زعيم المافيا

سلمى لم تستطع أن تتحرك.
حدقت في نادية.
ثم في الطفلة الصغيرة التي كانت واقفة بجانبها.
كانت الطفلة في حوالي السابعة من عمرها، ترتدي فستانًا أزرق بسيطًا، وشعرها الأسود مربوط بضفيرتين.
لكن عينيها…
عينيها كانت نفس عيني أم سلمى.
نفس النظرة.
نفس الهدوء.
نفس الطريقة اللي كانت أمها تبص بيها لها لما تكون خايفة وتحاول تخبي خوفها.
سلمى همست:
“إنتِ قلتي إيه؟”
نادية أغلقت الباب خلفها.
ماجد رفع س*لاحه.
“محدش يتحرك.”
نادية رفعت يديها.
“لو كنت عايزة أق*تله، ما كنتش دخلت من الباب.”
ماجد ضغط على الزناد نصف ضغطة.
“إنتِ دخلتي وسط رجال آدم الفاروق.”
نادية قالت:
“وعارفة.”
“إذن إنتِ مجنونة.”
“يمكن.”
ثم نظرت إلى آدم.
“بس أنا جاية أوقف اللي بدأ من عشرين سنة.”
آدم ضيق عينيه.
“مين الطفلة؟”
نادية لم تجب.
سلمى تقدمت خطوة.
“أنا سألتك عن أمي.”
نادية نظرت إليها.
“اسم أمك كان فاطمة ناصر.”
سلمى ارتجفت.
“أيوه.”
“اشتغلت في مصنع النور سبعتاشر سنة.”
“أيوه.”
“لكنها ما كانتش مجرد عاملة.”
سلمى هزت رأسها.
“أمي كانت خياطة.”
“كانت بتشتغل في قسم التجهيز.”
سلمى قالت:
“يعني إيه؟”
نادية أخذت نفسًا.
“كانت بتفحص الخيوط قبل ما تدخل خطوط الإنتاج.”
الدكتور شريف اقترب.
“الخيوط؟”
نادية أومأت.
“الخيوط الطبية والصناعية.”
ثم نظرت إلى البكرة السوداء فوق المكتب.
“وأول واحدة اكتشفت إن فيه خيوط ملوثة… كانت أمك.”
سلمى شعرت بأن الغرفة تدور بها.
“ماما كانت عارفة؟”
“كانت عارفة إن المصنع بيستخدم مواد ممنوعة.”
“وليه ما قالتش؟”
نادية نظرت إلى آدم.
“قالت.”
سكتت.
“بس لما قالت… اختفى أول شاهد.”
ماجد سأل:
“مين؟”
“مدير المصنع.”
ثم أضافت:
“وبعده مهندس الجودة.”
ثم نظرت إلى سلمى.
“وبعدهم… أبوك.”
سلمى تراجعت.
“أبويا؟”
“أبوك ما هربش.”
الصمت.
“أبوك اتق*تل.”
سلمى وضعت يدها على فمها.
“لا.”
نادية قالت:
“أمك عرفت.”
“ولما عرفت… حاولت تهرب بيك.”
“لكنهم وصلوا لها.”
سلمى دمعت عيناها.
“أنا شفتها وهي بتموت.”
نادية هزت رأسها.
“لأ.”
“إنتِ كنتِ في المستشفى.”
“وأنا كنت هناك.”
سلمى اقتربت منها.
“إذن قوليلي.”
صوتها ارتفع.
“قوليلي أمي ماتت إزاي.”
نادية قالت:
“أمك ما ماتتش بسبب المرض.”
سكتت.
“هي ماتت لأنها رفضت تقول لهم مكان دفتر صغير.”
آدم رفع رأسه.
“أي دفتر؟”
نادية بصت له.
“دفتر فيه كل أسماء الناس اللي شاركوا في تصنيع الخيط.”
ماجد قال:
“فين الدفتر؟”
نادية نظرت إلى سلمى.
“معاها.”
سلمى تجمدت.
“إيه؟”
“أمك خبته قبل ما تختفي.”
“أنا ما عنديش حاجة.”
“عندك.”
نادية أشارت إلى رقبة سلمى.
كانت ترتدي سلسلة فضية رفيعة، فيها قلادة صغيرة كانت أمها قد أعطتها لها وهي طفلة.
سلمى أمسكت القلادة.
“دي؟”
نادية أومأت.
“افتحيها.”
سلمى حاولت.
لم تفتح.
“مفيش حاجة.”
نادية قالت:
“لفيها.”
سلمى أدارت الجزء الخلفي.
ظهر خط صغير جدًا.
ضغطت عليه.
طَق.
انفتح الجزء الداخلي.
وفيه ورقة صغيرة مطوية بعناية.
سلمى شهقت.
“دي كانت جوه القلادة؟”
نادية قالت:
“أمك كانت أذكى مما تتخيلي.”
ماجد مد يده.
“هاتِ.”
لكن آدم قال:
“سيبها.”
ماجد توقف.
آدم نظر إلى سلمى.
“إنتِ افتحيها.”
سلمى فتحت الورقة.
كان عليها ثلاثة أرقام.
وتاريخ.
واسم واحد.
الدكتور فؤاد رشدي.
الدكتور شريف شهق.
“الدكتور اللي حط الغرز؟”
نادية أومأت.
“هو كان جزء من الشبكة.”
ماجد قال:
“لكن ليه يق*تل آدم؟”
نادية ردت:
“لأنه لم يكن يريد ق*تله.”
آدم رفع حاجبه.
“إذن إيه اللي كان عايزه؟”
نادية قالت:
“كان يريد استخدام جسمك كدليل.”
الجميع سكت.
“إيه؟”
“العدوى اللي حصلت لك كانت تجربة.”
الدكتور شريف اقترب.
“تجربة؟”
“كانوا يريدون معرفة هل المادة تقدر تنتقل من الخيط إلى الدم وتسبب تلفًا تدريجيًا.”
آدم نظر إلى الغرز.
“يعني أنا كنت فأر تجارب.”
“بالضبط.”
ماجد قبض يده.
“مين وراهم؟”
نادية قالت:
“مش شخص واحد.”
ثم نظرت إلى آدم.
“شبكة.”
“شبكة كبيرة.”
“أطباء.”
“مصانع.”
“رجال أعمال.”
“ومسؤولون.”
ثم قالت:
“وكلهم عندهم سبب واحد يخليهم يخافوا من دفتر أم سلمى.”
سلمى سألت:
“إيه السبب؟”
نادية قالت:
“لأن الأسماء الموجودة فيه ممكن توقعهم كلهم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *