني هساعده، ودخلت لقيته مشغل الفيديو..

​وفعلًا الكاميرا جايباني وأنا خارج، لكن الغريب واللي خلّى شعر جسمي يقف، إن الكاميرا في نفس التوقيت بالظبط، جايبة أمي نفسها طالعة شقتي من غير ما حد يحس بيها، وخارجة وهي ماسكة في إيدها شنطة سودا صغيرة ومخبياها تحت العباية!

​الجزء الثالث: الست العاجزة تمشي على عكازين؟

​أمي ست كبيرة مريضة خشونة وروماتيزم، مبتقدرش تنزل من بيتها في الدور التاني إلا بعكاز وبمساعدة حد. إزاي ظهرت في تسجيل الكاميرا طالعة الدور الخامس على رجليها ومن غير عكاز؟ مسحت التسجيل بسرعة من جهاز البواب بحجة إنه بايظ واديتله قرشين علشان يسكت، وجريت على بيت أمي زي المجنون. دخلت الشقة بالمفتاح من غير ما أخبط، كانت الدنيا ضلمة وريحة بخور غريبة وعطنة قالية المكان. مشيت على طراطيف صوابعي لحد أوضتها، الباب كان موارب، وشفت أمي قاعدة على السرير بتعد رزم فلوس كاش.. مش مصري، دولارات وريالات! وجنبها الشنطة السودا اللي كانت في الكاميرا.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *