زعيم المافيا
سلمى تحركت فورًا.
الارتعاش اختفى من إيديها.
هي كانت فاهمة الخيط.
وفاهمة المقص.
أخدت ملقط جراحي ومقص حاد من الصينية.
وبعدين مالت فوق آدم الفاروق.
من قريب…
كان مخيف حتى وهو ضعيف.
ندبة طويلة كانت ماشية على فكه.
لكن في اللحظة دي، سلمى ما شافتش أخطر رجل في المدينة.
شافت قطعة قماش مقطوعة.
أدخلت الملقط بحذر جوه الجرح.
مسكت العقدة السوداء المدفونة داخل العضلة.
شدتها.
وبعدين قصت.
قص.
الخيط الأسود خرج من الأنسجة.
وبمجرد ما سحبته، السائل الأسود توقف عن التجمع حول مكان الغرزة.
والدم الأحمر بدأ ينزل بدلًا منه، وكأنه بيغسل الجرح.
انتقلت للغرزة اللي بعدها.
قص.
سحب.
وبعدين واحدة تالتة.
قص.
سحب.
سلمى شالت 6 غرز مسمومة من كتف آدم الفاروق.
ولما آخر قطعة من الخيط الأسود وقعت في الحوض المعدني، خبطت في قاعه بصوت خافت.
ولا حد اتكلم.
الصوت الوحيد في الغرفة كان صوت جهاز مراقبة القلب، اللي لسه بيطلق إنذارات سريعة وغير منتظمة.
سلمى رجعت خطوة.
المقص وقع من إيدها على الصينية.
الأدرينالين اختفى فجأة.
وبدأت إيديها ترتعش.
دم آدم كان مغطي إيديها.
هي للتو أجرت عملية جراحية مرتجلة على أخطر رجل في المدينة.
عارضت جراحًا متخصصًا.
وكل ده وهي واقفة على بُعد خطوات من رجل مسلح.
ولو آدم مات…
كانت متأكدة إنها هتموت معاه.
الدكتور شريف همس:
“إنتِ عملتِ إيه؟”
وبدأ صوته يعلى من الخوف.
زق سلمى واتجه ناحية السرير.
“إنتِ سيبتي العضلة مفتوحة! هينزف لحد ما يموت! ماجد، هي ق*تلته! لازم ملاقط! لازم أقفل العضلة فورًا!”
ماجد رفع المس*دس لحد ما بقى مصوبه مباشرة على وش الدكتور.
“إلمسه…”
الدكتور وقف مكانه.
“وهفجّر دماغك على الكتب الغالية دي.”
ثم قال:
“ابعد عن السرير.”
الدكتور وقف مكانه، ورفع إيديه الملطخة بالدماء، وتراجع.
ماجد ما بصش له.
عينيه كانت على آدم.
مرّت دقيقتان كاملتان.
دقيقتان من الرعب.
الجرح المفتوح كان لسه بينزف دم أحمر على الشاش الجديد اللي حطته سلمى تحت كتفه.
لكن…
السائل الأسود اختفى.
والرائحة الكيميائية المرّة بدأت تختفي.
وحل مكانها ريحة النحاس واليود.
ثم تغيّر جهاز القلب.
نبض آدم بدأ يهدأ.
الإيقاع السريع والمتخبط بدأ ينتظم.
وفوق السرير…
أخذ آدم نفسًا عميقًا.
لأول مرة من 4 أيام، صدره اتفتح بالكامل من غير صوت الاختناق الرطب اللي كان مصاحب لكل نفس.
اللون الأصفر المريض اللي كان مغطي وشه بدأ يختفي.
وجبهته بدأت تبرد.
آدم الفاروق بدأ يستقر.
ماجد أطلق نفسًا طويلًا، كأنه كان حابسه جواه من أيام.
بص للشاشة.
ثم بص لآدم.
ثم رجع يبص لسلمى.
لأول مرة من يوم ما دخلت القصر، حد بص لها كأنها إنسانة.
لكن قبل ما يقول أي كلمة…
الدكتور شريف اندفع ناحية جهاز المراقبة.
“مستحيل.”
قرب من الشاشة.
“الحرارة بدأت تنزل.”
حط إيده على جبين آدم.
ثم سحبها بسرعة.
“من أربعين… لتسعة وتلاتين ونص.”
ماجد عقد حاجبيه.
“وبعدين؟”
الدكتور بص على التحاليل.
“الضغط اتحسن.”
سكت.
ثم قال بصوت منخفض:
“ومعدل ضربات القلب بيرجع طبيعي.”