زعيم المافيا
لم يستطع أحد أن يتكلم.
الجملة الأخيرة التي قالها الرجل الغامض ظلت معلقة في الهواء.
“الخادمة اللي أنقذتك… هي السبب اللي هننهيك بيه.”
سلمى شعرت أن قدميها تجمدتا في الأرض.
بصت لآدم.
لم يكن غاضبًا فقط.
كان هادئًا بشكل مخيف.
ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة.
ماجد اقترب من السماعة.
“مين إنت؟”
ضحكة قصيرة خرجت من الجهاز.
ثم جاء الرد:
“إنت عارفني يا ماجد.”
ماجد عبس.
“قول اسمك.”
“اسأل رئيسك.”
ثم انقطع الاتصال.
ماجد أمسك السماعة بعنف.
“فتشوا القصر كله!”
اندفع الرجال خارج الغرفة.
الأبواب أُغلقت.
الحرس انتشروا في الممرات.
لكن آدم ظل ينظر إلى سلمى.
“اقعدي.”
سلمى لم تتحرك.
“أنا؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
“لأنك من دلوقتي مش خادمة.”
سكت.
“إنتِ هدف.”
نظرت إليه بخوف.
“أنا عايزة أمشي.”
ماجد التفت إليها.
“مش ممكن.”
“أنا مالي بكل ده؟”
صوتها ارتجف.
“أنا شفت غرزة غلط وشلتها. أنا معنديش علاقة بالعصابة ولا بالأطباء ولا بالناس اللي عايزة تق*تلك.”
آدم قال بهدوء:
“أنا مصدقك.”
“إذن خليني أمشي.”
“مش هينفع.”
“ليه؟”
نظر إليها مباشرة.
“لأنهم عرفوا إنك السبب في نجاتي.”
سلمى سكتت.
“ولو خرجتي من هنا، هتكوني أسهل شخص يوصلوا له.”
اقترب ماجد.
“واللي حاول يدخل القصر النهارده مش بيهددك بس.”
رفع هاتفه.
“ده بعت صورة.”
فتح الشاشة.
ووضعها أمام سلمى.
سلمى شهقت.
الصورة كانت لها.
وهي داخلة القصر صباحًا.
ثم صورة أخرى.
وهي خارجة من المتجر القريب.
ثم ثالثة أمام العمارة التي كانت تعيش فيها.
ثم صورة لأمها القديمة.
سلمى شعرت بأنفاسها تختنق.
“إزاي…؟”
ماجد قال:
“كانوا بيراقبوكي من قبل ما تعرفي إنهم موجودين.”
آدم أغلق عينيه للحظة.
ثم قال:
“هم ما اختاروش سلمى صدفة.”
الجميع التفت إليه.
“إيه؟”
آدم فتح عينيه.
“اللي حصل لي كان مخطط له من البداية.”
الدكتور شريف اقترب.
“بس ليه يستخدموا خادمة؟”
آدم نظر إليه.
“لأن محدش كان هيفتكر إنها مهمة.”
ثم نظر إلى سلمى.
“إلا إذا كانت مهمة فعلًا.”
سلمى هزت رأسها.
“أنا مش فاهمة.”
آدم قال:
“ولا أنا.”
ثم أشار لماجد.
“هات ملفها.”
ماجد تردد.
“ملف مين؟”
“سلمى.”
سلمى عقدت حاجبيها.
“ملفي؟”
“كل موظف عندي له ملف.”
ماجد أخرج هاتفه وبدأ يبحث.
ثوانٍ.
ثم تغير وجهه.
“غريبة.”
آدم قال:
“إيه؟”
“ملفها ناقص.”
سلمى اقتربت.
“يعني إيه ناقص؟”
“كل العمال عندهم بيانات كاملة.”
قلب الشاشة.
“الاسم، السن، العنوان، أقارب، جهة العمل السابقة.”
ثم نظر إليها.
“ملفك فيه اسمك بس.”
الصمت عاد من جديد.
سلمى همست:
“أنا قدمت كل البيانات.”
ماجد نظر إلى آدم.
“حد مسحها.”
آدم قال:
“أو حد حطها هنا مخصوص.”
سلمى تراجعت خطوة.
“لا.”
آدم نظر لها.
“ليه؟”
“لأن أمي هي اللي جابتلي الشغل.”
“إزاي؟”
“قبل ما تموت بأسبوع.”
سكتت.
“قالت إن واحدة صاحبتها تعرف مديرة القصر.”
ماجد سأل بسرعة:
“اسمها إيه؟”
سلمى حاولت تتذكر.
“مش فاكرة الاسم كامل.”
“حاولي.”
“كانت اسمها… نادية.”
ماجد تجمد.
ثم نظر إلى آدم.
“نادية مين؟”
سلمى قالت:
“نادية عبد الرحمن.”
الدكتور شريف رفع رأسه.
“مستحيل.”
آدم قال:
“إنت تعرفها؟”
الدكتور ابتلع ريقه.
“كانت ممرضة.”
“فين؟”
“في المستشفى اللي اتعالج فيها آدم بعد الإصابة.”
سلمى فتحت عينيها.
“يعني…”
الدكتور أكمل:
“كانت هي اللي سلمت ملف العملية للدكتور فؤاد.”
الصمت أصبح خانقًا.
ماجد وضع يده على مس*دسه.
“يعني هي كانت موجودة من أول يوم.”
آدم قال:
“مش بس موجودة.”
ثم نظر إلى الخيط الأسود.
“هي ممكن تكون اللي اختارته.”