زعيم المافيا
الغرفة كلها تجمدت.
الرجل الواقف عند الباب لم يتحرك.
كان في منتصف الأربعينات، شعره أسود تتخلله خصلات رمادية، وملامحه هادئة بشكل مرعب.
لكن أكثر شيء أرعب آدم…
أنه يعرف هذا الوجه.
يعرفه أكثر من أي شخص في الغرفة.
آدم همس:
“أنت ميت.”
الرجل ابتسم.
“دي أول حاجة علمتهالك.”
سكت لحظة.
“ما تصدقش كل حاجة تسمعها.”
ماجد رفع س*لاحه فورًا.
“ابعد عن الس*لاح.”
الرجل نظر إليه.
“ماجد.”
تغير وجه ماجد.
الرجل قال:
“لسه بتحميه زي زمان.”
ماجد قبض على س*لاحه.
“إنت مين؟”
آدم رد بدلًا منه:
“اسمه فريد الفاروق.”
ثم ابتلع ريقه.
“أبويا.”
سلمى نظرت إلى آدم.
كانت هذه أول مرة ترى فيها زعيمًا مثل آدم بلا إجابة.
بلا سيطرة.
بلا غضب.
مجرد رجل أمام شبح من الماضي.
فريد أغلق الباب خلفه.
“أنا مش جاي أق*تلك.”
آدم ضحك بسخرية.
“بعد عشرين سنة؟”
“كنت مضطر.”
“كنت مضطر تسيبني أصدق إنك مت؟”
فريد لم يرد.
آدم صوته ارتفع:
“كنت كام سنة؟ اتناشر؟”
سكت.
“كنت لسه بدور عليك كل ليلة.”
“كنت فاكر إنك اتق*تلت.”
فريد قال بهدوء:
“لو كنت عرفت إني عايش، كنت هتتق*تل.”
آدم ضحك بمرارة.
“مين كان هيق*تلني؟”
فريد نظر إلى سلمى.
“نفس الناس اللي بيحاولوا يق*تلوك دلوقتي.”
سلمى شعرت بقشعريرة.
ماجد قال:
“إذن إنت كنت جزءًا منهم.”
فريد أومأ.
“كنت.”
ثم قال:
“ولذلك أنا عارف كل أسرارهم.”
الدكتور شريف كان واقفًا في الخلف.
لم يكن قادرًا على فهم ما يحدث.
لكن فجأة لاحظ شيئًا.
فريد كان ينظر إلى كتف آدم.
إلى الجرح.
ثم إلى الخيط الأسود.
قال:
“شالوها.”
آدم ضيق عينيه.
“مين قال لك؟”
“أنا اللي صنعتها.”
الصمت كان صادمًا.
الدكتور شريف قال:
“إنت؟”
فريد نظر إليه.
“أنا مهندس مواد.”
ثم أشار إلى الخيط.
“الخيط ده بدأ كمشروع لعلاج الجروح العميقة.”
سلمى قالت:
“لكن اتغير.”
فريد نظر إليها.
“إنتِ سلمى.”
لم يكن سؤالًا.
سلمى تجمدت.
“إنت تعرفني؟”
“أعرف أمك.”
سلمى اقتربت.
“إيه علاقتك بأمي؟”
فريد صمت.
ثم قال:
“كانت أهم امرأة قابلتها في حياتي.”
آدم نظر إليه بحدة.
“إيه معنى الكلام ده؟”
فريد قال:
“أمك…”
ثم نظر إلى سلمى.
“كانت أختي.”
سلمى شهقت.
“إيه؟”
آدم اتسعت عيناه.
“يعني…”
فريد أكمل:
“أم سلمى كانت أختي الصغرى.”
سلمى تراجعت.
“مستحيل.”
“اسمها الحقيقي ما كانش فاطمة.”
“كان إيه؟”
فريد قال:
“سارة.”
سلمى هزت رأسها بعنف.
“لأ.”
“أمي اسمها فاطمة.”
“ده الاسم اللي استخدمته بعد ما هربت.”
سلمى شعرت بالدموع تنزل.
“ليه؟”
فريد نظر إلى آدم.
“عشان تحميك.”
آدم قال:
“تحميها من مين؟”
فريد أجاب:
“مني.”