خطايا بريئه ج٥

-أنتِ لسة شوفتي جنان ده أنا هبهرك…ليفصل عناقه لها وينزلها دون أن يفلت خصرها ويقول بصوت جهوري وبطريقة درامية جعلهتا تود أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة الخجل:
-بلاش سوء نية يا جماعة والنعمة مراتي…محدش يفهمني غلط

تعالت ضحكات كل من كان يحيط بهم فمنهم من تمنى لهم صلاح الحال ومنهم من أخذ يتمنى لهم السعادة الدائمة ومنهم من كان يصور ما حدث تخليدًا لذلك المشهد الفريد.

فقد أخفت وجهها بكتفه من شدة الحرج حين تمسك بيدها ورفعها لفمه يلثمها وكأنه أراد أن يكلل تلك اللحظة الحالمة لتطبع بذاكرتهم للأبد قبل أن يصحبها ويغادر المكان بينما هي كانت تحمد الله كونه منحها فرصة أخرى كي تبدأ من جديد وأزال تلك الغشاوة عن عيناها فتقسم أنها لن تستسلم لشيطانها مرة أخرى فقد أدركت أخيرًا أن خطيئتها لم تكن بريئة ولم تكن مبررة كما كانت تعتقد بل كانت أَثمة ويتوجب عليها أن تتوب عنها وتطلب الغفران من ربها قبل أن تودي بها وتجعلها تخسر أكثر شخص يعني لها و لا تتمنى خسارته.
—————
أما عن ذلك الساخط صاحب الحالة المذرية فقد مر عليه الليل بصعوبة بالغة لدرجة أنه كان يشعر أن حتى الوقت يتأمر عليه ويرفض أن يمر، ولكن حين اتى الصباح ومر عليه أربع وعشرون ساعة كاملة حمد ربه كونه سيرى النور مرة أخرى، وقبل ترحيله إلى النيابة كي يتم التحقيق معه استغل تلك المكالمة التي يمنحها روح القانون للمحتجزين وهاتف “يامن” كي ينجده ويجلب أحد ينوب بالدفاع عنه ولكن لم يتمكن من التواصل معه لذلك اضطر أن يهاتف “منار” ويخبرها بما حدث ويطلب منها أن تبعث له محامي كي يؤازره ويلحق به لسرايا النيابة وبالفعل بعد يوم طويل بين تحقيقات وإجراءات روتينية استنفذت طاقته بالكامل تم إخلاء سبيله بضمان محل إقامته لحين النظر بالقض\ية التي حدد لها جلسة بعد شهر من تاريخه.

فقد عاد لمنزله بملامح منهكة يجر أذيال الخيبة خلفه حين استقبلته “منار” حانقة:

-ممكن أعرف انت ازاي تخبي عليا حاجة زي دي…

لم يجيبها بل كان يطالعها بعيون غائرة متخاذلة يستغرب كيف تناست أن تتسأل عن حاله أولًا قبل ان تغدقه بتلك الأسئلة المقيتة خاصتها لذلك همس بعتاب وبنبرة لائمة:
-طيب مش تطمني عليا الأول يا “منار”
قلبت عيناها و تأففت قائلة باستخفاف وبلا مبالاة ذكرته بمواقف مشابهة:
-افففف هيكون حصلك إيه يعني!

كادت تقترب منه ولكن اقشعر وجهها ووضعت يدها على فمها قائلة بتقزز وبنبرة مشمئزة جعلته يود أن تنشق الأرض وتبتلعه بجوفها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *