زعيم المافيا

بعد ساعة…
وصلت نتيجة التحليل الأولي.
الدكتور شريف كان واقفًا أمام شاشة الكمبيوتر.
وجهه فقد كل ألوانه.
ماجد دخل عليه.
“اتكلم.”
الدكتور لم يرد.
“قلت اتكلم.”
الدكتور رفع عينيه.
“المادة اللي كانت في الخيط مش سم عادي.”
“إيه يعني؟”
“مركب كيميائي صناعي.”
أخذ نفسًا.
“مصمم إنه يسبب تلفًا تدريجيًا للأنسجة.”
ماجد حدق فيه.
“يعني حد حط السم في الغرز.”
“بالضبط.”
“مين الجراح اللي قفل الجرح أول مرة؟”
الدكتور فتح الملف.
“الدكتور فؤاد رشدي.”
ماجد سكت.
ثم أخرج هاتفه.
“فينه؟”
الدكتور قال:
“اختفى.”
توقف إصبع ماجد فوق شاشة الهاتف.
“إمتى؟”
“من يومين.”
“وآخر مرة شوهد فيها؟”
الدكتور تردد.
“في المطار.”
ماجد رفع عينيه.
“أي مطار؟”
“مطار القاهرة.”
سادت لحظة صمت.
ثم رن هاتف ماجد.
رد فورًا.
“قول.”
جاءه صوت أحد رجاله من الطرف الآخر.
“يا ماجد بيه… عندنا مشكلة.”
“إيه؟”
“الدكتور فؤاد مش هو الوحيد اللي اختفى.”
ماجد اعتدل.
“مين كمان؟”
“اتنين من الجراحين اللي كانوا هنا قبل كده.”
ماجد لم يتكلم.
“وفي حاجة تانية.”
“قول.”
“فتشنا العربية بتاعة الدكتور فؤاد.”
“ولقينا إيه؟”
الرجل سكت ثانيتين.
ثم قال:
“لقينا صندوق صغير.”
“جواه إيه؟”
“خيوط سوداء.”
ماجد أغلق عينيه.
ثم قال:
“هات الصندوق للقصر.”

في نفس الوقت…
كانت سلمى في الحمام الصغير الموجود بجوار المكتبة.
بتغسل إيديها للمرة العاشرة.
لكن الدم لم يكن المشكلة.
كانت تحاول تستوعب اللي حصل.
هي، بنت الخادمة.
لمست زعيم المافيا.
قطعت غرز جراحية.
أنقذت حياته.
والآن…
كل رجال القصر يعرفون اسمها.
خرجت من الحمام.
لكنها توقفت فورًا.
كان هناك رجلان واقفان أمام الباب.
أحدهما قال:
“ماجد بيه عايزك.”
قلبها وقع.
“ليه؟”
الرجل لم يرد.
“أنا عملت اللي طلبه مني الدكتور.”
قالت بتوتر.
“لو في مشكلة—”
الرجل قاطعها.
“مش مشكلة.”
ثم فتح لها الطريق.
“بس من دلوقتي، محدش هيسمح لك تخرجي من القصر.”
سلمى تجمدت.
“إيه؟”
الرجل قالها ببرود:
“أوامر آدم الفاروق.”

دخلت سلمى المكتبة.
كانت الغرفة مختلفة تمامًا.
قبل ساعات كانت مليانة أطباء.
دلوقتي…
كان فيها رجال مسلحون.
ماجد واقف بجانب المكتب.
والدكتور شريف أمام شاشة الكمبيوتر.
وآدم ما زال على السرير.
لكن عينيه كانتا مفتوحتين.
وأكثر وعيًا.
أشار آدم لسلمى.
“اقربي.”
سلمى تقدمت ببطء.
“نعم؟”
“اقفلي الباب.”
قفلت الباب.
آدم نظر لماجد.
“وريني الصندوق.”
ماجد وضع صندوقًا معدنيًا صغيرًا فوق المكتب.
فتحه.
ظهرت عشرات البكرات الصغيرة من الخيط الأسود.
سلمى قربت.
وشعرت بنفس الرائحة.
اللوز المر.
والنحاس.
لكن هذه المرة…
لاحظت شيئًا آخر.
مدت يدها.
“ممكن؟”
ماجد لم يرد.
آدم قال:
“خليها تشوف.”
سلمى أخذت إحدى البكرات.
قلبتها بين أصابعها.
ثم توقفت.
كانت هناك علامة صغيرة جدًا محفورة على جانب البكرة.
حرفان.
AF.
سلمى همست:
“دي مش علامة مصنع.”
الدكتور شريف قرب.
“إزاي عرفتي؟”
“لأنها مش مطبوعة.”
رفعت البكرة.
“دي محفورة بإيد.”
ماجد أخذها منها.
حدق فيها.
ثم تغير وجهه.
“آدم.”
“عارف.”
آدم كان ينظر للعلامة.
“AF.”
قالها ببطء.
“دي الأحرف الأولى من اسمي.”
سلمى رفعت عينيها.
“يعني حد عمل الخيط مخصوص ليك.”
لم يرد آدم.
كان ينظر إلى البكرة.
ثم قال:
“مش بس كده.”
سكت.
“حد كان عايزني أعيش.”
ماجد استغرب.
“إيه؟”
آدم ابتسم ابتسامة باردة رغم الألم.
“لو كان عايزني أموت فورًا، كان حط رصاصة في رأسي.”
نظر إلى الغرز.
“لكن اللي حصل كان أبطأ.”
“كان عايزني أختفي من غير ما حد يعرف مين ق*تلني.”
سلمى قالت:
“بس هو فشل.”
آدم نظر إليها.
“بسببك.”
سلمى خفضت عينيها.
“أنا بس شفت حاجة.”
“الناس كلها شافتها.”
قال آدم.
“لكن إنتِ الوحيدة اللي بصيتي.”
لم تعرف ماذا تقول.
ثم فجأة…
صدر صوت قوي من خارج الباب.
طلقة.
تبعها صراخ.
ثم طلقة ثانية.
رجال آدم سحبوا أسلحتهم في نفس اللحظة.
ماجد اتجه للباب.
لكن آدم أمسك بذراعه.
“متخرجش.”
ماجد بص له.
“لازم أعرف مين.”
آدم قال بهدوء مخيف:
“اللي حط الغرز دي عرف إنها اتشالت.”
ثم نظر إلى سلمى.
“واللي عرف… عرف كمان إنها هي اللي شالتها.”
سلمى شعرت بالدم ينسحب من وجهها.
“يعني إيه؟”
آدم لم يجب.
لأن هاتف أحد رجال الحراسة رن.
رد الرجل.
ثوانٍ فقط…
ثم تغير وجهه.
“يا باشا…”
“قول.”
“في عربية وقفت قدام البوابة.”
“ومين فيها؟”
الرجل ابتلع ريقه.
“الدكتور فؤاد رشدي.”
الغرفة كلها سكتت.
الدكتور شريف همس:
“ده مستحيل.”
لكن آدم ابتسم.
ابتسامة صغيرة باردة.
وقال:
“لا.”
ثم نظر إلى سلمى.
“ده معناه إن اللعبة لسه بدأت.”
وفي نفس اللحظة…
جاء صوت من السماعات الداخلية للقصر.
صوت رجل مجهول.
هادئ.
واضح.
قال:
“آدم الفاروق.”
سكت ثانية.
“إنت عشت أكتر مما كان متوقع.”
ثم أضاف:
“لكن الخادمة اللي أنقذتك… هي السبب اللي هننهيك بيه.”
سلمى تجمدت.
وآدم رفع عينيه نحو السماعة.
لأول مرة…
ظهر الغضب الحقيقي في وجهه.
وقال:
“لو لمستواها…”
ثم سكت.
ابتسم.
“هخلي المدينة كلها تعرف يعني إيه حرب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *