خطايا بريئه ج٥
-هو ليه بيعمل فيا كده يا “شهد” أنا بحبه والله بحبه ومش هعرف اعيش من غيره
-هقولك بس عايزاك توعديني بحاجة الأول…
—————-
كانت تشعر بالتشتت والضياع في آن واحد فكيف لتلك القناعات والهواجس التي عششت بداخلها لسنوات أن تندثر بيوم وليلة وتدرك كونها جميعها بالية، حقًا الأمر يصعب عليها تصديقه او استيعابه دفعة واحدة فمن ناحية والدته التي لم تخدع ابيها كما اعتقدت وتزوجته برغبة من والدتها ومن جانب أخر علمها بمرض والدتها واستسلامها وكون كافة الخلافات التي كانت تدور بينها وبين أبيها جميعها كانت لأجل أن تخضع للعلاج وليس كما اعتقدت هي، أما هو فقد أدركت كونها كانت تتحامل عليه هباءٍ وتتجاهل مشاعره وعطائه ولا تقدر احتوائه لها في سبيل ذلك الأنتقام اللعين الذي لامحل له من الصحة وكم لعنت ذاتها على غبائها فاليوم اقتلع كافة قناعاتها وأثبت لها دون قصد أنه لن يطمع بها ولا بأموالها بل أن أملاكها عبء ثقيل على كاهله.
كان ذلك ما يدور برأسها وهي تجلس بجواره تتأمل على مداد بصرها مياه البحر الهائجة التي تشابه ثورة دواخلها، بينما هو كعادته احترم صمتها واراد أن يعطيها مساحتها الخاصة ولا يتطفل عليها فقط كان يجاورها يستمتع بتلك اللفحات الباردة التي تثلج قلبه المولع بها رغم كل شيء، فنعم اندثر غضبه وحاول أن يتناسى كل ما مر به معها سابقًا فوالدته أخبرته بدوافعها ورغم أنه كان يود أن يعاتبها بشأنها ولكنه فضل أن تبادر هي عندما تكون مستعدة لذلك، وبالفعل توقعه كان بمحله حين همست هي:
-كُنت عارف أن أمي هي اللي طلبت من مامتك تتجوز أبويا
تناول نفس عميق وأجابها:
-اه كنت عارف
لتعاتبه هي:
-وليه مقولتليش…
نظر لها وقال بنبرة رغم ثباتها ولكنها استشفت بها عتاب خفي:
-علشان عمري ما جه في بالي أن تفكيرك يوصل بيكِ لكده ولا كنت اتخيل انك تظني في أمي ظن سوء رغم كل اللي عملته علشانك
زاغت نظراتها ونكست رأسها وبررت وهي تشعر بالخزي من ذاتها:
-بس أنا مكنتش أعرف بمرض أمي ومكنتش اعرف بالتفاصيل دي كلها…
لتغمض عيناها بقوة وتوضح دوافعها قائلة:
-أنا كل حاجة كانت مفروضة عليا وأولهم فراق أمي، وسكوت ابويا، حتى أنت كنت مفروض عليا علشان كده كرهت حياتي ونقمت عليها واتمردت عليكم …